- «لا عذر» لنا إذا لم ننجز.. فسمو الأمير أعطى توجيهاته لنا بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء
- المجلس الأعلى للقضاء اقترح عقد «الجلسات المسائية» بالمحاكم ونحن دعمنا المقترح مادياً وإدارياً
- التعامل مع أي طلب بتعديل قوانين يتم وفق الأطر الدستورية وسننظر في كل الملفات
- المشاركة الشعبية الواسعة في الانتخابات الأخيرة دليل على حكمة سمو الأمير في مرسوم «الصوت الواحد»
- غالبية مجلس الأمة والحكومة من الشباب وهذا وقتهم ونحن قادمون للتعاون والإنجاز
- «المجلس سيد قراره» بدعة دستورية وفساد في الاستدلال
- أحمد الخطيب عضو المجلس التأسيسي للدستور ظل على مدى سنوات طويلة في البرلمان وهو «معارض» ولم يستخدم الاستجواب كأداة في المساءلة السياسية
- للنواب الحق في استخدام الاستجواب ولكن لا يوجد ما يسمى بـ «الحق المطلق» فحيثما توجد الحقوق تلازمها الحدود
أجرى الحوار: أسامة أبوالسعود
كشف وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة د.فالح العزب عن انه سيتم قريبا عقد جلسات مسائية في المحاكم لسرعة الفصل في القضايا وانجازها للتسهيل على الناس، مشيدا بدور المجلس الاعلى للقضاء الذي اقترح مشكورا عقد «الجلسات المسائية» في المحاكم ونحن دعمنا المقترح ماديا وإداريا.وقال وزير العدل في لقاء خاص مع «الأنباء» انه لن يتساهل في تحصيل الرسوم القضائية لأنها حقوق الدولة، مشددا على انه «لا عذر» لنا اذا لم ننجز فسمو الامير اعطى توجيهاته لنا بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، معلنا ان «يدنا ممدودة للتعاون مع النواب للتعاون ولن نجزع» من الرقابة البرلمانية لأنها وجدت لتقويم عمل السلطة التنفيذية. ولفت العزب الى ان غالبية مجلس الامة والحكومة من الشباب وهذا هو وقتهم ونحن قادمون للتعاون والإنجاز، مشددا على ان «الحكومة الحالية تلتزم نصا وروحا بنصوص الدستور ولا مجال للانحراف في الرقابة معها».
وشدد العزب ايضا على التأكيد ان «للنواب الحق في استخدام الاستجواب ولكن لا يوجد ما يسمى بـ (الحق المطلق) فحيثما توجد الحدود تلازمها الحقوق»، واصفا مقولة «المجلس سيد قراره» بانها بدعة دستورية وفساد في الاستدلال وهي تخص «ملاك الشركات العائلية».وفي الوقت الذي اكد فيه على «مد يد التعاون مع النواب وحقهم في الرقابة الشعبية دعا الى ضرورة الا يخرج ذلك عن الاطر الدستورية والقواعد المنظمة بين السلطتين، مشيرا الى ان هذا الامر حدث في مجالس سابقة وليس المجلس الحالي، لافتا الى ان اي طلب لتعديل القوانين سيتم وفق الاطر الدستورية وليس لدينا ما نخفيه،
والى تفاصيل اللقاء:
هناك كلام كثير حول هيئة مكافحة الفساد تم تداوله في الفترة الاخيرة ما رؤيتكم لآلية عمل الهيئة وتطويرها؟
٭ لا شك ان هيئة مكافحة الفساد يجب ان تؤكد على امر معين وهو انها من اولويات الكويت بشكل عام، والمعيار الأول لدخول الكويت في المنظمات والهيئات المعنية بالشفافية وبالتالي ينعكس ذلك على ترتيب الكويت في مكافحة الفساد. ومما لا شك فيه ان الأمور ستتجه للاتجاه الصحيح، خاصة ان هذا الجهاز يحظى بأهمية قصوى، وبخاصة ان مجلس امناء الهيئة هم محل ثقة القيادة السياسية.
وماذا عن آلية عملكم الجديدة في وزارة العدل؟
٭ علينا ان نؤكد اننا جئنا لتحدي انفسنا بتطبيق القانون وتوجيه قيادات الوزارة الى تنفيذ القانون وأيضا تحصيل الرسوم القضائية التي ذكرها ديوان المحاسبة عدة مرات، ولن نتساهل في ذلك لان هذا العمل مرتبط بحقوق الدولة نفسها.
ومن جانب آخر نعتقد ان المرحلة القادمة تحمل تحديا حقيقيا للكويت في ممارسة الرقابة بكل انواعها المالية او السياسية، وهنا اتحدث عن الرقابة البرلمانية او ما توصف بانها الرقابة الشعبية على اعمال السلطة التنفيذية، وهي أس المعادلة في وجود النظام الديموقراطي من عدمه.
فحيثما وجدت الرقابة الشعبية فسنكون امام حكومة انجاز ولا تخشى شيئا، لأنها مراقبة من الناحية الدستورية والقانونية، لكن الإشكال الحقيقي مرتبط بجزئية ان بعض الادوات للأسف تخرج عن نطاقها وهذا الامر لا مجال له في حكومة سمو الشيخ جابر المبارك. وبالتالي سنؤكد للإخوة النواب ان حقهم في الرقابة الشعبية يجب الا يخرج عن الاطر الدستورية والقواعد المنظمة بين السلطتين.
وهل تلاحظ ان الاداء البرلماني خرج عن تلك القواعد في الفترة الماضية؟
٭ من دون ادنى شك فالممارسة النيابية في الفترات السابقة شابتها بعض الانحرافات، ولا نتحدث عن المجلس الحالي حتى نكون اكثر دقة، ففي مجالس سابقة حدث ما يمكن وصفه بـ «بدعة دستورية» نادى بها الكثيرون وهي ان «المجلس سيد قراراته» فلا يوجد ذلك في الفقه الدستوري ولا يمكن ان نعتبر هذه قاعدة دستورية فهي فساد في الاستدلال، فهذه العبارة تكون في مجالس ادارات الشركات العائلية على اعتبار ان ملاك رأس المال هم «سيدو قراراتهم» ولهم الحرية في تحويل الشركة الى عقارية او اوراق مالية او سياحية.
أما في البرلمانات وخاصة الراسخة والكويت منها فلدينا دستور مكتوب فلا يستقيم ان نقول ان «المجلس سيد قراراته» وبالتالي نجد انفسنا امام معضلة حقيقية، فلو قلنا بذلك لاستطاع النواب بأغلبية معينة عزل من يرون من دون استخدام الادوات.
اذن فالمجلس خاضع لإجراءاته وليس سيدا لقراراته، وهذه البدعة وردت حينما اريد تمرير قانون المديونيات الصعبة في فترة من الفترات، وانبرى لمن تحدث في هذه البدعة الدستورية بعد ان سقط القانون في المداولة الاولى ومر رغم سقوطه في المداولة الاولى، ومن هنا قيل «المجلس سيد قراراته».
ودون ادنى شك ايضا فان المحكمة الدستورية لم تستطع ان تتدخل في هذا الامر على اعتبار انه كان مرتبطا بعمل برلماني خالص.
اذن فنحن نتحدث عن ممارسة لا وجود لها في الحكومة الحالية ولا اصل لها، كما ان كل الاستجوابات وكل السلطات تدور وجودا وعدما مع نصوص هذا الدستور، ولا يمكن ان يكون هناك استجوابا لغير الوزير المختص او ان تتم الموافقة عليه من حيث المبدأ.
والذي يدعي انه يجب ان يصعد الوزير ويفند ذلك من منصة الاستجواب، هذا الكلام لا اساس له في الدستور اصلا، فالقاعدة المنظمة والرقابة المتبادلة بين السلطتين لنفاذ القاعدة الدستورية، اذن فمن حق كل نائب استجواب الوزير المعني او رئيس الوزراء في الامور الداخلة في اختصاصاته، ولا اجتهاد مع وجود النص، وأي امر يخرج عن نطاق الاختصاص فلا يمكن ان يكون دستوريا من حيث المبدأ، وبالتالي فالقضية ترتبط بأعمال وزير لديه مخالفة حسب ادعاء المستجوب.
ولا يستجوب عن اعمال وزير سابق له في المنصب الوزاري؟
٭ بالفعل، لا يستجوب عن اعمال سابقة الا اذا استمرت المخالفة في عهده دون اتخاذ اجراء معين، فهو مسؤول منذ هذه اللحظة التي عين فيها وزيرا، وبصفتي وزيرا للدولة لشؤون مجلس الامة فلا يمكن ان اعتبر الاستجواب اداة تخرج عن نطاقها، وإلا اصبحنا نخرج عن نطاق الادوات وأصبحت هناك «شخصنة» للأمور، اما الرقابة بحد ذاتها فهي مطلوبة للسلطة التنفيذية اكثر من السلطة التشريعية لأنها قد تكشف عن عوار في احدى الجهات ولا يعلم عنه الوزير وربما ترد معلومات للنائب ومن حقه ان يسأل عنها الوزير المختص.
ولذلك فإنني اؤكد كوزير دولة لشؤون مجلس الامة ان حق النواب في الاستجواب والرقابة الشعبية حق اصيل لا يمكن ان ينازعهم فيهما احد.
وكما قلنا كثيرا فالرقابة الشعبية هي الحد الفاصل بين الانظمة الديموقراطية والأنظمة الاستبدادية، فمتى ما وجدت الرقابة فاعلم ان الدولة تتجه في الاتجاه الصحيح، لكن متى ما وجدت انحرافا في الرقابة فلا مكان له مع هذه الحكومة على اعتبار ان هذه الحكومة تلتزم نصا وروحا بنصوص الدستور.
هل هذه رسالة منكم للنواب بالتخفيف من حدة الاستجوابات؟
٭ للنواب الحق في استخدام الاستجواب، ولكن لا يوجد ما يسمى بـ «الحق المطلق»، فحيثما توجد الحقوق تلازمها الحدود.
هل وجدتم انحرافات في استخدام الاستجواب كأداة في الممارسات البرلمانية السابقة؟
٭ دعنا نتحدث عن الامور بشكل اعمق، فمنذ صدور الدستور الكويتي كان بعض النواب وهو «معارض» يمضي في البرلمان على مدى سنوات طويلة لا يقدم اي استجواب مثل النائب احمد الخطيب وهو عضو من اعضاء المجلس التأسيسي للدستور وهو «معارض» ولم يستخدم الاستجواب ولا مرة في المساءلة السياسية، ولكن ذلك لا يعني انه لم يمارس دوره الرقابي، فالادعاء ان الرقابة الشعبية على اعمال السلطة التنفيذية تختزل فقط في الاستجوابات هو افتراء على الأدوات الرقابية الاخرى، فالرقابة على مراسيم الضرورة هي مراقبة شعبية على اعتبار ان هناك اجراء لاحقا على صدور المرسوم، وأيضا هناك الرقابة المالية في الرقابة على المصروفات من ديوان المحاسبة وأيضا النواب وكذلك الرقابة السياسية وهي 5 ادوات، بالإضافة الى لجنة الشكاوى والعرائض، وهنا اؤكد بصفتي وزير الدولة لشؤون مجلس الامة ان يدنا ممدودة للتعاون مع النواب للتعاون من حيث المبدأ ولن «نجزع» من الرقابة البرلمانية لأنها وجدت لتقويم عمل السلطة التنفيذية.
وبالتالي نقول للنواب عن الرقابة هي جزء من «التعاون» بين السلطتين على الا تخرج عن الاطر والقواعد الدستورية، وبالتالي فهناك فرق بين «التعاون» و«التهاون».
ننتقل لوزارة العدل ورؤيتكم لتطوير الاداء فيها خلال المرحلة المقبلة؟
٭ فيما يخص الخبراء، سيتم رفع التقرير خلال الاسبوع الجاري وسنعلن النتائج فورا، كما اننا بصدد مراجعة بعض الامور في وزارة العدل لتقويم العمل الاداري لتسهيل الامور على الافراد، خاصة حينما يلجؤون لمحراب القضاء، فدورنا ان نراقب السلطة المعاونة للقضاء حتى تسهل على القضاة الاستعجال في نظر الدعاوى القضائية والبت فيها. ونحن ايضا بصدد عمل جلسات مسائية في المحاكم لسرعة الفصل في القضايا وانجازها والتسهيل على الناس بإنهاء القضايا المتراكمة في المحاكم. والمجلس الاعلى للقضاء اقترح علينا ذلك مشكورا ونحن دعمنا ذلك التوجه ماديا وإداريا ايضا.
وبالتالي، فإننا قادمون للتعاون لرفعة هذا الوطن، فغالبية مجلس الامة هم من الشباب وأيضا غالبية الحكومة هم من الشباب، وهذا هو وقتهم ونحن قادمون للتعاون والإنجاز بلا ادنى شك. وما يبقى من قضايا خلافية هي محل مراجعة بالنسبة لنا، وليس لدينا ما «نخفيه»، وليست لدينا اسباب مقدمة باننا لن نتعاون في هذا الملف او غيره من هذه الامور، وسنراجع كل شيء يقدم لنا. وأيضا «لا عذر» لنا اذا لم ننجز، خصوصا ان صاحب السمو الأمير قد اعطى توجيهاته بتطبيق القانون على الجميع، دون استثناء، وكان سموه يشدد على ذلك في لقائنا بسموه.
كما سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك اكد وطالب الوزراء بأن يقوموا بدورهم، وانه لا عذر لهم ان لم يقوموا بدورهم، ونحن محاسبون كوزراء بما يسمى الرقابة المزدوجة او ثنائية السلطة، فنحن مسؤولون امام البرلمان ونحن ايضا مسؤولون امام المقام السامي.
فالنظام الرئاسي البرلماني المختلط ،واسمح لي ان اسميه «الاورلياني الصباحي»، لم يعد الا في الكويت، وقد اخذ مزايا النظام الرئاسي والنظام البرلماني، وتوافق مع المجتمع الكويتي. ونحن ولله الحمد مازالت الديموقراطية الكويتية رائدة والدليل على ذلك المشاركة الشعبية الاخيرة في الانتخابات البرلمانية، حيث شارك ولله الحمد غالبية واسعة من ابناء الشعب الكويتي وهذا مؤشر جيد ودليل على وعي الشعب الكويتي.
وأيضا يؤكد ان الصوت الواحد كان محفزا للكثيرين على المشاركة، على اعتبار انه اصبح للجميع فرصة للفوز خصوصا الاقليات في كل الدوائر حيث وجدت فرصتها في هذا البرلمان.
وهذا يدل على حكمة صاحب السمو الأمير، حينما اصدر مرسوم الصوت الواحد، فكان يرى ان من مصلحة المجتمع الكويتي ان يكون هناك صوت يمكن الجميع من الوصول للبرلمان، وهذا الامر بدون ادنى شك محل تقدير لنا ومتمسكون به في السلطة التنفيذية.
ولكن هناك مطالبات نيابية بتعديل الانتخابات وفق الصوت الواحد لتكون صوتين او اكثر، كيف ستتعاملون مع ذلك، وهناك ايضا مطالبات اخرى بتعديل عدد من القوانين التي صدرت عن المجلس السابق؟
٭ سيتم التعامل مع ذلك وفق الاطر الدستورية وسننظر في كل الملفات وليس لدينا «ما نخفيه»، فالامر كله مطروح على الطاولة، فالكويت دولة ديموقراطية، وحينما نتحدث عن ديمقراطيتنا، فصاحب السمو الأمير هو أس هذه المعادلة ورمز هذه الوحدة، وأحد الآباء المؤسسين للدستور، وسموه من ساهم في هذا الدستور حضورا وتصويتا مع اخوانه من اعضاء المجلس التأسيسي، رحم الله من رحل منهم، وأطال الله في عمر من هو موجود، فمازلنا نستلهم وننهل منهم الكثير. فالكويت ستبقى ما بقيت هذه الديموقراطية رائدة في هذا الوطن، لأنه بدون الديموقراطية لن يكون هناك متنفسا وسيحدث ما لا يحمد عقباه - لا قدر الله.
رسالتي للدكتوراه
ثمن وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الامة د.فالح العزب دور مصر في تعليم ابناء الكويت والمنطقة، مشيرا الى أن الفقيه الاستاذ د.جابر جاد نصار رئيس جامعة القاهرة هو من اشرف على رسالته في الماجستير ثم الدكتوراه، وكذلك تشرفت بأن يكون رئيس مجلس الدولة المستشار محمد ماهر ابوالعينين احد المشرفين على الرسالة، وأيضا الدكتور والفقيه يسري العصار وهو قامة دستورية كان مشرفا على الدكتوراه وهي مرتبطة بالعلاقة بين السلطتين عن الرقابة البرلمانية وحدودها في الدستور الكويتي.
الأمة بحاجة إلى مصر
سألت الوزير العزب عن القضاء المصري ودوره في التعاون مع القضاء الكويتي من خلال قضاة مصر في الكويت، فقال ان الفقه الدستوري أو القضاء المصري هو قيمة وقامة وهو من ساهم في وضع نصوص هذا الدستور ابتداء من عثمان خليل عثمان ومحسن حافظ مستشار الحكومة، وكذلك السنهوري بك وهو من وضع اغلب القوانين الموجودة في الكويت، وأيضا ساهم القضاء الشامخ من مصر بصياغة الكثير من القوانين وصياغة الكثير من الأحكام وأيضا بتقوية هذه السلطة، ولا شك ان مصر هي امتداد للكويت والكويت امتداد لمصر.
وهما صنوان لا يفترقان في محراب القضاء، ونتمنى من العلي القدير ان نتجه لمزيد من التعاون مع الاخوة في مصر لأن الأمة العربية كلها بحاجة الى مصر العريقة التي مازالت تقدم للامة العربية الكثير والكثي، بالرغم مما تمر به من ظروف.
وبالتالي لا نستكثر من مساهمة اهل الفقه والقضاء من مصر في الكويت وهم دائما يقدمون لنا خيرة ونخبة ما لديهم من القضاة، وهذا امر ليس بغريب على مصر التي هي في قلوبنا وعقولنا، ومنها نهلنا الكثير.