Note: English translation is not 100% accurate
محمد مرعي يدلي بشهادته عن نصف قرن صحافة أسرية على ضفاف الخليج (2/2)
غنيمة المرزوق جعلت من صاحب الضمير قوة داعمة للخير
28 مارس 2013
المصدر : الأنباء


«رعاية الأيتام» تمنع تحولهم إلى قنابل قد تنفجر في أي لحظة فتحيل الدنيا إلى خراب ودماربقلم محمد مرعي
نواصل الإدلاء بشهادتنا أمام محكمة التاريخ.. حول 50 سنة صحافة أسرية على ضفاف الخليج العربي.. وقضاة محكمة التاريخ آلاف من قراء مجلة «أسرتي» أول مجلة تهتم بشؤون الأسرة مع التركيز على قضايا المرأة.. ولنتابع معا مشاهد من الشهادة. بعد أداء القسم «أقسم بالله العظيم أن أقول الحق ولا شيء غير الحق والله على ما أقول شهيد».
المشهد الأول
قصة البداية مسجلة في العدد رقم 4 من السنة الـ 11 من عمر مجلة «أسرتي».. وعلى وجه التحديد يوم 22 مارس 1975.
على الغلاف صورة من الفيلم الممنوع في ذلك الوقت «فيلم الرسالة».. وعلى الغلاف نقرأ العناوين التالية:
أساليبنا في الاحتفالات الدينية خطأ لماذا؟
المفكرون من علماء ورجال الدين يجيبون عن سؤال:
كيف نحتفل بأعيادنا الدينية بصورة عصرية؟
المشهد الثاني
قبل صدور العدد المذكور.. مجلس تحرير مجلة «أسرتي» مجتمع.. ترأس الاجتماع رئيس التحرير غنيمة فهد المرزوق، تتحدث في بداية الاجتماع:
«لتنطلق دعوتنا الى احتفالات عصرية بأعيادنا الدينية» وقرأت غنيمة على وجوه وفي عيون بعض الزملاء والزميلات من أسرة التحرير.. علامات استفهام، فأجابت عليها:
دعوتنا الى احتفالات عصرية بأعيادنا الدينية قد تبدو غريبة.. لكن يجدر بنا أن نؤكد أن دعوتنا لاحتفالات عصرية لا تعني الابتعاد عن الأصالة، أو نسيان أصالة القديم، هدفنا المحافظة على الأصالة وأن نزيل عنها أي غبار قد يكون تراكم عليها أو حولها بفعل الزمن أو بفعل عناصر أخرى غير الزمن.. هدفنا أن نعود الى الأصل.. أو كما كان يحتفل المسلمون في الصدر الأول من تاريخنا الاسلامي. كان أسلافنا لا يقولون كلاما ويسلكون سلوكا آخر يغاير كلامهم.. كانوا يلتزمون بتحقيق التكامل بين الكلمة والفعل.. دعوتنا تعني كيف تتحول كلمتنا الى «فعل».
وقالت غنيمة في حديثها الى أسرة التحرير:
هدف دعوتنا هو كيف نربي الضمير؟ كيف نزرع في هذا الضمير حب الخير.. كيف نجعل من صاحب الضمير قوة صانعة للخير.
وتابعت غنيمة المرزوق حديثها الى أسرة التحرير:
أمامنا صور كثيرة تحتاج الى أن نحيطها بالخير، فالخير قيمة من قيم ديننا الاسلامي.
حولنا أبناء كثيرون فقدوا الأب أو الأم أو كليهما.. عرفوا اليتم وهم في حاجة الى حماية.. وحنان.. ورعاية. علينا أن نشعر هؤلاء الأبناء بأن الدنيا من حولهم بخير.. وحتى نمنع تحول هؤلاء الأبناء الى قنابل قد تنفجر في أي لحظة فتحيل الدنيا من حولنا الى خراب أو دمار.
وتساءلت غنيمة:
ألم يكن نبينا صلى الله عليه وسلم يتيما.. فقد الأب قبل أن يولد.. وفقد الأم وهو طفل صغير؟ فلماذا لا نحول احتفالنا بذكرى ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم الى سلوك وعمل يحمي اليتيم ويرعاه.. ونجعل احتفالاتنا بميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم موقعا لزرع الخير في قلوب الابناء؟ لماذا لا ندعو أهل الخير من حولنا وهم بفضل الله كثيرون لكي يؤكدوا أن الدنيا بخير؟
الصورة بدأت تتضح معالمها.. وأصبحت أكثر تحديدا. ودعونا نتابع كلمات غنيمة وهي تطرح مفاجأة أو على حد تعبيرها..
«الفكرة بسيطة.. بل غاية في البساطة»:
دعوة كل ربة بيت..
دعوة كل ابنة في مدارسنا من خلال جماعات وأسر الاقتصاد المنزلي لتقديم أطباق الخير.. وتجمع أطباق الخير لتباع في مهرجان اسمه «مهرجان طبق الخير» بسعر شرفي.. وتصرف حصيلة المهرجان على اليتيم العربي وعلى رعايته من أجل إعادة البسمة الى وجهه وتكريمه في ذكرى ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبدأ التحرك لتنفيذ فكرة غنيمة المرزوق أو لتحويلها الى منهج تربوي.. وسلوك يترجم أو يجسد محورا رئيسيا في دعوة سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما دعا المؤمنين بتكليف من خالقه وخالق الكون سبحانه وتعالى.. وبقية حكاية طبق الخير معروفة.. عندما بدأ التنفيذ الفعلي لها في عام 1977.
شهادتنا أمام محكمة التاريخ عن رائدة الصحافة الأسرية على ضفاف الخليج العربي تتواصل.
نطرح سؤالا أمام المحكمة:
كيف استقبل الانسان هنا في الكويت وخارج الكويت «مهرجان طبق الخير» الذي اقترحته غنيمة المرزوق. وهنا ابتعد عن مواصلة شهادتي لأقدم شهادة أحد رواد العمل الصحافي المرحوم بإذن الله تعالى «أبوطلال» محمد مساعد الصالح:
شهادته سجلها في عموده الصحافي الشهير «الله بالخير» كتب الزميل، رحمه الله، تحت عنوان: «صوت الخير».
«تعودت أن أتلقى تذكيرا من الأخت العزيزة غنيمة المرزوق في مناسبات طبق الخير، لأكتب عنه وأحث الناس على التعاون مع القائمات عليه لنبل القصد منه، ولأن ريعه يخصص لعمل الخير».
ويواصل المرحوم أبوطلال محمد مساعد الصالح:
هذه السنة لم أسمع صوت الأخت غنيمة.. ويبدو أنها قدرت انشغالي بأصوات أخرى.. ومع ذلك أعطي «صوتي رغم أهميته هذه الأيام الى جميع الأخوات اللواتي لا يألون جهدا في مساعدة المحتاجين.. وأن تكون حصيلة التبرعات مجزية.. وجزاهن الله خير الجزاء على طبقهن».
وردت غنيمة على «أبوطلال» قائلة:
«أنا فعلا يا أبا طلال قدرت ظروفك الانتخابية.. وانشغالك بأصوات أخرى.. لكن كلماتك أكدت وأنت مشغول بالمعركة الانتخابية أنك لم تنس طبق الخير ومنحته صوتك».
وختمت كلماتها:
يا أبا طلال لقد حقق الله دعاءك وجاءت حصيلة تبرعات أهل الخير مجزية.. جزاهم الله خيرا.. وجزاك خيرا.. وأعتقد أن دعاءنا لك هو ما يمكن أن نقدمه الآن.. خصوصا أن المرأة لم تحصل على حق التصويت».
> > >
شهادة أخرى هي شهادة المفكر الإسلامي الكبير المرحوم د.عبدالعزيز كامل نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق والذي شغل منصب مدير جامعة الكويت ومستشار سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله.
كتب يقول في شهادته:
نساء فضليات قريبات من رحمة الله.. يقدمن «طبق الخير» ويجمعن به حالا يجد طريقه الى اليتيم.. موجة من الحنان والحب تتسع دوائرها من الكويت الى الصغار والأيتام فإذا الأخت هنا أخت وأم ليتيم بعيد يصل اليه الحب حيث يعيش، ووصف طبق الخير بأنه «مدرسة الحب والحنان والرحمة».
وكتبت غنيمة تعليقا على ما سجله عبدالعزيز كامل:
نشكر د.عبدالعزيز كامل على كلماته الرقيقة ونقول معه:
العمل الايجابي كلمة تجسدت.. إنه عاطفة خير تسير على قدمين، إنه طائر مودة يحلق بجناحين.. نعم كانت فكرة ثم جاءت الكلمة ليجسدها صناع الخير وصانعاتها في الكويت حقيقة جلية هنا وفي كل مكان.
> > >
حذرتنا غنيمة من الوقوع في براثن «البرنس ليربا لوف» Prince Lirpa Loof «الأمير ليربا لوف» Lirpa Loof على طريقة أنيس منصور.
أستأذن قضاتي في الاكتفاء بشهادتنا عن قضية «طبق الخير» التي حملت لواءها غنيمة المرزوق وبشرت بها.
وأستأذن قضاتي في الانتقال الى محور آخر من المحاور التي تشكل حقيقة أو طبيعة رائدة الصحافة الأسرية في منطقة الخليج العربي.
عنوان هذا المحور حكاية الأمير «ليربا لوف» Prince Lirpa Loof وكانت فضيحة صحافية مدوية عندما أعلنت ان «ليربا لوف» أمير مزعوم.. وليس له وجود.. وان اسم الأمير المزعوم هو April Loof أي كذبة أبريل.
وقلت لزملائي وزميلاتي من الشباب إن غنيمة تحذرنا من الوقوع في مثل هذه الفضيحة، ومن هنا تأتي مطالبتها الدائمة لنا: انزلوا الى الشارع.. التقوا بالناس.. ارصدوا نبض الجمهور.. التصقوا بهم وعبروا عن أفكارهم بصدق.
وقلت لزملائي:
في بداية عملنا في أخبار اليوم.. أتذكر حكاية مشابهة.. حدثت عندما نشر الكاتب الصحافي الكبير الراحل أنيس منصور مسرحية من فصل واحد.. كتبها أحد رواد مسرح اللامعقول، ولم يسبق نشرها أو الكشف عنها.
وفوجئنا بأن كبار النقاد يتسابقون في تحليل المسرحية والكشف عن المعاني والمفاهيم التي قدمها المؤلف الرائد المسرحي. وظل كبار النقاد فترة طويلة يتسابقون في الإشادة بالمسرحية وبالمؤلف.
وهنا كشف أنيس منصور، رحمه الله، عن حقيقة المسرحية وحقيقة مؤلفها.. وقال ما معناه: ليست هذه المسرحية من أعمال الرائد المسرحي.. المؤلف الحقيقي هو «أنا أنيس منصور».
> > >
شهادة د.أحمد حسن الصاوي
شهادتنا تتواصل أمام قضاتي:
المرحوم الأستاذ د.أحمد حسن الصاوي الذي وضع مناهج الكثير من أقسام الإعلام في الكثير من الجامعات العربية.. والذي درس لغنيمة المرزوق في أول قسم صحافة أنشئ في جامعة القاهرة.. دعته جامعة الكويت ليقترح مناهج قسم الإعلام بكلية الآداب بجامعة الكويت.. ومن بين تلاميذه أيضا د.سمير حسين رئيس قسم الإعلام بكلية الآداب بجامعة الكويت سابقا والأستاذ الحالي بالقسم.. وأذكر أنني رافقته خلال وجوده بالكويت، وانني تتلمذت عليه في مؤسسة أخبار اليوم.. في بداية الستينيات.. وانه دار بين المرحوم د.الصاوي وبيني حوار.. سألته خلال الحوار:
أيهما أقدر على العمل الصحافي المرأة أم الرجل؟ وقلت له: كانت هناك مقولة يرددها عملاق الصحافة العربية الحديثة المرحوم مصطفى أمين:
إن المرأة أقدر على العمل الصحافي.. وانها أكثر دقة في رصد تفاصيل الصورة التي تجري أمامها.
أجاب المرحوم د.الصاوي:
مع احترامي لمصطفى أمين، إلا أنني أرى أن «القدرة» أو «الدقة» في العمل الصحافي لا ترتبط بجنس العاملين في بلاط صاحبة الجلالة.. وأضاف: هناك صحافيات كثيرات متميزات منهن على سبيل المثال:
سناء البيسي وسناء فتح الله وصافيناز كاظم، والكاتبة الصحافية سكينة فؤاد مؤلفة قصة فيلم «ليلة القبض على فاطمة» في مصر.. وهنا في الخليج العربي غنيمة فهد المرزوق.. وكلهن تلميذاتي.. وغنيمة أسست بعد عودتها الى الكويت من القاهرة مجلة «أسرتي» وهي المجلة التي أعدت دراسة عنها قدمتها الى أحد المؤتمرات التي عقدت في بغداد كنموذج لمجلة ناجحة بكل المقاييس الصحافية.