Note: English translation is not 100% accurate
لا صوت للحكومة في مداولات «حقوق الإنسان»
9 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
مريم بندق
في خطوة بالغة الأهمية تستبق استعراض الكويت ملفها حول حقوق الإنسان أمام الأمم المتحدة مطلع العام المقبل، اعتمد مجلس الوزراء مشروع قانون بإنشاء ديوان حقوق الإنسان، وتمت إحالته الى مجلس الأمة، ويشرف المجلس على الديوان ويمنح الشخصية الاعتبارية في نشر وتعزيز احترام الحريات العامة والخاصة في ضوء قواعد الدستور وأحكام الاتفاقيات الدولية. وتنشر «الأنباء» تفاصيل مشروع القانون، حيث تناولت المادة 3 بيان تعداد وتعددية أعضاء مجلس الإدارة الذي يتألف من الشخصيات الوطنية المشهود لها بالكفاءة والخبرة، يعيّنون بمرسوم أميري لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، كما يضم ممثلين عن وزارات العدل والداخلية والشؤون الاجتماعية والخارجية وإدارة الفتوى والتشريع، يشتركون في المداولات بصفة استشارية ولا يحق لهم التصويت.
وبموجب المشروع سيتم انشاء الديوان ذي الطبيعة القانونية الخاصة وليست جهة إدارية حكومية وفقا للمفهوم القانوني السائد.
وفيما يلي نص مشروع القانون:
مشروع القانون رقم ( ) لسنة 2014 بإنشاء ديوان حقوق الإنسان
- بعد الاطلاع على الدستور،
- وعلى القانون رقم 33 لسنة 1968 بالموافقة على انضمام دولة الكويت الى الاتفاقية الدولية بشأن القضاء على التفرقة العنصرية بكافة صورها وأشكالها،
- وعلى المرسوم بالقانون رقم 15 لسنة 1979 في شأن الخدمة المدنية والقوانين المعدلة له،
- وعلى القانون رقم 1 لسنة 1996 بالموافقة على انضمام دولة الكويت الى اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة او اللاإنسانية او المهنية،
- وعلى القانون رقم 11 لسنة 1996 بالموافقة على انضمام دولة الكويت الى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،
- وعلى القانون رقم 12 لسنة 1996 بالموافقة على انضمام دولة الكويت الى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،
- وعلى المرسوم رقم 78 لسنة 2004 بالموافقة على انضمام دولة الكويت الى البروتوكولين الاختياريين لاتفاقية حقوق الطفل، بشأن اشتراك الطفل في المنازعات المسلحة، وبيع الاطفال واستغلالهم في البغاء وفي المواد الإباحية،
- وعلى القانون رقم 5 لسنة 2006 بالموافقة على انضمام دولة الكويت الى اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكولين المقترنين بها، بشأن منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالاشخاص وخاصة النساء والاطفال ومكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو،
- وعلى المرسوم رقم 104 لسنة 1991 بالموافقة على انضمام دولة الكويت الى اتفاقية حقوق الطفل،
- وعلى المرسوم رقم 24 لسنة 1994 بالموافقة على انضمام دولة الكويت الى اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة،
- وعلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 48/134 بشأن المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان (مبادئ باريس)،
وافق مجلس الامة على القانون الآتي نصه، وقد صدقنا عليه وأصدرناه:
مادة 1
في تطبيق أحكام هذا القانون يكون للكلمات والعبارات التالية، حيثما وردت في هذا القانون، المعنى المبين قرين كل منها، ما لم يقتض السياق معنى آخر:
- الديوان: ديوان حقوق الإنسان.
- المجلس: مجلس إدارة ديوان حقوق الإنسان.
- الرئيس: رئيس مجلس إدارة ديوان حقوق الإنسان.
- نائب الرئيس: نائب رئيس مجلس إدارة ديوان حقوق الانسان.
- اللجان: اللجان الدائمة المشكلة من قبل مجلس ادارة ديوان حقوق الانسان.
- الأمانة العامة: الأمانة العامة لديوان حقوق الانسان.
- الاتفاقيات: الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الانسان المصدق عليها من دولة الكويت.
- اللائحة: اللائحة الداخلية للديوان المتضمنة قواعد تنظيم اعماله ومهامه وشؤون العاملين به.
مادة 2
ينشأ ديوان وطني يسمى «ديوان حقوق الإنسان» يشرف عليه مجلس الوزراء يهدف الى تعزيز وحماية حقوق الإنسان والعمل على نشر وتعزيز احترام الحريات العامة والخاصة في ضوء قواعد الدستور وأحكام الاتفاقيات الدولية المصدق عليها.
ويكون للديوان الشخصية الاعتبارية، ويتمتع بالاستقلالية في ممارسة مهامه وأنشطته واختصاصاته المنصوص عليها في هذا القانون.
مادة 3
يتولى اعمال ومهام الديوان وإدارة كافة شؤونه، مجلس إدارة يشكل من عدد من الشخصيات الوطنية المشهود لها بالكفاءة والخبرة، كما يضم ممثلين عن وزارات العدل والداخلية والشؤون الاجتماعية والعمل والخارجية وإدارة الفتوى والتشريع يشتركون في المداولات بصفة استشارية ولا يحق لهم التصويت.
وينتخب المجلس، من بين اعضائه، الرئيس ونائب الرئيس، وذلك في اول جلسة لانعقاده، ويقوم نائب الرئيس بمهام الرئيس في حالة غيابه.
مادة 4
يصدر بتعيين اعضاء المجلس، مرسوم اميري لمدة اربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة.
ويشترط فيمن يعين عضوا بالمجلس، ما يلي:
1- ان يكون كويتي الجنسية.
2- الا يقل عمره عن ثلاثين سنة.
3- ان يكون محمود السيرة حسن السمعة.
4- الا يكون قد صدر ضده حكم نهائي في جناية او جنحة مخلة بالشرف او الامانة ما لم يكن قد رد اليه اعتباره.
5- ان يكون حاصلا على مؤهل جامعي على الاقل.
مادة 5
تنتهي او تسقط العضوية - بحسب الأحوال - في المجلس، اذا تحقق اي من الاسباب التالية:
1- اذا فقد اي شرط من شروط العضوية المنصوص عليها في البنود 1، 3، 4 من المادة الرابعة من هذا القانون.
2- إذا تخلف العضو عن حضور اجتماعات المجلس ثلاث مرات متتالية او خمس متفرقة على مدار العام دون عذر مقبول رغم انذاره كتابة بذلك في كل مرة.
3- قبول الاستقالة.
4- إذا استحال اداء العضو للمهام المكلف بها.
5- إذا تعمد العضو مخالفة هذا القانون او اللوائح الصادرة تنفيذا له، او اتخذ عملا يتعارض مع اهدافه.
ويصدر بسقوط العضوية مرسوم اميري بناء على توصية المجلس، ويعين عضو بديل، وذلك عن المدة المتبقية.
مادة 6
يقوم المجلس في سبيل تحقيق اهداف الديوان، بالاختصاصات التالية:
1- إبداء الرأي والتوصيات والمقترحات والتقارير الى الجهات المعنية بشأن المسائل المتعلقة بتعزيز وحماية حقوق الانسان، وما يحال اليه من مجلس الامة ومجلس الوزراء.
2- إعداد الدراسات القانونية والواقعية ذات الصلة بتعزيز وحماية حقوق الانسان في ضوء احكام مواثيق حقوق الانسان الدولية والاقليمية المصدق عليها، ومراجعة مدى اتساق مشروعات ومقترحات القوانين مع المبادئ الأساسية لحقوق الانسان، وإصدار التوصيات بشأن اعداد تشريعات جديدة او تعديل التشريعات القائمة او باتخاذ تدابير ادارية او تعديلها.
3 ـ تلقي الشكاوى حول انتهاكات حقوق الإنسان، ودراستها وتقصي الحقائق بشأنها وإحالة ما يرى المجلس احالته منها الى الجهات المعنية والتنسيق معها ومتابعتها، وإرشاد مقدمي الشكوى إلى الإجراءات القانونية الواجبة الاتباع حاليا ومساعدتهم في اتخاذها أو تسويتها وحلها مع الجهات المعنية.
4 ـ متابعة تطبيق الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات العلاقة بحقوق الإنسان في الكويت، ورصد كل ما يتعلق بذلك من انتهاكات، وتسجيل الاحصائيات الخاصة بذلك.
5 ـ إصدار تقارير دورية ربع سنوية، عن تطور اوضاع حقوق الإنسان في دولة الكويت، تعرض على مجلس الامة ومجلس الوزراء.
6 ـ التعاون مع الامم المتحدة والاجهزة التابعة لها والمؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية والتنسيق والتواصل مع المؤسسات الوطنية والمنظمات غير الحكومية المعنية بحماية حقوق الإنسان.
7 ـ إعداد الدراسات والآليات التدريبية والتوعوية في إطار نشر الثقافة العامة بمبادئ وقواعد الحقوق والحريات الانسانية ومناهضة التعذيب والتمييز العنصري، والمساهمة في إعداد البرامج المتعلقة بتدريس مبادئ حقوق الإنسان في المدارس والجامعات والأوساط المهنية.
8 ـ متابعة مراكز الإصلاح التأهيلي ومراكز التوقيف ودور الرعاية المختلفة من خلاف زيارات ميدانية وإصدار تقارير عن أوضاعها.
9 ـ بحث ودراسة إمكانية الانضمام إلى الاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان التي لم تصادق دولة الكويت عليها، وذلك بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة.
10 ـ المشاركة في المحافل والاجتماعات والمؤتمرات والندوات والدورات الدولية والإقليمية ذات الصلة بمجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان.
11 ـ متابعة انتهاكات حقوق الإنسان لمواطني دولة الكويت في الخارج، بالتنسيق مع وزارة الخارجية.
12 ـ عقد المؤتمرات والندوات، ذات الصلة بمجال تعزيز وحماية حقوق الإسان، وتنظيم فعاليات داخل دولة الكويت.
13 ـ إصدار النشرات والمجلات والمطبوعات المتصلة بأهداف الديوان واختصاصاته.
14 ـ اعداد مشروع الميزانية والحساب الختامي للديوان.
مادة 7
تلتزم كافة الجهات الحكومية بمعاونة الديوان في أداء مهامه واختصاصاته وتيسير سبل حصوله على ما يحتاجه من البيانات أو المعلومات أو المستندات ذات الصلة بمجال عمله.
وللمجلس دعوة أي من ممثلي الجهات الحكومية أو غير الحكومية لحضور اجتماعاته.
مادة 8
يجتمع المجلس بدعوة من الرئيس مرة على الأقل كل شهر، وكلما دعت الحاجة إلى ذلك، وتجب دعوة المجلس إلى الانعقاد، في الحالات الاستثنائية، إذا طلب ذلك نصف عدد أعضائه، ويكون الاجتماع صحيحا بحضور ثلثي الأعضاء.
وتصدر قرارات المجلس بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين، وعند تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي فيه الرئيس.
مادة 9
يشكل المجلس لجانا دائمة لممارسة اختصاصاته وتنفيذ سياساته ومتابعة تنفيذ قراراته، وذلك على النحو التالي:
1 ـ لجنة الحقوق المدنية والسياسية.
2 ـ لجنة حقوق الأسرة.
3 ـ لجنة مناهضة التعذيب والتمييز العنصري ومكافحة الاتجار بالبشر.
4 ـ لجنة الشكاوى والتظلمات.
وللمجلس إنشاء لجان أخرى بقرار يصدر بأغلبية ثلثي الأعضاء.
ويتولى رئاسة كل لجنة أحد أعضاء المجلس، وللجنة ان تستعين بمن ترى الاستعانة بخبراته لدى بحثها أيا من الموضوعات المنوطة بها، دون أن يكون له حق التصويت.
مادة 10
الرئيس هو الممثل القانوني للديوان أمام القضاء وفي صلاته مع الغير، ويختص بما يلي:
1 ـ تحديد الموضوعات التي تعرض على المجلس.
2 ـ رئاسة وإدارة جلسات المجلس خلال انعقادها، وطرح القرارات للتصويت عليها.
3 ـ دعوة أي لجنة بالديوان للانعقاد، كما يتولى رئاسة جلسات اللجان التي يدعو إلى اجتماعاتها.
4 ـ ترشيح من يمثل الديوان في المحافل والمنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحماية وتعزيز حقوق الإنسان.
وللرئيس تفويض بعض اختصاصاته لنائبه.
مادة 11
يكون للديوان أمانة عامة يرأسها أمين عام يعين بقرار من المجلس ويختص بتنفيذ قرارات المجلس واللجان والتنسيق فيما بينها، والإشراف على شؤون العاملين والشؤون المالية والادارية وفقا للائحة الداخلية، ويعاونه في ذلك عدد كاف من الخبراء والاختصاصيين والموظفين المؤهلين، وذلك للقيام بالأعمال الفنية المعاونة والتنسيقية وغيرها من الأعمال اللازمة لحسن سير العمل باللجان.
ويحضر الأمين العام جلسات المجلس دون أن يكون له حق التصويت.
مادة 12
تكون للديوان ميزانية ملحقة بميزانية الدولة العامة، تشمل إيراداته ومصروفاته، وتبدأ السنة المالية وتنتهي مع بداية وانتهاء السنة المالية للدولة، وتستثنى السنة المالية الأولى فتبدأ من تاريخ العمل بهذا القانون وتنتهي بنهاية السنة المالية التالية.
مادة 13
يصدر المجلس، خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون، لائحة داخلية لتنظيم العمل به، تتضمن قواعد لتنظيم مهام ومسؤوليات أعضاء المجلس وقواعد لتنظيم الشؤون الإدارية والمالية للديوان واللجان والعاملين فيه وذلك مع مراعاة أحكام المادتين 5 و38 من المرسوم بالقانون رقم 5 لسنة 1979 المشار إليه.
مادة 14: على الوزراء ـ كل فيما يخصه ـ تنفيذ هذا القانون، وينشر في الجريدة الرسمية.
المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون بإنشاء ديوان حقوق الإنسان
انطلاقا من قواعد واحكام الشريعة الاسلامية فقد حرص المشروع الدستوري للكويت على حماية وتعزيز الحقوق والحريات الانسانية من واقع ما جادت به شريعتنا الغراء من مبادئ انسانية، وكرسته الأمم المتحدة في ميثاقها الأممي ورسخه الاعلان العالمي لحقوق الانسان.وعلى هذا الاساس جاءت احكام الدستور متزينة بعباءة تتسق وتتناسب قياساتها تماما مع منحى المجتمع الدولي ومعاييره التعاهدية التي قننها من اجل حماية وتعزيز حقوق وحريات الانسان.
ولقد رسمت المادة 29 من الدستور في ايجاز صورة للحريات الانسانية والاجتماعية التي يجب تسيدها كل ارجاء الدولة، حيث تقضي بان الناس سواسية في الكرامة الانسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس او الاصل او اللغة او الدين ولعل استخدام كلمة الناس في صياغة نص المادة انما مرجعه مبتغى حقوقي اراد من خلاله المشرع الدستوري التأكيد في وضوح لا لبس فيه على ان الحماية الدستورية الحقوقية ليست قاصرة على المواطنين فحسب بل تمتد ايضا لتشمل في مظلة حمايتها جميع الناس ايا ما كانوا مواطنين او مقيمين، معلنة ان الكل في المجتمع الكويتي وامام القانون سواء.
وسعيا من الكويت لتفعيل احكامها الدستورية ورعاية الكرامة الانسانية فيها وتعزيز اندماجها وتواصلها مع المجتمع الدولي ومنظماته وهيئاته المختلفة، فقد انضمت الى مجموعة من الاتفاقيات والمواثيق الدولية والاقليمية ذات الصلة بحماية وتعزيز حقوق وحريات الانسان والتي تمثل في مجملها ما جادت به قريحة المجتمع الدولي والاقليمي من قواعد تعاهدية حقوقية وانسانية، فصادقت مثالا لا حصرا على الاتفاقية الدولية بشأن القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللانسانية او المهينة والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبروتوكولين الاختياريين لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الاطفال في المنازعات المسلحة وبيع الاطفال واستغلالهم في البغاء وفي المواد الاباحية واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكولين المقترنين بها، بشأن منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالاشخاص وخاصة النساء والاطفال ومكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، هذا بالاضافة الى التصديق على العديد من اتفاقيات منظمة العمل الدولية.
وضمانا لحقوق وحريات الانسان داخل دولة الكويت ولضرورة تنفيذ دولة الكويت لما تعهدت به طوعيا في سياق المراجعة الدورية الدولية الشاملة لاوضاع حقوق الانسان داخل الكويت امام مجلس حقوق الانسان الدولي مايو 2010 من التزام بانشاء كيان حقوقي وطني مستقل وفقا لمبادئ باريس يدعم جهود حماية حقوق وحريات الانسان ويعزز من آليات التعاون الوطني من اجل تحقيق متطلبات هذه الحماية وفقا للمعايير الدولية التي اقرها المجتمع الدولي وتغياها من منطلق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 48/134 الصادر بشأن المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الانسان فيما تعرف دولياً بمبادئ باريس.
واقتضاء لضرورة واهمية انشاء كيان حقوقي وطني مستقل يمكن من خلاله توحيد وتنسيق ودمج كل الجهود الوطنية الراعية لحقوق الانسان وحرياته العاملة في منظومة عمل متكاملة تتوافق وتتسق مع التطور القانوني والاجتماعي الحاصل على المستويين المحلي والدولي.
ورغبة في تحقيق هذه المساعي وتقنين مبادئها ووضعها موضع التطبيق الفعلي والحقيقي، فقد جاء مشروع القانون المعروض لانشاء ديوان حقوق الانسان وهو ما يتسم بوصف وطبيعة قانونية خاصة، ففي حين يعد الديوان بمثابة جهة وطنية رسمية مستقلة لحقوق الانسان الا انه ليس بجهة ادارية او حكومية وفقا للمفهوم القانوني السائد، كما انه ليس ايضا من قبيل منظمات المجتمع المدني، لذا يمكن القول بأن الوصف القانوني الامثل لديوان حقوق الانسان هو اعتباره سلطة دائمة معنية وطنيا بحقوق وحريات الانسان تدعم وتكمل وتنسق نظم وجهود تعزيز وحماية حقوق الانسان على الصعيدين الوطني والدولي.
وقد تضمنت ديباجة مشروع القانون تعدادا للمرجعيات الدستورية والقانونية والدولية التي تأسست عليها احكام ونصوص القانون حيث اشارت الى الدستور باعتباره مصدرا اساسيا لاحكامه واعقبه عرض القوانين والمراسيم الوطنية الصادرة بشأن التصديق والانضمام الى الاتفاقيات والعهود والبروتوكولات الدولية الاساسية المعنية بحقوق الانسان.
كما تناولت ديباجة مشروع القانون الاشارة الى قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 48/134 الصادر باعتماد المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية لتعزيز وحماية حقوق الانسان فيما يعرف دوليا بمبادئ باريس.
وقد بينت المادة 1 تعاريف المصطلحات المستخدمة في سياق نصوصه من خلال ايضاح المعنى المقصود قرين كل منها ومن ذلك مصطلح «الديوان» ومصطلح «المجلس»
ومصطلح «الرئيس»، ومصطلح «نائب الرئيس»، ومصطلح «اللجان»، ومصطلح «الامانة العامة»، ومصطلح «الاتفاقيات»، ومصطلح «اللائحة».
وتضمنت المادة 2 انشاء الديوان وان يشرف عليه مجلس الوزراء وانه يهدف الى تعزيز وحماية حقوق الانسان والعمل على نشر وتعزيز احترام الحريات العامة والخاصة في ضوء قواعد الدستور واحكام الاتفاقيات الدولية المصدق عليها وطنيا.
كما تناولت الفقرة الثانية من المادة ذاتها النص على منح الديوان الشخصية الاعتبارية والاستقلالية في ممارسته لمهامه وانشطته واختصاصاته المنصوص.
وتناولت المادة 3 بيان تعداد وتعددية اعضاء مجلس الادارة، بحيث يتألف المجلس من الشخصيات الوطنية المشهود لها بالكفاءة والخبرة، كما يضم ممثلين عن وزارات العدل والداخلية والشؤون الاجتماعية والعمل والخارجية وادارة الفتوى والتشريع يشتركون في المداولات بصفة استشارية ولا يحق لهم التصويت.
ولعل نص الفقرة المشار اليه جاء متوائما مع نص الفقرة 1 من الجزء المعنون «التكوين وضمانات الاستقلال والتعددية» من المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية (مبادئ باريس)، والتي تنص على وجوب ان يكون تكوين المؤسسة الوطنية وتعيين أعضائها وفقا لاجراءات تتيح توفير الضمانات اللازمة لكفالة التمثيل التعددي للقوى الاجتماعية المعنية بتعزيز وحماية حقوق الانسان.
وينصرف مدلول الفقرة الاخيرة من المادة 3 الى بيان ان مجلس الادارة عليه ان ينتخب من بين اعضائه رئيس المجلس ونائبه وذلك في اول جلسة لانعقاده.
وبذلك، يتسق مضمون حكم المادة مع نص الفقرة رقم 3 من الجزء المعنون «التكوين وضمانات الاستقلال والتعددية» من المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية (مبادئ باريس) والتي تنص على ان «من اجل كفالة استقرار ولاية اعضاء المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان، الذي لن تكون المؤسسة مستقلة حقا بغيره، ينبغي ان يكون تعيينهم بقرار رسمي يحدد المدة المعينة لولايتهم، وتكون الولاية قابلة للتجديد شريطة كفالة التعددية في عضوية المؤسسة».
وحددت المادة 4 من القانون آلية تعيين اعضاء مجلس الادارة من خلال اصدار مرسوم بذلك يسري لمدة اربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة، كما بينت المادة الاشتراطات الواجب توافرها فيمن يرشح او يعين في عضوية مجلس ادارة ديوان حقوق الانسان.
وقد تساندت صياغة هذه المادة الى الاشتراطات والقواعد العامة المقررة والمطلوب توافرها فيمن يؤدون خدمة عامة وذلك بهدف الاستيثاق من حسن سير وسلوك وكفاءة وخبرة المعينين في عضوية مجلس ادارة الديوان.
وتناولت المادة 5 بيان الاحوال التي تنتهي او تسقط فيها العضوية في مجلس ادارة الديوان، حيث تؤسس اسباب سقوط العضوية في المجلس، على وقوع عارض او طارئ اعترى هذه العضوية، بما من شأنه قطع مدتها ومن ثم سقوطها، بمعنى انه لولا حدوث هذا العارض لما انتهت العضوية في المجلس الا بانتهاء مدتها الاصلية.
وتأسيسا على ما سيجري اتباعه من قواعد بشأن تعيين اعضاء مجلس ادارة الديوان، فإنه يتعين في انتهاء او سقوط العضوية ان يصدر باعتمادها هي ايضا مرسوم، بعد التوصية بذلك من الديوان، على ان يعين عضوا بديلا خلفا لسلفه الذي سقطت عضويته عنه وذلك عن المدة المتبقية.
كما تسقط العضوية اذا تخلف عضو مجلس الادارة عن حضور اجتماعات الديوان لثلاثة اجتماعات متتالية او خمسة اجتماعات متفرقة على مدار العام دون عذر مقبول رغم انذاره كتابة بذلك.
وتضمنت المادة 6 تعدادا وافيا لنحو اربعة عشر اختصاصا من الاختصاصات القانونية والمهام والانشطة الواقعية التي يقترح اضطلاع الديوان بها، حيث وضع في الاعتبار مجموعة من الاطر الحقوقية والانسانية، اولها يتعلق بالالتزامات الدولية الواردة في اتفاقيات حقوق الانسان الرئيسية، وثانيها يشمل الاختصاصات والمسؤوليات الوارد النص عليها في متن الفقرة رقم 3 من المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية (مبادئ باريس)، ومن ثم يمكن القول ان الاختصاصات والمسؤوليات التي جرى تبنيها في سياق حكم المادة 6 انما اتسعت لتتضمن كل المسؤوليات والاختصاصات التي تتسق مع مبادئ باريس، وامتدت لتشمل ايضا العديد من المهام والاختصاصات الاخرى التي تلبي اجمالا متطلبات تنفيذ وتفعيل احكام اتفاقيات حقوق الانسان الرئيسية التي صادقت الكويت عليها، كما انها جاءت متوائمة بشكل كبير مع ما ورد في الجزء المعنون «وسائل التشغيل» من المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية (مبادئ باريس) والتي من بينها: النظر بحرية في جميع المسائل التي تدخل في نطاق اختصاص الديوان، ومخاطبة الرأي العام بآرائها وتوصياتها والتواصل والتعاون والتنسيق مع المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الانسان.
ومن منطلق الاهمية البالغة لاطر التعاون والتنسيق فيما بين مختلف الجهات الوطنية، اتى مضمون حكم المادة 7 ليتناول النص على التزام كل الجهات الحكومية المعنية بمعاونة الديوان من خلال دعمه بما يحتاجه من معلومات او بيانات او مستندات ذات صلة بمجال عمله، حيث يعد الديوان في طبيعته القانونية الخاصة بمثابة آلية تنسيقية وبينية مستقلة للجهود والمساعي الوطنية الرامية إلى حماية وتعزيز حقوق وحريات الإنسان.
ولقد جاء حكم المادة (7) متسقا مع ما ورد في الجزء المعنون «وسائل التشغيل» من المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية (مبادئ باريس)، والتي من بينها: الحق في الحصول على أية معلومات أو وثائق لازمة لتقييم الحالات التي تدخل في نطاق اختصاصها، والحق في إجراء مشاورات مع الهيئات الأخرى المسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان، والحق في إقامة علاقات مع المنظمات غير الحكومية المكرسة لتعزيز وحماية حقوق الإنسان.
وتناولت المادة (8) قواعد انعقاد جلسات مجلس إدارة الديوان، حيث تحدد المادة آلية ودورية انعقاد اجتماعات مجلس الإدارة، وذلك بالنص على أن اجتماعاته سيجرى انعقادها بصفة عادية مرة على الأقل كل شهر أو كلما دعت الحاجة إلى ذلك، كما عالجت المادة ذاتها أحوال الانعقاد الاستثنائي لاجتماعات مجلس الإدارة، وذلك من خلال النص على وجوب دعوة المجلس إلى الانعقاد الاستثنائي متى طلب ذلك نصف عدد أعضائه، كما تنظم المادة نفسها آلية التصويت على قرارات المجلس، وذلك من خلال التأكيد على أن قرارات مجلس الإدارة يجب في إصدارها موافقة أغلبية أصوات أعضاء المجلس الحاضرين، وأنه يرجح الجانب الذي منه الرئيس إذا ما تساوت الأصوات المتقابلة.
ويواكب حكم المادة، ما ورد في الجزء المعنون «وسائل التشغيل» من المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية (مبادئ باريس)، وذلك فيما يتعلق بأنه ينبغي للمؤسسة الوطنية أن تعقد اجتماعاتها بصفة منتظمة، وعند الاقتضاء، بحضور جميع أعضائها الذين يدعون إلى الحضور طبقا للأصول المقررة.
وتقديرا لأهمية تقنين قواعد توزيع وتقاسم الاختصاصات والمهام داخل مجلس إدارة الديوان، ومن ثم الوصول إلى معدلات الأداء الوظيفي المثلى، جاءت المادة (9) لتتناول في متن حكمها النص على تشكيل لجان دائمة في مجلس الإدارة ـ يرأس كل منها أحد أعضاء مجلس الإدارة ـ تكون مهمتها ممارسة اختصاصاته وتنفيذ سياساته ومتابعة تنفيذ قراراته، وقد روعي في ذلك، التصنيفات الدولية للآليات التعاهدية لحقوق الإنسان، وذلك من خلال اللجان التخصصية التالية: لجنة الحقوق المدنية والسياسية، ولجنة حقوق الأسرة، ولجنة مناهضة التعذيب والتمييز العنصري ومكافحة الاتجار بالبشر، بالإضافة إلى لجنة الشكاوى والتظلمات.
وتحقيقا لمتطلبات المرونة التشريعية واقعيا، ذيل نص المادة المشار إليه، بحكم يتيح لمجلس إدارة الديوان ـ وفقا لمقتضيات الحال ـ إنشاء أو تشكيل ما يلزم من لجان أخرى، بحيث يمكن للقانون مسايرة مستجدات وتطورات الواقع القانوني والدولي في مجال حماية الحقوق الإنسانية والحريات العامة.
وبذلك يكون حكم المادة قد جاء متوائما مع الفقرة (هـ) من الجزء المعنون «وسائل التشغيل» من المبادئ المتعلقة بمركز المؤسسات الوطنية (مبادئ باريس)، والتي تنص على أنه ينبغي للمؤسسة الوطنية في إطار عملها أن تنشئ فرقة عاملة من بين أعضائها حسب الاقتضاء، وأن تنشئ فروعا محلية أو إقليمية لمساعدتها على الاضطلاع بمهامها.
وعددت المادة (10) الاختصاصات والمسؤوليات العامة لرئيس مجلس الإدارة، مع ترك تفصيلاتها إلى اللائحة الداخلية للديوان، بحيث يتولى رئيس المجلس القيام بتحديد الموضوعات التي تعرض على المجلس، ورئاسة وإدارة جلسات المجلس خلال انعقادها، وطرح القرارات للتصويت عليها، ودعوة أية لجنة بالديوان للانعقاد، كم يتولى رئاسة جلسات اللجان التي يدعو إلى اجتماعاتها، واختيار من يمثل الديوان في المحافل والمنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحماية وتعزيز حقوق الإنسان، بالإضافة إلى حقه في تفويض بعض اختصاصاته لنائبه.
ولا شك في أن عملية إنشاء أي كيان وطني، تقتضي أن يصاحبها حتما وجود جهاز إداري وتنفيذي متخصص، يعاون هذا الكيان في إنجاز مهامه واختصاصاته، وهذا ينطبق بطبيعة الحال على ديوان حقوق الإنسان وكذا مجلس إدارته، لذا خصصت المادة (11) لتتناول بيان آلية تعيين الأمين العام والخبراء والاختصاصيين والموظفين المؤهلين للقيام بالأعمال الفنية المعاونة والتنسيقية وغيرها من الأعمال اللازمة لحسن سير العمل باللجان.
وقررت المادة (12) أن للديوان ميزانية ملحقة بميزانية الدولة، تشتمل على إيراداته ومصروفاته، وأن السنة المالية للديوان تبدأ وتنتهي مع بداية وانتهاء السنة المالية للدولة، مع استثناء السنة المالية الأولى حيث تبدأ من تاريخ العمل بهذا القانون وتنتهي بنهاية السنة المالية التالية.
وقررت المادة (13) أن لمجلس الإدارة، خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بالقانون، أن يصدر لائحة لتنظيم العمل به تتضمن قواعد لتنظيم مهام ومسؤوليات أعضاء المجلس وقواعد تنظيم الشؤون الإدارية والمالية للديوان واللجان والعاملين فيه، وذلك مع مراعاة أحكام المادتين 5 و38 من المرسوم بالقانون رقم 15 لسنة 1979 في شأن الخدمة المدنية.