أسامة ابوالسعود
افتتح د.نبيل بهجت، الملحق الثقافي المصري في الكويت ود.سليمان العسكري ولفيف من الأدباء والفنانين معرضا فنيا لافتا للفنان الشاب أحمد سيف الدين تضمن عددا كبيرا من لوحات الفنان التي أثارت انتباه الحضور وإعجابهم بسبب تقنيات الفنان التي تعتمد على تنوع استخدامات الخامات الفنية في كل عمل فني بالإضافة إلى البعد الفكري الواضح في الأعمال.
وأعرب د.بهجت عن سعادته بهذا المعرض لأنه يقدم تجربة فنية ناضجة ومختلفة، ولأن الأعمال الفنية عبرت عن علاقة الإنسان بالزمن بشكل مختلف وباستخدام قدرات رمزية متباينة وتشكيل علاقة متميزة بالألوان في قدرتها على التعبير عن المضمون الدلالي للأعمال.
حضر المعرض عدد كبير من الفنانين والمهتمين بالفن التشكيلي في الكويت، وأثار المعرض نقاشا مع الفنان الشاب أحمد سيف الدين الذي حاول أن يوضح الكيفية التي أراد أن يعبر بها عن المفهوم المركب للزمن.
ويقول الفنان أحد سيف الدين: جميعنا نعرف أن الأبعاد الثلاثة هي الطول والعرض والارتفاع وهي ابعاد ملموسة ومحسوسة اما البعد الرابع فهو الزمن وهو بعد غير ملموس وغير مرئي فلذلك يحاول الإنسان أن يسيطر عليه رغم عدم وضوحه، فدائما كل ممنوع مرغوب ومثير للفضول.
وأضاف: إننا نعلم جميعا أيضا أن دورة الزمن في هذا العصر أصبحت سريعة جدا، بسبب طبيعة الإيقاع الزمني المختلف، وهو ما يتسبب في مد الفرد بشعور عميق بعدم القدرة على مواكبة مراحله ودوراته التي لا يمكن أن تنتهي أو تتوقف الا بتوقف الزمن، وهذا ما يعود بنا الى نقطة البداية وهي محاولة الإنسان لإيقاف الزمن أو لإبطائه لفترة، لكي يتمكن من إيجاد زمن يتلاءم مع إمكاناته في خوض التجارب الحياتية المختلفة، والتي لا يمكن له أن يخوضها وفق إيقاع الزمن الراهن او بأن يخلق لنفسه الفرصة لتحقيقها لكي يتفاعل مع اللحظات التي يراها ويشعر بها دون ان يخسر الأشياء المحيطة به.
فالفنان يحاول عبر أعماله أن يؤكد أن النتيجة الحتمية التي يتعرض لها الفرد في الواقع المعاصر ليس الإحساس بالإحباط، وإنما هي المشاعر التي تتولد في زمن لا يمكن السيطرة عليه رغم محاولات الفرد المستمرة لذلك.
تم استخدام المواد المختلفة في الأعمال الفنية وذلك بدمج خامات الاكليريك والباستيل والرصاص والفحم ومواد مختلفة أخرى، مع استخدام تكنيكات فنية مختلفة مثل سكب اللون بجرأة التعبير واستخدام الفرشاة في بعض الأحيان.
كما أظهرت الأعمال المعروضة جرأة الفنان في استخدامه للألوان، الذي يأتي أيضا مختلفا، وموظفا فنيا لتأكيد دلالات اللوحات والأعمال الفنية المعروضة.
فاستخدام الألوان الحارة، كما أوضح الفنان سيف الدين، تعكس حالة الثورة الداخلية، والحماس الباطني، كما توحي بالحركة وتشير إلى قوة الصراع وعدم الثبات وهي تعكس محاولات الإنسان المستمرة للوصول لهدفه المتمثل في السيطرة على الزمن.
لكن هذا كله يحدث في نفس المكان. ثم يأتي دور الألوان الباردة في النهاية لتمنح العمل بعدا دلاليا يتضمن رسالة تقول ان كل ما يفعله الفرد هو اهدار لوقته الذي كان من الممكن الاستفادة منه ويعتبر وقتا ميتا ضائعا لا جدوى منه.
وكان لافتا أيضا استخدام الفنان لعدد كبير من الأيقونات والرموز التعبيرية في أغلب اللوحات، وبينها الدوائر اللونية التي أوضح الفنان أن استخدام مثل هذه الأيقونات لتأكيد عدد من المضامين، عبر دلالات رمزية مثل تأكيد وهم الفرد في صراعه مع الزمن، بينما الحقيقة انه يتحرك في دائرة تكاد تكون هي المسيطرة عليه.