Note: English translation is not 100% accurate
المسباح والسنين والحمود وعبدالقادر وشمس الدين أكدوا في فتوى اللجنة الشرعية أن المخيمات الانتخابية غير جائزة إذا كانت لا تسمح بها الدولة
التجمع الإسلامي السلفي: المظاهرات والمسيرات حرام.. والمهرجانات الخطابية جائزة
17 يوليو 2012
المصدر : الأنباء





اعلنت اللجنة الشرعية في التجمع الإسلامي السلفي تحريم المظاهرات والمسيرات لكثرة مفاسدها، مشددة على انه لا يلجأ اليها الا عند الضرورة القصوى.
وقال الشيوخ د.ناظم المسباح ومحمد السنين ود.محمد الحمود وعدنان عبدالقادر وناصر شمس الدين ان المهرجانات الخطابية جائزة ولها حكم الندوات والمحاضرات العامة. وفيما يلي نص الفتوى:
ان من افضل العبادات واجل القربات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد امر الله به عباده المؤمنين (ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون ـ آل عمران: 104)، به نالت الامة السبق والخيرية (كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ـ آل عمران: 110)، وهو صمام امان المجتمع، به يدفع سخط الجبار ويستجلب رضا الرحمن، قال صلى الله عليه وسلم «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر او ليوشكن الله ان يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم»، رواه الترمذي وحسنه الالباني، لذلك امر النبي صلى الله عليه وسلم امته بالقيام بهذه الفريضة، وعدم التخلي عنها بحال، فبين مراتب انكار المنكر التي لا يعذر المسلم بأدناها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان»، رواه مسلم.
فهذه هي مراتب تغيير المنكر، كل حسب استطاعته، فمن كان من اهل تغيير المنكر باليد وجب عليه التغيير باليد، ومن كان من اهل التغيير باللسان وجب عليه التغيير باللسان، ومن لم يكن من هؤلاء ولا هؤلاء وجب عليه التغيير بالقلب وذلك اضعف الايمان.
الوسيلة:
هي الطريقة المؤدية الى تحقيق مصلحة شرعية، وهي على ثلاثة اقسام:
1 ـ ما جاء الدليل الشرعي على اباحته ومشروعيته، فهذا مشروع بلا نزاع.
2 ـ ما جاء الدليل الشرعي على حرمته وعدم مشروعيته وهذا ممنوع بلا نزاع.
3 ـ ما هو مسكوت عنه لم يرد الدليل على اباحته او حرمته، وهو اكثر ما يستخدمه الدعاة اليوم، الذين هم اولى الناس بالانتفاع به، قال الامام بن باز ـ رحمه الله ـ «وفي وقتنا اليوم قد يسر الله عز وجل امر الدعوة اكثر بطرق لم تحصل لمن قبلنا، فأمور الدعوة اليوم متيسرة كثيرة، واقامة الحجة على الناس اليوم ممكنة بطرق متنوعة، عن طريق الاذاعة وعن طريق التلفزة وعن طريق الصحافة ومن طرق شتى» (الدعوة الى الله واخلاق الدعاة)، وهو قول العلامة بن عثيمين ـ رحمه الله ـ (فتاوى وتوجيهات في الاجازة والرحلات)، وهو قول العلامة بن جبرين ـ رحمه الله ـ (فتوى 891 من موقع الشيخ الرسمي).
والناظر الى وسائل تغيير المنكر يجد ان الشريعة لم تحصر تغيير المنكر بوسائل محددة، انما حثت على السعي بالقيام بهذه الفريضة وفق ضوابط وشروط، متى ما تحققت في الوسيلة صارت الوسيلة مشروعة، فوسائل تغيير المنكر تتخذ تبعا للمصلحة والضوابط الشرعية وما تقتضيه الاحوال والظروف. والوسائل قيد السؤال هي من الوسائل الحديثة التي لا يتعلق فيها امر ولا نهي لذاتها، فهي من القسم الثالث، لذا يجري على هذه الوسائل ما يجري على سائر المباحات من القواعد، منها «الوسائل لها احكام المقاصد»، فاذا كان القصد من وراء هذه الوسائل تحقيق واجب لا يتحقق الا بها صار اتخاذها واجبا، واذا كان القصد محرما صارت الوسيلة محرمة، واذا كان القصد مكروها صارت الوسيلة مكروهة وهكذا.
ومنها قواعد المصالح والمفاسد وتعارضها، لذا عند الحكم على اي من هذه الوسائل، لابد من مراعاة كل بلد، وظروفه، واحوال اهله، فما كان ممنوعا في بلد قد يكون جائزا في غيره، والعكس بالعكس، بل الوسيلة من هذه الوسائل في البلد الواحد قد تكون ممنوعة في وقت جائزة في آخر تبعا للاحوال والظروف.
فالخلاصة في هذه المسألة من حيث العموم، انكار المنكرات العامة التي تقع من الناس صغيرهم وكبيرهم، رئيسهم ومرؤوسهم، يترك الامر في تقدير الوسيلة في انكارها وبيان الحكم الشرعي فيها لعلماء البلد ولاهل الحل والعقد فيه، مع ما يتوجب عليهم من الموازنة بين المصالح المتوقعة والمفاسد المتوقع حصولها عند استخدام اي من الوسائل، فإن غلبت المفسدة في نظرهم حرم فعل الوسيلة، وان غلبت المصلحة جازت، وقد يجب فعلها في بعض الاحيان اذا كان المتحقق واجبا من الواجبات لا يتحقق الا بهذه الوسيلة، وبهذا القيد يمكن ـ باذن الله ـ انكار المنكرات العامة مع تجنيب الناس الفتن والتفرق والتنازع والاختلاف.
أما بالنسبة للسؤال الوارد فإن هذه الوسائل تنقسم الى ثلاثة اقسام:
المهرجان الخطابي: هو تجمع يحضره جمهور كبير من الناس تلقى فيه الخطب لدعم قضية او قضايا محددة.
فالقول في هذه المهرجانات، التي لا يصاحبها مسيرات، ولا يعقبها مظاهرات ولا اعتصامات، ومرخصة قانونا، انها تعتبر من جنس المحاضرات العامة، والندوات التي تعقد في المقرات
الانتخابية، والمؤتمرات، والمخيمات الربيعية، فتأخذ حكمها، لاسيما اذا كان لها هدف واضح، وتدار من قبل أشخاص معروفين يلتزمون بالقواعد والنظم، ولا يخالفون القانون، ويكون الحضور لها بأهداف محددة ـ خصوصا ممن عرف بسلامة المنهج واعتدال الفكر وعقلانية الطرح ـ لإيصال رسالة واضحة، فإن كان الاجتماع في هذه المهرجانات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو إحياء لواجب النصرة، أو ذبّ عن السنة، أو انتصار لنبي الأمة صلى الله عليه وسلم، فيستحب ان لم يرق الى الواجب الكفائي، وان كان لدعوة الى باطل، أو نصرة لمبتدع أو تأييدا لمنحرف، أو تغلب فيه المفاسد، فيحرم وتجري عليه القواعد المذكورة سابقا، اما اذا كانت المهرجانات لا تجيزها القوانين ولا تأذن بها الدولة فيمنع إقامتها.
ثانيا: المسيرات والمظاهرات
المظاهرات: هي تجمهر عدد من الأشخاص، بطريقة سلمية، في مكان أو طريق عام أو بالقرب منهما. بقصد التعبير عن رأي أو الاحتجاج أو المطالبة بتنفيذ مطالب معينة مع ما يصاحبها من رفع الشعارات واللافتات، وترديد الكلمات والعبارات، وقد تكون بحركة أو ساكنة، فإن صاحبها حركة تسمى مسيرة وان كانت صامتة.
فالمسيرات والمظاهرات بهذا التعريف، ومع الأخذ بعين الاعتبار المقدمة السابقة، فإن الناظر الى المفاسد المترتبة عليها لا يسعه الا ان يحكم بمنعها وذلك للآتي:
1 ـ كثير من المفاسد تصاحب هذه الوسائل بحكم طبيعتها:
٭ هي مقدمة للثورات كما حصل في مقتل عثمان رضي الله عنه.
٭ ذريعة لتقطيع الأمة كما حصل في موقعة الجمل.
٭ تلغي دور المتخصصين والعلماء والحكماء وأهل الحل والعقد.
٭ سهولة دخول المندسين.
٭ تدرب الشباب على العصيان المدني.
٭ الاختلاط بين الجنسين.
٭ عدم السيطرة على المشاركين.
٭ سهولة تخريب مرافق الدولة والممتلكات الخاصة.
٭ تعطيل مصالح الناس وإغلاق طرقاتهم وعرقلة تحركاتهم.
٭ إمكانية الاحتكاك مع رجال الأمن.
٭ صعوبة ضبط حماس المشاركين وانفعالاتهم، مما يؤدي إلى جنوحهم الى أفعال غير مسؤولة ضررها أكبر من نفعها.
٭ إلزام برأي الأقلية.
٭ تبدأ بمطالب وتنتهي بأخرى كما حصل في الثورة الفرنسية.
٭ الإلزام بمطالب غير عادلة.
٭ نشر الفوضى في المجتمع فالكل يخرج للمظاهرة الموافق والمعارض في الصغيرة والكبيرة.
٭ إسقاط هيبة الدولة.
2 ـ وسائل تغيير المنكر وتحصيل الحقوق بالطرق الأقل من هذه مفسدة، والأكثر منفعة ومصلحة، متوافرة ومتاحة للجميع بحمد الله: مجلس الأمة، القضاء، الندوات العامة.. إلخ.
3 ـ بحمد الله يتمتع مجتمعنا بأسباب الاستقرار والرخاء مما يجعل المفاسد المتوقع حدوثها من هذه الوسائل أكبر بكثير من المصالح المرجو تحقيقها.
4 ـ لا يصح الاحتجاج بجواز هذه الوسائل لمجرد إجازة قوانين البلد لها بعدما تبين كثرة مفاسدها، فكم من محرم شرعا سمحت به القوانين، كالربا والتأمين التجاري.. إلخ.
5 ـ لا يصار الى هاتين الوسيلتين لتغيير المنكر إلا عند الضرورة التي تبيح للإنسان فعل المحرم، كأكل لحم الميتة، قال تعالى: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) البقرة: 173، ويحكم بضرورتها الراسخون في العلم وأهل الحل والعقد في البلد.
ثالثا: الإضرابات والاعتصامات
الاضراب: هو امتناع جماعي متفق عليه عن العمل من جانب عمال إحدى المؤسسات الخاصة أو العامة للحصول على مطالب محددة، مادية أو معنوية أو قانونية.
الاعتصام: هو اضراب يتضمن المرابطة في مكان العمل، فإذا انتقل الى خارج العمل يعتبر مظاهرة أو مسيرة.
ان الناظر الى الشأن العام يجد ان صور استخدام الاضرابات والاعتصامات لا تخرج من الآتي:
أولا: المطالبة بحقوق مادية وقانونية ومعنوية متفق عليها مسبقا بين الموظف وصاحب العمل لإخلال الجهة المسؤولة بأحد شروط العقد بما لا لبس فيه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «المسلمون على شروطهم» رواه أبوداود وصححه الألباني. فهناك من أرباب العمل من يحرم الموظفين رواتبهم ولا يدفعها لهم الشهور المتتابعة، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم «مطل الغني ظلم، واذا اتبع احدكم على مليء فليتبع»، متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم «ليّ الواجد يحل
عرضه وعقوبته» رواه أبوداود وحسنه الألباني. او يستخدمهم في غير مسمياتهم الوظيفية التي اتفقوا عليها، او يلزمهم بأعمال لا تتوافق وطبيعة العمل المتفق عليه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بينما رجل يسوق بقرة له، قد حمل عليها، التفتت اليه البقرة، فقالت: إني لم أُخلق لهذا ولكني إنما خلقت للحرث..» الحديث رواه مسلم، أو يأمرهم بأداء ساعات عمل تزيد على المقررة قانونا، او يمنعهم راحاتهم المستحقة، فهؤلاء ان استنفدوا الوسائل المتاحة للمطالبة بحقوقهم كالمقابلة والندوات ورفع الأمر للقضاء.. إلخ ولم تتحقق بها مطالبهم. جاز لهم استخدام الإضراب والاعتصام بضوابطهما القانونية.
ثانيا: المطالبة بحقوق مادية وقانونية ومعنوية غير متفق عليها مسبقا او مما يلتبس فيه، كمن يطالب بزيادة للرواتب لم يتفق عليها أصلا، او مسميات وظيفية غير مسلم بها، أو طبيعة عمل لم تكن من الحقوق الوظيفية عند قبولها، فإن حصل تنازع في إثبات الحق من عدمه بين الموظف وصاحب العمل فعليهم اللجوء الى القضاء، وعدم اللجوء الى الإضراب والاعتصام لحين فصل القضاء.
أما إن كانت المطالبات من باب الترفه والتميز عن الأقران ففي هذه الحالة يمنع فيها الإضراب والاعتصام كذلك، لأن في هذا إخلالا بالعقد من قبل الموظف او العامل والله تعالى يقول: (يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود..) المائدة ـ الآية 1. وكل مال قبضه يوم إضرابه وامتناعه عن العمل فهو مال سحت حرام.
ثالثا: الإضراب والاعتصام للمطالبة بإصلاحات سياسية. القول بمنع الإضراب والاعتصامات في هذا النوع هو الأرجح لأن العامل مطالب بالوفاء بالعقود، والإصلاحات السياسية لها طرقها ووسائلها والتي ـ قطعا ـ ليس منها تعطيل مصالح الناس والإخلال بنظام العمل. مما سبق يتبين ان هذه الوسائل من حيث الأخذ والترك يرجع فيها الى العلماء وأهل الحل والعقد في كل بلد. فإذا حكم فيها من كان أهلا للاجتهاد من العلماء المعتبرين ـ بالجواز او بالمنع ـ فأصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر وخطؤه مغفور. فلا يصح شرعا ولا عقلا ان يقال ان هذه الوسائل ممنوعة محرمة في كل عصر ومصر، او يقال ان من قال بجوازها قد أتى باب فتنة وشر وخروج على ولي أمر المسلمين، كما انه لا يجوز ان يرمى من قال بمنعها بالنفاق والمداهنة، فإن هذه دعاوى خطيرة وتهم كبيرة لا ينبغي ان تلقى جزافا دون بينة ولا برهان، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال وليس بخارج»، رواه أبوداود وصححه الألباني.
الخلاصة
خلاصة الفتوى ان حكم الوسائل موضع السؤال كالتالي:
أولا: المهرجانات الخطابية جائزة ولها حكم الندوات والمحاضرات العامة والمؤتمرات والمخيمات الانتخابية.. إلخ بالضوابط الشرعية، وتمنع إن كانت لا تجيزها القوانين، ولا تأذن بها الدولة.
ثانيا: المظاهرات والمسيرات محرمة لكثرة مفاسدها بينما المصالح المرجوة منها يمكن تحقيقها بالوسائل الأخرى.
والمظاهرات والمسيرات لا يلجأ إليها إلا عند الضرورة القصوى كأكل لحم الميتة، ويحكم بضرورتها علماء البلد الراسخون في العلم وأهل حلهم وعقدهم.
ثالثا: الإضرابات والاعتصامات حكمها على التفصيل كالتالي:
1 ـ إن كان فيه إخلال بالعقد من قبل صاحب العمل مما لا لبس فيه فلا مانع من الإضراب والاعتصام في مكان العمل بعد استنفاد الوسائل الأخرى من حوار ولجوء الى القضاء.. إلخ.
2 ـ إن كان حول حقوق مختلف فيها او رفاهية او لطلب تميز عن الأقران فلا يجوز الإضراب والاعتصام وإنما يلجأ الى الحوار والقضاء.
3 ـ ان كانت المطالبات سياسية فلا يجوز الإضراب والاعتصام حيث المطالبات السياسية لها طرقها الخاصة.
رابعا: لا يصح الاحتجاج بإجازة القوانين الوضعية لبعض الوسائل المذكورة بعد ما تبين منعها لكثرة مفاسدها. فكم من محرم شرعا سمحت به القوانين الوضعية، كالربا والتأمين التجاري والغناء.. إلخ.
هذا والله أعلم، وصلى الله على رسوله ونبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم.