Note: English translation is not 100% accurate
تربويون أكدوا أنها ليست مادة بل سلوك يجب أن يغرس في نفوس أبنائنا
«التربية الوطنية».. ضرورة تفرضها التحديات والظروف
30 يوليو 2015
المصدر : الأنباء





الصبيح: غرس الولاء قضية مجتمعية والتربية الوطنية ضرورية وإن كانت لا تُحصر في مادة التربية الوطنية
المليفي: نحتاج لمناهج قادرة على صياغة مواطن راقٍ يحترم الآخر ويطبق القوانين ويتعايش مع الثقافات
البصري: غرس القيم الوطنية وحب الوطن مسؤولية مشتركة بين المدرسة والبيت والمجتمع والإعلام
الخياط: ثقافة العمل التربوي «بيت القصيد» لبناء أجيال واعية تعزز روح المواطنة
الحساوي: مناهجنا ليست داعية للفكر المتطرف والتربية الوطنية سلوك يغرس الولاء والانتماءهالة عمران
في ظل الظروف والتحديات التي يواجهها العالم وخاصة عالمنا الإسلامي، وفي ظل المتغيرات والأفكار الكثيرة والرؤى التي تُطرح بين الحين والآخر في عالم مفتوح لا تحده قيود، ووسائل اتصالات متعددة ومختلفة، بحيث اصبح من السهل التأثير والتأثر بالأفكار سواء السلبية او الإيجابية، صار من الواجب تعزيز شعور الفرد بحب الوطن وبعضويته في المجتمع وانتمائه له، وأهمية العمل الإيجابي النافع بعيدا عن الأفكار والأفعال الهدامة. من هنا جاءت أهمية غرس مبادئ التربية الوطنية وخصوصا في نفوس النشء الصغير.في إطار تربوي يهتم بمساعدة النشء على اكتساب المفاهيم والمهارات والاتجاهات الضرورية للحياة الفاعلة في المجتمع، بحيث ينمو الشعور لدى الفرد بحب هذا المجتمع والانتماء والولاء له، لذلك فالتربية الوطنية ضرورة فرضتها التحديات والظروف التي يواجهها العالم الإسلامي، ولان مادة التربية الوطنية أحد أهم المداخل الاجتماعية تأثيرا في تنشئة الطلاب على مبادئ المواطنة الصالحة، لاسيما اننا نعيش زمن المتغيرات والأفكار المتطرفة، فان ذلك يتطلب منا ليس فقط تنمية العاطفة الوطنية والحس الاجتماعي، بل إكساب أبنائنا الاتجاهات الإيجابية التي تكفل لهم التفاهم والتعاون وتقبل الاخر، لتحصنهم من الفكر المتطرف.
«الأنباء» استطلعت آراء أهل التربية حول كيفية تعزيز حب الوطن والولاء والانتماء له لدى أبنائنا، ودور الأسرة والمدرسة وبقية مؤسسات المجتمع في ذلك.
في البداية اكدت وزيرة التربية السابقة نورية الصبيح ان حب الوطن وتعزيز الولاء له مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة التي تغرس وتعلم أبنائها حب الوطن، مضيفة ان مادة التربية الوطنية تحدد جوانب خدمة الوطن، لتكون جزءا لا يتجزأ من كل المواد الدراسية، فعلى سبيل المثال قد تدخل ضمن موضوع يتناول حب الوطن في مادة اللغة العربية، او يشرح كيفية الولاء للوطن ضمن مادة اللغة الانجليزية، وكذلك الأمر ينطبق على مادة التربية الإسلامية.
وقالت الصبيح ان الولاء للوطن جزء من ديننا الإسلامي، مؤكدة ان غرس الولاء في أبنائنا قضية مجتمع والذي تقع عليه مسؤولية دعم ما تبنيه وزارة التربية وما تغرسه الأسرة، مشددة على دور مؤسسات المجتمع المدني في تنمية ما تقوم به الأسرة والمدرسة.
ولفتت الى انه لا يجوز ان تقوم بعض الجماعات والجمعيات بغرس قيم الولاء لغير الوطن لاهداف خارجية. فالوطن فوق كل الاعتبارات الأخرى، مؤكدة ان مادة التربية الوطنية ضرورية وان كانت لا تنحصر في مادة التربية الوطنية.
مناهج وزارة التربية
واضافت الصبيح ان مناهج وزارة التربية لا تحث على التطرف الفكري، مبينة انه بالرغم من وجود بعض الجوانب التي تحتاج للتوضيح، الا انها بعيدة كل البعد عن التطرف، مؤكدة ان ما يحث على التطرف هو الجماعات الدينية التي تستقطب الشباب خاصة من هم في أواخر المرحلة المتوسطة والثانوي، مستغلين هذه الفئة العمرية التي لم تجد رعاية دينية وثقافية ووطنية كافية من الأسرة، وبالتالي يكون من السهل التأثير عليهم فكريا تحت ستار الدين وصولا بهم الى التطرف الفكري والديني والمذهبي لمصالح أجندات سياسية، مشيرة الى ان ديننا الإسلامي ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، يحثنا على التسامح والتعايش السلمي مع الآخر.
وشددت على ان حماية أبنائنا من التطرف مسؤولية تبدأ منذ الصغر بغرس تعاليم ديننا الإسلامي الذي جعل الناس سواسية، اضافة الى تعزيز حب الوطن والتسامح وقبول الرأي الآخر.
وطالبت الصبيح بضرورة ادخال التربية الوطنية في كل المواد الدراسية فقد يدرس الطالب موضوعا باللغة الانجليزية يتناول التسامح الديني بطابع انساني مرح وبطريقة يتقبلها وتجعله يفكر.
غرس القيم والعادات والتقاليد
من جانبه طالب مدير عام التعليم الخاص عبدالله البصري ان تكون مادة التربية الوطنية موضوعات تدرس لأبنائنا بعيدا عن اطار المواد الدراسية الأساسية التي يتم اختبارهم فيها، مشيرا الى أهمية احتواء مادة التربية الوطنية على موضوعات تعريفية عن سير الأجداد والآباء وما قدموه من اجل الوطن، وذلك لغرس القيم والعادات والتقاليد التي نشأنا عليها في نفوس الأبناء وكذلك ما قدمه الآباء والأجداد من تضحيات من أجل الحفاظ على هذا الوطن في ملحمة تاريخية تظهر مدى اللحمة الوطنية التي كان يعيش بها أجدادنا ومجتمعنا الكويتي الذي جبل على حب الوطن واحترام الراي الاخر، وثقافة التعايش السلمي.
واوضح ان مجتمعنا الكويتي متمسك بتعاليم الدين الإسلامي، مشيرا الى ان غرس القيم الوطنية وحب الوطن مسؤولية مشتركة بين المدرسة والبيت والمجتمع والاعلام، لحماية هذه الفئة من خطر الانسياق نحو الفكر المتطرف، خاصة اننا نعيش في عالم مفتوح لا تحده قيود، في ظل توافر وسائل اتصالات كثيرة ومختلفة تتيح تبادل المعلومات والموضوعات والثقافات المختلفة من مشارق الأرض الى مغاربها، وهو ما بدوره يؤثر على أفكار وتوجهات أبنائنا خاصة فئة الشباب، مؤكدا ضرورة التكاتف لتحصينهم وتعليمهم وحمايتهم.
وقال البصري انه لابد من ان تقوم مادة التربية الوطنية بغرس مجموعة من القواعد الأساسية في أبنائنا، منها احترام القوانين، وقبول الآخر، وحب الوطن، والديموقراطية، والاستماع للرأي والرأي الاخر، وهو ما سيؤدي الى رفع الحس الوطني للطالب، وخلق جيل متعايش مع الآخرين.
وبين ان مناهج التربية الإسلامية بما تضمه من أصول لديننا الحنيف هي ثوابت، اما المواد الاخرى فقابلة للتطوير والتعديل بما يتناسب مع المتغيرات، مع الاخذ في الاعتبار الاستفادة من التجارب الأخرى، بما يخدم أبناءنا، مشيرا الى ان التغيير هو سنة الحياة.
التعايش مع الثقافات المختلفة
بدوره وفي نفس السياق قال وزير التعليم الأسبق احمد المليفي ان صياغة انسان راق يحترم الآخر ويطبق القوانين، يتطلب وضع مناهج تربوية قادرة على صياغة جيل يتعايش مع الثقافات المختلفة، ومحصن من سلبيات العصر، لافتا الى ان وجود سلبيات كثيرة في مجتمعنا هو دليل على وجود مشاكل تربوية، موضحا ان التربية الوطنية ليست مادة، بل هي سلوك نمارسه في المراحل التعليمية المختلفة، ومن المفترض تطبيقها من خلال جميع المواد العلمية، كما يجب ان يحرص عليها المعلمون والمعلمات، وكذلك على السلوكيات التربوية السليمة مع الطلاب.
وشدد المليفي على ضرورة ان تكون المدرسة حاضنة تربوية، يتعلم فيها الطالب التربية الوطنية خلال يومه الدراسي، فمن خلال التوجيه اليومي نؤهل الطالب ليكون مواطنا صالحا، يتعايش ويحترم الرأي الآخر.مؤكدا ان الأمر عملية تربوية متكاملة علينا ممارستها كمعلمين وآباء وموجهين ليكتسبها أبنائنا، مشيرا الى اننا مازلنا نعاني من قصور في فهمنا للتربية الوطنية.
واضاف ان التربية الوطنية موجودة في حياتنا كسلوك مقرر وليس كمادة تدرس، موضحا ان تأثير المدرسة كبير في غرس روح المواطنة من خلال الممارسة والقدوة، موضحا ان السبيل الوحيد لتحصين أبنائنا من الفكر المتطرف، يبدأ من خلال الحوار، واحترام الرأي الآخر كسلوك مجتمعي كامل.
مشروع وطني متكامل
ومن جانبه قال د. رضا الخياط ان النظام التعليمي لدينا ليس مسؤولا عن الفكر المتطرف، لافتا الى ان غرس الوطنية يتطلب مشروعا وطنيا متكاملا يحمي المواطن، ويعمل على رفع مستوى أداء الجهاز الحكومي، وان المشكلة لا تكمن في المناهج فقط، فالمناهج كتب وانشطة دراسية يمكن تعديلها، مؤكدا ضرورة الاهتمام بثقافة العمل لدي موظفي وزارة التربية سواء على المستوى الإداري او المعلمين والمعلمات، والتي ستنعكس إيجابيا على أبنائنا، مبينا ان ثقافة العمل في وزارة التربية «بيت القصيد» لبناء اجيال واعية تعزز روح المواطنة.
سلوك تربوي
من جانبه قال رئيس جمعية المعلمين وليد الحساوي ان التربية الوطنية ليست مادة دراسية، ولكنها سلوك تربوي يتم غرسه في المواطن في كافة أموره الحياتية، مشيرا الى ان حماية أبنائنا من الفكر المتطرف لا تحتاج الى تعديل أو تغيير بالمناهج الدراسية، والتي وضعت من قبل أستاذة متخصصين، نحن نحتاج لقدوات تربوية من المعلمين والمديرين والمسؤولين، موضحا ان الأسرة شريك أساسي في غرس المواطنة، مبينا ان المدرسة يجب ان تغرس الوحدة الوطنية، واحترام الآخر، وتعزيز المبادئ والقيم الإسلامية، مؤكدا ان المناهج وان كانت بحاجة الى المزيد من التطوير في العلوم لمواكبة المتغيرات والمستحدثات، الا انها ليست داعية للأفكار المتطرفة.