- الأحمد: الشباب الموهوب والمبدع الثروة الحقيقية وأمل الغد وبحاجة دائمة للدعم والتشجيع
- المطيري: 1.4 مليون برميل يومياً بعد إنجاز مشروعي الوقود البيئي ومصفاة الزور
- الرفاعي: هناك حاجة إلى مزيد من الاهتمام بإدارة المسؤولية الاجتماعية
- ضرورة التدريب والتطوير الداخلي لتكون أنشطة القطاع الخاص الاجتماعية أكثر تأثيراً
عبدالهادي العجمي
تحت رعاية وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود وبحضور الوكيل المساعد للخدمات الإعلامية والإعلام الجديد بوزارة الإعلام يوسف مصطفى، افتتح صباح امس مؤتمر ومعرض الكويت الثاني للمسؤولية الاجتماعية في فندق راديسون ساس.
وقال ممثل راعي المعرض يوسف مصطفى إن مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات والقطاع الحكومي نتاج استراتيجية التنمية الوطنية المستدامة التي تتناول التوقعات الأخلاقية والقانونية والتجارية والمجتمعية، وذلك لضمان اتخاذ قرار من قبل هذه الشركات تجاه المبادرات التنموية، موضحا تطور مفهوم العمل المسؤول للشركات حيث أصبح رجال الأعمال والمستثمرون والمساهمون أكثر وعيا لتأثير نشاطاتهم في البيئة والمستهلكين والعاملين والمجتمعات المحلية وكل الأعضاء في المجال العام، من هنا انبثقت المسؤولية الاجتماعية للشركات أو ما يعرف بـ «CSR» لتدمج في نموذج الأعمال التجارية وتصبح جزءا لا يتجزأ من استراتيجيات الشركات، وقد تخطت هذه المسؤولية المسألة الأخلاقية أو الرغبة في عمل الخير لتصبح عنصرا أساسيا ضمن التنمية المستدامة في أي بلد.
واشار مصطفى إلى ان المسؤولية الاجتماعية تعتبر من أهم الواجبات الواقعة على عاتق الشركات والمؤسسات الوطنية بالدول، وهي التزام مستمر من هذه المؤسسات في تطوير وتحسين المستوى التعليمي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي لأفراد المجتمع وذلك من خلال توفير الخدمات المتنوعة، كما ان المسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال لا تقتصر على مجرد المشاركة في الأعمال الخيرية وعمل الحملات التطوعية، فبالإضافة إلى الالتزام بالأنظمة والقوانين المتبعة، هناك ما يتعلق بالنواحي الصحية والبيئية، ومراعاة حقوق الإنسان وخاصة حقوق العاملين، وتطوير المجتمع المحلي، والالتزام بالمنافسة العادلة والبعد عن الاحتكار، وإرضاء المستهلك، كما تشمل الشفافية في العمل، والبعد عن الفساد الإداري والمالي والأخلاقي، إلى غير ذلك من العوامل التي يرتبط بعضها ببعض، وتشكل في مجموعها الأساس للمسؤولية الاجتماعية.
من جانبه، قال مدير الإنتاج الإبداعي في وزارة الشباب سعد الأحمد: ان مشاركة الوزارة تنطلق من رؤيتها في ان الشباب هم الركيزة الأساسية في بناء المجتمع، كما ان الشباب الكويتي الموهوب والمبدع هم الثروة الحقيقة وامل الغد وبحاجة دائمة لمن يشجعهم ويعطيهم الفرصة للتعبير عن طموحاتهم واظهار إبداعاتهم وابتكاراتهم بالشكل الصحيح، مشيرا الى ان هذا ما تسعى الوزارة اليه بالتعاون والتنسيق مع مختلف الجهات في الدولة.
وذكر الأحمد انه لابد من صقل شخصيات الشباب وتنمية قدراتهم وتوظيف اختصاصاتهم في خدمة مجتمعهم من خلال التحلي بروح المبادرة التي تسهم في تطوير الأعمال داخل المجتمع، مضيفا ان المسؤولية الاجتماعية هي عملية شاملة ومتكاملة تسهم في تماسك بنيان هذا المجتمع وتحقيق التوازن فيه، داعيا الشباب الكويتي والعربي إلى المبادرة والابتكار وإطلاق العنان لإبداعاتهم بما يسهم في تنمية الكويت وتحويل أفكارهم الخلاقة إلى مشاريع متجسدة على ارض الواقع.
بدوره، قال ممثل بنك الكويت الدولي نواف ناجيا: ان مناقشة كل القضايا ذات الصلة بواقع المسؤولية الاجتماعية خليجيا وعربيا سيكون لها انعكاسات ايجابية على مسار التنمية، كما ان رعاية البنك هي استراتيجية تؤكد حرصه على المضي قدما في رسالته الاجتماعية البناءة التي تدعم مختلف الفعاليات والمبادرات الاجتماعية، ما جعل البنك نموذجا منفردا ومتميزا في هذا الجانب، والجوائز الدولية والعالمية والاقليمية التي حصدها خلال السنوات القليلة الماضية خير شاهد واكبر دليل على التميز ومنها حصوله على جائزة الدرع التميز الذهبي في مجال المسؤولية الاجتماعية لعاميين متتالية من قبل المنظمة العربية للمسؤولية الاجتماعية.
ولفت ناجيا إلى ان البنك حصل ايضا على جائزة المسؤولية الاجتماعية من قبل مجلة «بانكر مديليست» الاشهر عالميا والمتخصصة في مجال البنوك.
من جهتها، اشارت ممثل شركة البترول الوطنية خلود المطيري إلى ان المسؤولية الاجتماعية اصبحت جزءا أساسيا في أعمال أي شركة ناجحة.
واضافت ان شركة البترول ومنذ انشائها منذ عام 1961 وهي تضع التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية في مرتبة متقدمة ضمن اعلى سلم اولوياتها.
وقالت المطيري: ان مفهوم الاستدامة ترافق مع أعمال الشركة وقطعت شوطا بعيدا إلى ان اصبح جزءا لا يتجزأ من قيمها ورسالتها واستراتيجياتها وفي كل عمل تقوم به، كما ان التنمية المستدامة هي التي تلبي احتياجات الحاضر من دون المساس بقدرة الاجيال القادمة على تلبية احتياجتهم، وتؤمن ايضا بأن الاستدامة تجمع ما بين تحقيق الربح طويل الامد مع العناية بالبيئة واتباع ممارسات اخلاقية في أعمالها والتي تشمل ايضا الاستدامة الاقتصادية وتطوير المجتمعي والعدالة.
وذكرت ان الشركة تمارس دورها الذي لا يقتصر عبر تعزيز اقتصاد النفط عبر تكرير النفط وتحقيق قيمة مضافة للثورة الطبيعية للبلد والوصول إلى التميز التشغيلي بل يمتد ليشمل كل مناحي الحياة، ولهذا تعمل الشركة وتتصرف بمسؤولية نحو سلامة الناس والمرافق الإنتاجية.
وأكد انهم ملتزمون برفاهية المجتمع وحماية البيئة المحيطة بها وبنمو ازدهار الكويت، لافتا الى ان التقرير يعتمد على معايير محددة بالتوثيق وقياس العمليات الإنتاجية وعلى أداء المؤشرات الرئيسية في ادارة الصحة والسلامة والبيئة والقوة العاملة ومساهمة في توفير الطاقة وتلبية السوق المحلية بالمشتقات النفطية.
واوضحت ان الشركة تطبق ارفع المعايير العالمية في وضع تقرير الاستدامة، واتباع مبادر التقارير الدولية التي تتضمن عناصر أساسية مثل الحكومة والمادية، حيث يقوم أصحاب الخبرة في الشركة بجمع المعلومات المطوبة وفق منهجية محددة مع التوثيق الدقيق للارقام لضمان ان تعكس موجدات التقرير الواقع الفعلي للشركة، تصدر تقريرها عن الاستدامة كل سنتين وكان اخرها التقرير الثالث الذي صدر في اكتوبر الماضي، وأشارت الى ان مفهوم الشركة للمسؤولية الاجتماعية يتضمن معايير اخلاقية وقيما انسانية لا تقل اهمية واولوية عن أعمالها الأساسية ومنها على سبيل المثال تمويل مشروع محاربة العنف الطلابي من خلال التعاون مع برنامج الأمم المتحدة الانمائي وجمعية الهلال الاحمر.
وبينت ان اهم الجوانب التي تضمن مستقبل افضل للاجيال القادمة هي المشاريع الكبرى التي تنفذها الشركة الان واهمها مشروع الوقود البيئي ومصفاة الزور وهما مشروعان من المنتظر ان يشكلا قفزة نوعية كبيرة في القطاع النفطي عبر إنتاج مشتقات نفطية عالية الجودة لا تضر البيئة وتفتح اسواق جديدة امام منتجاتنا في وقت تمر به صناعات النفط باوقات عصيبة، لافتة إلى ان الطاقة التكريرية بعد تنفيذ هذه المشاريع الحيوية ستصبح مليونا و400 الف برميل نفط يوميا.
ومن ناحيته، قال رئيس الجمعية العربية للمسؤولية الاجتماعية سلطان البازعي ان المؤتمر الذي تستضيفه الكويت والتي تعتبر بلد الريادة في المنطقة سيناقش واحدا من اهم المفاهيم الحديثة في ممارسة الأعمال وهي المسؤولية الاجتماعية والاستدامة، مضيفا اذا كانت منطقتنا التي عرفت عبر التاريخ بانها احد اهم المعابر لطرق التجارة في العالم رسخت مكانتها بناء على مجموعة من قيم الامانة والصدق في التعامل التي تبناها تجارها وبحارتها.
وتابع البازعي: هذه المنطقة هي الاجدر بان تكون سباقة في تبني المفاهيم الحديثة في العمل الاقتصادي والتي نجد جذورها في شريعتنا الاسلامية، ذلك ان تطور المجتمعات الانسانية وظهور تقنيات التواصل وتعقيد علاقات التجارة الدولية فرضت ظهور انظمة تحمي المجتمعات وتضمن استدامة النمو الاقتصادي وازدهار الأعمال، لافتا إلى ان هذه الانظمة والمفاهيم وان كان بعضها ما زال اختياريا في الممارسة ومنها مفهوم المسؤولية الاجتماعية والاستدامة الا انه يتدرج لان يصبح شرطا الزاميا في دخول الاسواق الدولية.
واشار إلى انه عندما نادى عدد من المختصين بهذه المبادئ السامية لتاسيس الجمعية العربية للمسؤولية الاجتماعية كان في ذهنهم فكرة ان نشر مثل هذا المبدأ لا يقع على عاتق الحكومات فحسب وانما لا بد لمؤسسات المجتمع المدني ان تقوم به وان تدعو لتبنيه والاقتناع به لدى أصحاب الأعمال اولا قبل المناداة لفرضه بقوة القانون، مؤكدا على ان الجمعية تؤكد على مفهوم المواطنة الصالحة لمؤسسات الأعمال وسعيها لنشر فكرة المسؤولية الاجتماعية والاستدامة من خلال عدة انشطة ابرزها ملتقى العطاء العربي والمسؤولية الاجتماعية الذي اقيم في البحرين خلال ابريل 2016.
وفي السياق ذاته، قالت د.عروب الرفاعي ان ما سبق من اسناد المسؤولية الاجتماعية لإدارة العلاقات العامة يشير إلى خلل يكمن في اغفال الفرق الكبير بين أعمال المسؤولية الخيرية وأعمال العلاقات العامة من حيث الدوافع والشريحة المستهدفة وطبيعة الأنشطة، فدوافع العلاقات العامة نفعية وهي تسويق الشركة وجذب العملاء والشركاء، اما دوافع المسؤولية الخيرية فهي خيرية اخلاقية وتستهدف عموم المجتمع او على الاقل لا تستهدف عملاء الشركة بالأخص، اما بالنسبة لطبيعة الأنشطة فالعلاقات العامة كثيرا ما تركز على نقاط التماس بين الشركة ومجتمعها بينما المسؤولية الاجتماعية تركز على نقاط التفاعل والاستفادة المشتركة بين الشركة ومجتمعها.
واضافت الرفاعي: هناك حاجة إلى مزيد من الاهتمام بإدارة المسؤولية الاجتماعية من اجل زيادة فاعلية الانشطة الاجتماعية، وحسن استغلال المال والوقت والجهد الذي يبذل فيها، فحجم المال الذي تنفقه الشركات في العمل الاجتماعي لا يتناسب مع التأثير الذي يصنعه ذلك العمل في المجتمع، كما ان هناك حاجة كبيرة للتدريب والتطوير الداخلي لتكون أنشطة القطاع الخاص الاجتماعية اكثر تأثيرا وأقدر على تحقيق أهدافها المنشودة، اما القطاع الحكومي فما زال غير قادر على استيعاب فكرة الشراكة المجتمعية بمعنى دخول القطاع الخاص والأهلي كشركاء حقيقيين في ادارة شؤون المجتمع لأسباب عدة منها الاعتقاد ان الحياة الاجتماعية مسؤولية الحكومة فقط، ومنها ان خوف الحكومات من ان وجود الشركاء يكشف فسادها وضعفها، كما ان حكومات الدول النامية لم تنجح في خلق بيئة اقتصادية واجتماعية ذات نظام قانوني قوي وضروري ومطلوب لقيام شراكات بين قطاعات المجتمع، بل على العكس فان ضعف البنية الاقتصادية والاجتماعية والقانونية شجع قيام ممارسات غير اخلاقية مجتمعية شاركت بها حتى بعض الشركات العالمية التي اتهمت بفضائح عالمية.
وزادت: كما ان احدى الإشكاليات التي تواجه القطاع الخاص هي كيفية العمل على المشاريع الاجتماعية في ظل ضعف الشريكين المحتملين القطاع الحكومي والأهلي، ويأتي السؤال: هل القطاع الخاص بصدد ان يخلق لنفسه أداة اجتماعية خاصة به، كشركة اجتماعية رديفة مثلا يخصصها لإدارة عمله الاجتماعي؟ ام ان القطاع الخاص يفضل ان يدخل بشراكات مع القطاعات الاخرى ضمن شروطه هو قطاع خاص فيجبر باقي الشركاء على التغيير للافضل؟ وبصرف النظر عن الإجابة فان هذه الاشكالية الهمهمة يصعب على القطاع الخاص ان يعالجها بمفرده دون تضافر الجهود بين جميع قطاعات المجتمع وتعاونها في عمل برامج تنمية مستدامة.
ولفتت إلى ان بعض الإشكاليات المرتبطة بالمفاهيم وإدارة العمل الاجتماعي من الممكن للقطاع الخاص ان يعالجها بنفسه عبر التدريب والتطوير وورش العمل ومتابعة اخر مستجدات المسؤولية الاجتماعي، اما المرتبطة بالشركات المجتمعية فلا يمكن تجاوزها الا عبر حركة مجتمعية حقيقية للقطاعين الحكومي والأهلي.