- نتمنى أن تصبح الجائزة مصدراً يوحي لأطفالنا في المستقبل للاستفادة من هذه التجربة الثمينة
- الرفاعي: الجائزة تجاوزت امتدادها العربي بعد الاتفاق على ترجمة المجموعة الفائزة إلى اللغة الإنجليزية
- الشطي: القصة القصيرة تجمع جميع مقومات الفن القصصي لتقدمها كرؤية الشاعر في الكلمة المركزة
كريم طارق
تحت رعاية وحضور وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ ناصر الصباح، أعلنت «جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية» عن أسماء الفائزين بالجائزة في دورتها الأولى 2015/2016، وذلك في حفل أقيم مساء أمس الأول بالجامعة الأمريكية في الكويت، وسط حضور نخبة من الأدباء والكتاب من مختلف الدول العربية، وتنبثق فكرة الجائزة من إدراك مؤسسها الأديب طالب الرفاعي بالتعاون مع الجامعة الأمريكية وعلى رأسها رئيس مجلس أمناء الجامعة الأمريكية الشيخة دانة ناصر الصباح لأهمية وجمال فن القصة القصيرة العربية، خاصة أنه في العقدين الأخيرين بات يعاني هذا الفن من ابتعاد الكاتب والناشر والقارئ العربي عنه نتيجة تسيد الرواية لمشهد القراءة والجوائز العربية.
مدخل لفن الكتابة
في بداية الحفل، رحب وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ ناصر الصباح بضيوف الكويت من المشاركين وبأبنائه من الكويتيين المشاركين في الملتقى، متمنيا أن تكون هذه التجربة مدخلا جديدا لفن الكتابة والرواية القصيرة، وبأن تصبح مصدرا يوحي لأطفالنا في المستقبل للاستفادة من هذه التجربة الثمينة.
من جانبه، أشار مؤسس الملتقى الثقافي ومديره الأديب طالب الرفاعي إلى أنه ومنذ قرابة 38 عاما بعد نشره لقصته الأولى وهو عاشق ومتابع لكل ما يدور حول عالم القصة القصيرة، ليولد لديه حلم بأن يقدم شيئا للقصة العربية وللقاص العربي، لافتا إلى أن ذلك الحلم تحقق في هذا الملتقى خاصة أن الوطن العربي مليء بجوائز الرواية، ما جعله يحمل فكرة جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية على عاتقه.
وأضاف أن الجائزة لا تعد امتدادا للوطن العربي فحسب إنما تجاوزت ذلك بعد الاتفاق على أن تتم ترجمة المجموعة الفائزة إلى اللغة الانجليزية ثم إلى اللغة الفرنسية.
الجامعة الأميركية وأوضح أنه حين تم عرض فكرة إطلاق جائزة القصة القصيرة على الجامعة الأميركية في الكويت وجد من تلك المؤسسة كل الدعم، وعلى رأسها مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجامعة الشيخة دانة ناصر الصباح، مؤكدا أن لولا جهود الجامعة ما كان لتلك الجائزة أن تكون، حيث أعقب ذلك الاتفاق توقيع مذكرة تفاهم بين الملتقى والجامعة التي خرجت بدورها كمؤسسة تعليمية لتقدم جهدا ثقافيا وإنسانيا ومعرفيا للعالم العربي بأسره.
وتابع أن الجائزة لم تنهض بجهود فردية أو شخصية إنما جاءت بمجهودات ودعم كبير من قبل مجلس الأمناء والمجلس الاستشاري ولجنة تحكيم الملتقى الذي يضم كوكبة من الأدباء، مشيرا إلى أنه لم يكن من المتوقع أن يصل عدد المشاركين بأعمالهم في الجائزة إلى 189 عملا، وهو ما يعكس العلاقة الوطيدة والجميلة التي نشأت لحظة ميلاد الجائزة مع الكاتب العربي.
وفي نهاية كلمته، توجه الرفاعي بجزيل الشكر إلى المشجع والداعم الأول، مشيرا إلى أن تأسيس مثل هذه الجائزة كان يتطلب البحث محبا للعمل الثقافي ومشجعا له، لافتا إلى أنه بالفعل قمنا باختيار الشخص الصحيح كونه عاشقا للفن والتراث، لما قدمه من دعم بفضل زوجته الفاضلة الشيخة حصة الصباح لدار الآثار الإسلامية الذي أصبح منارة وسفيرا للعمل الإنساني بما يتضمنه من مجموعة تؤكد عظمة الجهد الإنساني.
من جهته، ألقى أ.د.سليمان الشطي كلمة بالنيابة عن أعضاء مجلس الأمناء والمجلس الاستشاري أكد خلالها أن التركيز وفن الاختيار والإيجاز من العمليات الدقيقة العصية من المقومات التي ندرك من خلالها أهمية هذه الجائزة وفن القصة القصيرة، مشيدا بجهود المشاركين الذين استطاعوا أن يقفزوا على الحواجز الملتهبة ليخوضوا تجربة هذا الفن والبحر المعرفي.
كما تطرق الشطي إلى أبرز ما قدمه المبدعون في مجال القصص القصيرة ومدى تأثيرهم على هذا الفن، لافتا إلى أن القصة القصيرة تجمع في قبضة واحدة كل مقومات الفن القصصي من حدث وشخصية وظلال لتقدمها كرؤية الشاعر في الكلمة المركزة.
إعادة الاعتبار
وفي كلمة الضيوف التي قدمها وزير الثقافة المغربي السابق الكاتب والروائي محمد الأشعري، عبر خلالها عن شكر الضيوف وتقديرهم للقائمين على هذه المبادرة لما أتاحوه من فرصة للحوار مع الكتاب من مختلف أقطار الوطن العربي حول فن عميق وصعب يتمثل في فن القصة القصيرة، لافتا إلى أن مبادرة الملتقى والجامعة الأميركية في الكويت أعادت الاعتبار لهذا الفن بما يحمله من مسائل حيوية، لتصبح أملا كان يراود مختلف كتّاب القصة القصيرة ولكل عشاق الأدب الحديث باعتباره أحد الروافد المعبرة عن آمال وطموحات ومعاناة الشعب العربي، خاصة أن إعادة الاعتبار للأدب في الوطن العربي أصبح اليوم وسيلتنا الأساسية لتربية إنسان جديد يؤمن بقيم الجمال والحرية والتقدم ليستطيع النهوض من الحطام الذي نعيش فيه من حولنا.
من ناحيته، أشار مدير عام معهد العالم العربي بباريس أ.د.معجب الزهراني إلى مشاركة الكويت الفعالة وبكل جدية في الفعل الثقافي العربي المنظم والمنتظم منذ أكثر من نصف قرن، مستشهدا بما تعنيه إصداراتها المختلفة مثل عالم المعرفة وعالم الفكر والثقافة العالمية، ومجلة الفنون، وما قدمته مؤسسة التقدم العلمي، وجائزة عبدالعزيز البابطين، مشيدا بدور الكويت باعتبارها أكرم الدول العربية مع المعهد عبر دعمها للعديد من المشاريع بمبالغ سخية مكنته من تحقيق إصلاحات مهمة في بنيته وقفزات نوعية في برامجه.
كما أضاف أنه ونظرا لهذا الدعم السخي المتصل دائما مع الكويت فقد خصص لها المعهد أكثر من 70 نشاطا مثل «معرض الكويت في باريس» بالتعاون مع دار الآثار الإسلامية في عام 1989، واحتضان الندوة العاشرة لجائزة عبدالعزيز البابطين عام 2006، مشيرا إلى أن المعهد الذي تم إنشاؤه في عام 1988 جاء ثمرة الشراكة بين فرنسا و22 دولة عربية بهدف تنمية العلاقات الثقافية بين العالم العربي ودول أوروبا.
إحصائيات الجائزة في دورتها الأولى 2015/ 2016 189 مجموعة قصصية.. ومشاركة نسائية فعالة بنسبة 31.2%
تلقت جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية منذ فتح باب الترشح للدورة الأولى في يناير 2016 وحتى شهر مارس من ذات العام، 189 مجموعة قصصية، حيث جاءت المشاركات على النحو التالي:
٭ إجمالي المجاميع القصصية المرشحة (981).
٭ الترشيح المباشر من المؤلف (171).
٭ الترشيح عبر دار النشر (91).
٭ المرشحون من الإناث (95).
كما بلغ عدد الدول المشاركة 15 دولة، وجاءت مشاركات الدول مرتبة وفق الإقبال العددي على النحو التالي: مصر (84)، المغرب (14)، سورية (13)، السعودية (11)، العراق (10)، الأردن (9)، اليمن (9)، الجزائر (7)، السودان (7)، فلسطين (6)، لبنان (6)، سلطنة عمان (4)، تونس (3)، الكويت (3)، ليبيا (3).
ولقد كانت مشاركة الكاتب المصري لافتة ودالة على حيوية مشهد القصة القصيرة في جمهورية مصر العربية، حيث بلغت نسبة المشاركة المصرية بالنسبة لإجمالي المشاركات (44.4%)، فيما بلغت نسبة المشاركة النسائية (31.2%)، ما يعكس مدى المشاركة الفعالة للمرأة في المشهد القصصي العربي.
الفلسطيني مازن معروف يفوز بالجائزة الأولى عن مجموعته «نكات للمسلحين»
أعلنت لجنة تحكيم جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية عن قائمتها لدورتها الأولى، التي تمنح الفائز بالجائزة مبلغ عشرين ألف دولار للفائز الأول، ومبلغ خمسة آلاف دولار لكتّاب القائمة القصيرة وتترجم المجموعة الفائزة إلى اللغة الإنجليزية بالترتيب مع الناشر.
وقد فاز بالجائزة الأولى الكاتب الفلسطيني مازن معروف عن مجموعته «نكات للمسلحين»، بينما جاءت القائمة القصيرة على النحو التالي:
٭ «مصحة الدمى» للكاتب أنيس الرفاعي.
٭ «أسباب رائعة للبكاء» للكاتب زياد خداش.
٭ «الرجاء عدم القصف» للكاتب لطف الصراري.
٭ «عسل النون» للكاتب محمد رفيع.
شاركت فيها المجموعات الأدبية الفائزة في الملتقى الأول للقصة القصيرة
الجامعة الأمريكية احتضنت جلسة «شهادات في القصة القصيرة العربية»
- معروف: كتابة القصة القصيرة بمنزلة جولة ملاكمة مع الذاكرة
دارين العلي
ضمن الدورة الأولى من جائزة الملتقى الثقافي للقصة القصيرة العربية التي تقام تحت رعاية وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ ناصر صباح الأحمد، نظمت الجامعة الأمريكية جلسة خاصة تناولت شهادات حول القصة القصيرة أدارها الناقد السعودي محمد العباس وشارك فيها الكتاب الذين اختارتهم لجنة تحكيم الجائزة في المراكز الأولى حيث قدموا شهاداتهم حول هذه القصة التي تعتبر وسيلة للتعبير عن مكنونات النفس.
وفي حين اعتبر صاحب المركز الأول عن مجموعته «نكات للمسلحين» الكاتب الفلسطيني مازن معروف أن كتابة القصة القصيرة بمنزلة جولة ملاكمة مع الذاكرة وهي بالنسبة له بمنزلة غرفة تحميض لصور الأطفال الذين يقضون في الحروب ومنهم رفاقه الذين قضوا في الحرب اللبنانية، لفت إلى أن مجموعته اتخذت أفقا سرديا انطلاقا من واقع معيش وعلاقات وسلوك ومشاعر مستباحة لضحايا الحرب وهم أبطال القصص من الأطفال.
وقال إن الشارع العربي كان بحاجة فعلا لإطلاق جائزة الملتقى لفتح المجال أمام هذا النوع من الأدب، لافتا إلى أنه لا يوجد معايير ثابتة بالتوجه الأدبي العربي اتجاه أي نوع من أنواع الأدب، لافتا إلى أن العلاقة بين السرد الشعري والقصة القصيرة مترابطة في كتاباته وهو فن جديد يجب التعرف عليه.
بدوره، صور الكاتب الفلسطيني زياد خداش القصة القصيرة بأنها شديدة الالتصاق بالواقع وهذا ما قدمه فعلا في مجموعته التي شارك بها في الجائزة «أسباب رائعة للبكاء» التي كانت ملتصقة بالواقع وقادرة على رسم عوالمها الفنية لدرجة الفانتازيا، إذ تنطلق بمفردة بسيطة ومكثفة وشديدة الدلالة وبعيدة عن الترميز.
من جهته، قال الكاتب المصري محمد رفيع الذي شارك بمجموعته «عسل النون» إن حب القصة القصيرة سببه نفسي بيولوجي يتعلق بالخلود والأبدية، معتبرا إياها أهم اكتشاف أدبي في العصر الحديث، وبالرغم من ذلك فإنها تعاني صعوبة النشر لإعراض الناشرين عنها في ظل سيطرة الرواية على المجال الأدبي العربي.
وعتب على النقاد الذين هجروا القصة القصيرة بعد اكتشاف هذا الفن الذي يتلاحم مع باقي الفنون والآداب على الساحة العربية، لافتا إلى أن الجائزة ستساهم فعلا في إعادة هذا الفن إلى مكانه الصحيح.
وفي السياق نفسه، أكد الكاتب المغربي أنيس الرافعي صاحب مجموعة «مصحة الدمى» أن القصة القصيرة صمدت أمام كل الصعوبات التي واجهت الأدب العربي، لافتا إلى أنها طريق البقاء بعد زوال الكائن وبقاء الكتابة السبيل للوصول إلى الأبدية عبر جسر الكلمات.
وفي مجموعته قدم الرافعي مغامرة كتابة ابتغى لها أن تكون منزاحة عن قواعد فن القصص القصيرة وتحتفظ بأسلوب الحكاية، لتكون رهانا قصصيا بتوسيع حقل الإبداع ومدار اهتمامه وإعادة تجنيسه من خلال اقتراح نص سردي بميثاق فني مغاير كليا لأصوله وامتداده وفي الوقت نفسه خاضع للحس البصري والفوتوغرافيا.
بدوره، وصف الكاتب اليمني لطف الصراري صاحب مجموعة «الرجاء عدم القصف» القصة القصيرة بالمدينة الصغيرة ذات الكثافة السكانية والمكتظة بالتفاصيل.
ولفت إلى أن هذا الآدب يتم تجاهله وركنه بالرغم من الإبداع الحاصل فيه، متمنيا أن تؤدي الجائزة إلى إعادته إلى مكانته الطبيعية والمتميزة.
وتمثل مجموعته القصصية بيئتها المحلية بشكل واضح مدونة ما يعيشه الواقع وشاهدة على الحياة اليومية الراهنة في اليمن وذلك عبر حكايات بسيطة وبسرد مبسط لتنتهي الى الشهادة الصريحة بوحشية الحرب وصمود الإنسان الأجمل.