Note: English translation is not 100% accurate
بائعون لـ «الأنباء»: فتور في الأسواق رغم «التنزيلات».. والإيجارات من أهم الاسباب
غلاء الأسعار يطفئ بهجة العيد
30 يونيو 2016
المصدر : الأنباء














كريم طارق
لا تكتمل فرحة العيد إلا بشراء الملابس الجديدة، حيث يتهافت الكبار والصغار على شرائها للظهور في أحسن حلة خلال تلك الأيام المباركة التي تسودها البهجة والفرحة.
وشراء الملابس في العيد عادة توارثتها الأجيال، وما زال كثير من الأسر متمسكة بتلك العادة، وقديما كان الأهل هم من يشرفون على حياكة الملابس الجديدة قبل الأعياد بفترات مناسبة، أما الآن ومع تطور الأمر أصبحت الأسواق والمحلات التجارية المصدر الرئيسي لملابس العيد أو «ملابس السعادة» كما يطلق عليها البعض.
ما يجعل الإقبال على الأسواق في تلك المواسم إقبالا جيداً وملحوظا. «الأنباء» استطلعت آراء عدد من أصحاب المحلات والباعة للتعرف أكثر عن الأسعار وحركة البيع والشراء بالأسواق قبل عيد الفطر المبارك، والذين أكدوا أن سوق الملابس يعاني من ركود ملحوظ نتيجة عدم إقبال الكثير على شراء الملابس الجديدة وتفضيلهم السفر للخارج باعتبارها عادة جديدة، لافتين إلى أن النساء والأطفال هم الأكثر حرصا من الرجال على شراء الملابس الجديدة في الأعياد.التفاصيل:في البداية، أكد البائع صادق عرفة أن فترة ما قبل العيد تشهد ركودا في حركة البيع والشراء، مرجعا السبب في ذلك إلى ارتفاع أسعار المتطلبات الأساسية للمعيشة واحتياجات الأسرة التي دائماً ما يكون تأمينها إحدى أولويات رب المنزل، مشيرا إلى أن الأوضاع الاقتصادية تؤثر بشكل كبير على القدرة الشرائية للأسر.
ويرى عرفة أن تزامن عيد الفطر هذا العام مع موسم العطلات والسفر يعد بمنزلة فرصة جيدة لتنشيط السوق، وذلك كون المسافرين عادة ما يحتاجون الى شراء الهدايا والملابس الجديدة المناسبة لرحلتهم.
بدوره، أشار البائع أحمد السيد والذي يعمل في أحد محلات الأحذية إلى الإقبال المتوسط على الشراء خلال هذا العام، مؤكدا أن الأسعار في معظم المحلات هي أسعار ثابتة لا تزيد بشكل كبير.
وأرجع السيد السبب وراء الإقبال الضعيف على الأسواق والمحلات التجارية في الأعياد إلى تزامنها مع موسم العطلات الصيفية، لافتاً إلى أن أغلب الوافدين في الكويت يفضلون قضاء شهر رمضان والعيد في بلادهم ما يجعل المحلات والأسواق التجارية تعاني من فتور نتيجة قلة الإقبال.
الركود سمة الأسواق
من جهته، يقول البائع فيصل موسى ان الركود سمة تخيم على الأسواق خلال مواسم الأعياد منذ سنوات، وذلك نتيجة تغير العادات في المجتمعات العربية والإسلامية والتي أصبحت تفضل إنفاق أموالها في السفر والتنزه عن شراء الملابس الجديدة.
وأضاف أن الإقبال حتى الآن متوسط خلافا لما كان يشهده السوق من زحام شديد وإقبال كثيف على شراء الملابس قبل العيد بأيام، مشيرا إلى أن السبب في ذلك يعود إلى ما تقدمه الماركات العالمية والمحلات التجارية الكبرى من تنزيلات وعروض تعصف بالأسواق والمحلات الصغيرة.
وفيما يتعلق بارتفاع أسعار الملابس والأحذية، أوضح أن الأسعار أصبحت مناسبة للجميع خاصة في ظل ما تشهده الأسواق من تخفيضات وحسومات على جميع منتجاتها، لافتا إلى أن ارتفاع أسعار الملابس نتيجة طبيعية لما تشهده الكويت من ارتفاع في أسعار العقارات والمحلات التجارية التي تدفع أصحاب المحلات إلى هذا الغلاء لكي يستطيعوا المواصلة والاستمرار في السوق.
السفر المحرك الرئيسي
من جهة أخرى، أكد محمد عبد الظاهر ـ محاسب في أحد المحلات التجارية ـ أن السوق منذ بداية العام يعاني إقبالا ضعيفا نتيجة للحالة الاقتصادية السيئة التي يعيشها العامل منذ فترة كبيرة، لافتا إلى أن المحرك الرئيسي للأسواق والمحلات التجارية هو موسم العطلات والسفر وليس اقتراب عيد الفطر الذي عادة ما يشهد فتورا في سوق البيع والشراء، مشيراً إلى أن النساء والأطفال هم الأكثر شراء في ذلك الوقت من العام.
وأضاف أن التنزيلات التي تقوم بها الأسواق التجارية الصغيرة والكبيرة تعد الملجأ الأخير لأصحاب المحلات، والتي يسعون من خلالها إلى الهروب من حالة الركود التي تصيب السوق خلال تلك الفترة التي يقضيها المواطنون والوافدون خارج الكويت.
أما نشأت صبحي ـ بائع في محل تجاري للهدايا وألعاب الأطفال ـ فأوضح أن السوق ومع دخول شهر رمضان الفضيل بدأ بالخمول التدريجي لسفر الكثير من العائلات مع انتهاء الموسم الدراسي وبداية عطلة نهاية العام، مما دفعه إلى إقامة العديد من العروض والتنزيلات لمواجهة تدني القدرة الشرائية خلال ذلك الوقت من العام، لافتا إلى أن هذا العام شهد شحا ملحوظا في عدد الزبائن مقارنة بالسنوات الماضية. وأضاف أن موسم السفر هو المؤثر الأول والرئيسي في ذلك الفتور، متمنيا عودة الروح مرة أخرى إلى السوق مع بداية العودة إلى المدارس واقتراب موسم الشتاء، الذي تنشط فيه الحركة الشرائية بشكل كبير في الأسواق.
ارتفاع أسعار العقارات
من ناحيته، قال مشعل أبو حمد ـ صاحب أحد محلات الملابس ـ أن الوضع هذا العام سيئ للغاية نتيجة ما تشهده المنطقة من عدم استقرار في الأوضاع الاقتصادية والسياسية، مشيرا إلى أنه وفي كل عام من المعتاد أن تنشط حركة البيع والشراء في أسواق الملابس في ذلك الوقت، إلا أن هذا العام كان مختلفاً بكل المقاييس حيث يشهد السوق حالة من الخمول والكساد وتدني حركة المبيعات.كما أرجع أبوحمد السبب وراء ارتفاع أسعار الملابس في الأسواق إلى ارتفاع أسعار الإيجارات في مختلف المناطق، لافتاً إلى أن هذا الأمر لا يؤثر بالسلب فقط على سوق الملابس، بل يؤثر بشكل ملحوظ أيضاً على أسعار السلع الغذائية وسائر المنتجات في الأسواق.
مواطنون لـ «الأنباء»: التنزيلات وهمية وعلى بضائع محدودة وغير مرغوبة
السفر والصالونات والمقاهي عادات جديدة تزاحم الملابس على بهجة العيد
التقت «الأنباء» عددا من المواطنين والمقيمين للتعرف على آرائهم فيما إن كانت عادة شراء الملابس في الأعياد لاتزال تحافظ على قيمتها لدى الجميع، ام انه مع التطور الذي طرأ على كثير من نواحي الحياة تغيرت تلك العادة وأصبحت هناك عادات اخرى تزاحمها؟ الكثيرون أكدوا أن تلك العادة مقترنة أكثر بالأطفال، نتيجة تغير اهتمامات الكبار بأمور أخرى مثل السفر، مرجعين السبب وراء الفتور الذي تشهده بعض الأسواق التجارية إلى التنزيلات الوهمية وتفضيل البعض الشراء من الخارج أو عن طريق «الأون لاين».
من جانبه، أكد مدرب التنمية البشرية محمد أسد أن عادة شراء الملابس الجديدة لم تعد كما كانت في السابق قيمة مقرونة بفرحة العيد، وإنما أصبحت من ضروريات الوجاهة والرفاهية والاستعراض بين الأقران، لافتاً إلى أن بهجة العيد أصبحت مؤقتة ومرتبطة بالأماكن الترفيهية والبرامج المجتمعية التسويقية والترويجية المتعلقة بالعروض السينمائية والمسرحية، بالإضافة إلى انجذاب الكثيرين إلى ما هو أكثر أهمية والمتمثل في السفر وقضاء العطل الصيفية خارج البلاد.
وأوضح أن ركود الأسواق يرجع إلى عدة عوامل منها الأعباء التي يتحملها المجتمع من نفقات الطعام والمناسبات المختلفة مثل «الغبقات» و«القرقيعان».
وأشار أسد الى أن السفر جاء ليحل كبديل للنفقات الداخلية في العيد، والبعض يشتري الملابس وغيرها من المنتجات اللازمة من الدول التي يسافر إلها، لافتا إلى أن الغريب في الأمر أن البعض يشتري تلك البضائع من بعض الشركات الموجودة في الكويت وبنفس الأسعار، ولكن ما يجبرهم على فعل ذلك هو التفاخر والإشارة إلى شرائه تلك الملابس أو السلع «من المحل الفلاني بالدولة الفلانية».
العيادات وصالونات التجميل
من جانبها أشارت إيمان علي إلى انقطاع عادة شراء الملابس الجديدة في العيد، لافتة إلى تغير العادات المقترنة ببهجة العيد، حيث أصبح الاهتمام الأساسي لدى أغلب الفتيات يتركز في فترة الأعياد على العيادات والصالونات أكثر من الملابس.وأضافت أنها لا ترى أن الأسواق تعاني من ركود خلال مواسم الأعياد في ظل تزايد البضائع وارتفاع الأسعار بشكل خيالي مقارنة بالدول الأخرى التي تتهافت بها المحلات التجارية وتتنافس من خلال التنزيلات التي تقيمها خلال موسم الأعياد، موضحة أنه على الرغم من أن ملابس العيد هي عبء إضافي على الأسرة، إلا أن الكثير من الأسر قادر على تحمل ارتفاع الأسعار والشراء بتكلفة طائلة بحجة «الكشخة» أو بهدف إدخال الفرحة والبسمة في نفوس الأطفال، مما يدفع بعض التجار إلى انتهاز الفرصة في رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.
عادة متوارثة
بدورها، قالت لبنى محمود إن شراء الملابس في العيد هي عادة تتوارثها الأجيال، مؤكدة أن الكثير من الأسر مازالت متمسكة بتلك العادة المتوارثة، ما يجعل الإقبال على شراء الملابس في تلك المواسم إقبالا جيداً وملحوظا.وأوضحت لبنى أن تلك الفترة من العام تشهد إقبالا كبيرا على الأسواق التجارية نتيجة تزامن الأعياد مع فترة العطلة السنوية، ما دفع الكثير من الأسواق للجوء إلى التنزيلات «الوهمية» كحل لجذب أكبر شريحة ممكنة من المتسوقين، مرجعة السبب وراء قلة إقبال البعض على تلك المحلات التجارية إلى وجود منافس جديد في مجال التسوق وهو التسوق عبر «الأون لاين» والذي يتيح للمشتري فرصة للحصول على أرخص الأسعار وبطرق سهلة لا تحتاج إلى مجهود.
وأكد علي الناصر أن تراجع عادة شراء الملابس الجديدة في الأعياد يعود إلى ظهور عادة جديد وهي السفر، الذي أصبح العادة الرئيسية والطاغية على موسم الأعياد في الكويت، ما سبب نوعا من الفتور في أسواق الملابس المحلية، لحرص المسافرين على شراء ملابسهم من الوجهات السياحية التي يخترونها.
تنزيلات وهمية
وأضاف الناصر أن التنزيلات والخصومات التي تقوم بها المحلات والأسواق التجارية هي تنزيلات وهمية لجذب المشتري، ليتفاجأ بعد ذلك بأن تلك التخفيضات والتي قد تصل إلى 70% هي تنزيلات لا تسري إلا على بضاعة محدودة وغير مرغوبة من قبل الزبائن.
بدورها، توقعت سارة سعيد أن يشهد السوق خلال تلك الفترة حالة من الانتعاش نظراً لتزامن العيد مع عطلة الصيف، ما يدفع بعض أصحاب المحلات التجارية إلى رفع الأسعار والاعتماد على التنزيلات «الكاذبة» التي تغري الزبائن فقط لا أكثر.
وأوضحت أنه في بعض الأحيان تكون الزبائن أكثر وعياً ودراية بالأسعار الحقيقية لتلك الملابس، لذلك فهم يفضلون شراء احتياجاتهم من البلاد الأخرى لعدم اقتناعهم بتلك الأسعار.
وفي السياق ذاته، قال حسين رمضان إن تلك العادة لاتزال مقترنة بشكل كبير بالأعياد، حيث يحرص الأهالي على شراء الملابس لأطفالهم، بهدف استقبال العيد ورسم البهجة والبسمة التي لا تتم إلا بها، على الرغم من اختلاف العادات وسيطرة السفر لقضاء العطلة على فرحة العيد أو اللجوء إلى الشاليهات في حالة البقاء داخل الكويت. ولفت إلى أنه قد تتأثر الأسواق الخليجية اقتصاديا في هذا الوقت من السنة نتيجة سفر المواطنين، لكنها لا تصل إلى درجة الركود، حيث إن كثيرا من المواطنين يقضون إجازة العيد داخل البلاد، مؤكدا أن أغلبية العروض والتنزيلات التي تقدمها المحلات التجارية هي تنزيلات حقيقية وتحقق أرباحاً كثيرة.
اما الإعلامي الزميل جابر المرد فأشار إلى أن عادة شراء الملابس الجديدة لاتزال قائمة، حيث يتاهفت المواطنون على مراكز التسوق بكثرة خاصة في عيد الفطر، لافتاً إلى أن تلك العادة يلتمسها الكبار في عيون الأطفال، في ظل غياب تأثيرها بقدر كبير لدى الكبار الذين لا يبالون ويكتفون ببعض الملابس الموجودة لديهم.
وأضاف أن هناك العديد من الأسواق التي تعاني من ذلك الركود خلال تلك الفترة نظرا لسفر الكثير من المواطنين خارج البلاد، ولكن هناك أيضا الكثير من الأسواق التي تعيش حالة من النشوة والانتعاش، موضحاً أن الهدف من بعض التنزيلات والعروض المقدمة من تلك المحلات التجارية هو تصريف بضاعتها القديمة لعرض البضاعة الجديدة بعد انتهاء فترة الأعياد، لافتا إلى أن أسعار الملابس في الأسواق أصبحت عبئا كبيرا على الأسرة، خاصة في حال كانت لديها أكثر من طفل، لتصبح بذلك «الشكوى لله» ولا سبيل آخر.
من جانبه، قال الإعلامي عبدالعزيز النبهان إن تلك العادة أصبحت تنحصر على صغار السن فقط، نتيجة غياب وعدم تواجد الأقارب والأصدقاء وانشغالهم بالسفر، مؤكدا أن الركود الموجود في الأسواق حالياً يعود إلى ما نشاهده في أسواقنا المحلية من غلاء وارتفاع في الأسعار، لتحصل المطاعم والمقاهي على النصيب الأوفر من أرباح العيد، مضيفا أن الاحتياجات الخاصة بالعيد أصبحت عبئا كبيراً على عاتق الأسرة في ظل الغلاء.
وأكدت أم يحيى اختلاف بهجة العيد عن السابق لاختلاف الأعمار والاهتمامات، لافتة إلى أن الفتور الذي يشهده السوق جاء كردة فعل من المواطنين على قيام بعض التجار باستغلال المواسم لرفع الأسعار، ظنا منهم أنهم سيجبرون المشتري على الشراء، لافتة إلى أنه لا يمكن الجزم بأن معظم التنزيلات التي تقدمها المحلات التجارية غير حقيقية.