Note: English translation is not 100% accurate
مساعد القديري.. منقذ أرواح الأبرياء .. بقلم: د.خالد محمد الحمد
16 مارس 2016
المصدر : الأنباء
اعتدت المرور على والدي- حفظه الله- بمنزله للذهاب معا لأداء صلاة الفجر في مسجد الميلم بالعديلية، وشاء القدر يوم الجمعة الماضي ان يعتذر والدي- حفظه الله- عن الذهاب معي للمسجد لبرودة الجو، فما كان مني إلا أن قررت الذهاب لأداء الصلاة في مسجد إبراهيم غلوم بمنطقة الروضة، وكنت كثيرا ما أتردد على هذا المسجد، فلما انتهينا من الصلاة، فإذا بأخي الحبيب مساعد القديري وكعادته يذكر الله ثم يمسك المصحف لقراءة ورده اليومي، سلمت عليه وكعادته رد علي السلام بابتسامته المشرقة وسؤاله عن والدي والثناء عليه والاطمئنان علينا وعلى أهلنا، ثم رجع يقرأ القرآن إلى الشروق، وكنت كلما صليت الفجر معه كانت هذه هي عادته، يقرأ القرآن إلى الشروق ثم يصلي ما شاء الله ثم ينصرف، فلما أتاني خبر وفاته، استدركت وكأن الله قد كتب أن يعتذر والدي عن الصلاة معي ولسان حاله يقول اذهب لوداع أخيك الحبيب بوعبدالله قبل وفاته بيوم واحد، ولكي أكون احد شهداء الله في الأرض على حرصه الشديد على حضور صلاة الفجر في المسجد والاعتكاف وقراءة القرآن في المسجد إلى الشروق، مصداقا للحديث: «من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة».
من الحوادث التي لا تنسى، يرويها لي المرحوم بوعبدالله، انه في مطلع الثمانينيات تلقت جمعية الإصلاح الاجتماعي تهديدات من النظام السوري بسبب موقفها من أحداث حماة عام 1982م.
تزامنت هذه الأحداث مع تواجد الأخ مساعد القديري ـ رحمه الله ـ في مبنى الجمعية، وأثناء مروره بجوار الساحة المحاذية للمسرح ـ جهة شارع المغرب ـ لاحظ وجود جسم غريب تحت النوافذ يصدر صوتا خافتا، فقام- رحمه الله- بنقله بهدوء عجيب وثبات أعصاب أذهل الجميع، وحمله إلى وسط ملعب الكرة بعيدا عن الناس، وعن المبنى مخاطرا بحياته لإنقاذ الآخرين.
وبعد الاتصال بوزارة الداخلية وحضور خبراء المتفجرات تبين أنها قنبلة موقوتة فقاموا بتفكيكها في الحال قبل لحظات من الانفجار، فحفظ الله بمساعد- رحمه الله- الأرواح وحقن الدماء من كارثة محققة، نسأل الله أن تكون في ميزان حسناته.
يقول رسولنا الكريم ﷺ: «أنتم شهداء الله في الأرض» فمن شهد له عموم المؤمنين بالخير كان من أهل الخير، ومن شهدوا له بالشر كان من أهل الشر والعياذ بالله.
ونحن نشهد بان الأخ العزيز بوعبدالله كان محبا للخير حريصا على الصلاة في المسجد وقراءة القرآن محبا لإخوانه ينتقي أطايب الكلام كما ينتقى أطايب الثمر، متواضعا لينا هينا سهلا بشوش الوجه خفيف المعشر.
اللهم ارحم بوعبدالله برحمتك الواسعة واسكنه فسيح جناتك وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله، اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة ولا تجعله حفرة من حفر النار اللهم ثبته عند السؤال اللهم ابدل سيئاته حسنات.. اللهم آمين.
بقلم: د.خالد محمد الحمد