Note: English translation is not 100% accurate
هل سحبت دور القرآن البساط من تحت أقدام المساجد؟
المذكور: الكتاتيب لها الفضل في نشر العلم بالكويت
13 ابريل 2012
المصدر : الأنباء




الكندري: المراكز القرآنية ما هي إلا امتداد وتوسع للكتاتيب
العجيري: الكتاتيب لها الفضل في نشر العلم في أنحاء الكويت
السويلم: تعلم أجدادنا وآباؤنا فيها وحفظوا وجوّدوا كتاب اللهعشرات من مراكز تحفيظ القرآن من شمال الديرة الى جنوبها هل يتعارض دورها مع المسجد ام انها تكمله؟ ولماذا لا يتم استغلال المساجد من أجل حفظ القرآن الكريم باعتبار ان دور المسجد شامل ويتفاعل مع كل قضايا المجتمع؟
«الايمان» طرحت هذا السؤال على دعاة اسلاميين بحثا عن رؤية تفسر ظاهرة بناء وانشاء دور تحفيظ القرآن في ظل وجود مئات المساجد والتي تغلق طيلة اليوم باستثناء مواعيد الصلاة.
دور عظيم
يرى رئيس اللجنة الاستشارية العليا لتطبيق احكام الشريعة الاسلامية د.خالد المذكور ان افتتاح مراكز القرآن الكريم في انحاء الكويت هو دعم لعملية تربوية، وتثقيف ليس فقط للاولاد وانما للاسرة جميعا الآباء والامهات وان وجود هذه المراكز في المسجد كما هو في مركز تاج الوالدين يدل على دور المسجد ووظيفته فهو لا ينفك ولا يبتعد عن المسجد باعتبار ما يمثله المسجد من تقديس واحترام وقراءة القرآن واعتكاف بالمسجد، كل هذه الأمور تحفظ قارئ القرآن وتملأ قلبه بالخشوع والمهابة فهو تحفيز وسند للعملية التربوية ويحفظ كذلك الاولاد لكي يشبوا على تعليم وحفظ كتاب الله.
واعتبر د.المذكور ان دور المراكز تكميلي للمساجد، وقال: قد تحتاج المساجد في المستقبل الى ائمة حافظين لكتاب الله ومرتلين القرآن ومجودين له ومتابعة مثل هذه المراكز لابنائنا من حيث الترتيل والحفظ الجيد تجعل منهم الأئمة المنتظرين كما ان وجود هذه المراكز فرصة لاولياء الامور لالحاق ابنائهم بها ليتزودوا بالعلم الشرعي وليس الحفظ فقط.
واوضح د.المذكور دور المسجد قائلا: دور المسجد سيظل دائما رياديا فهو له دور عظيم في حفظ القرآن الكريم وان الحلقات مازالت موجودة في المساجد ولكن المراكز القرآنية منها ما هو للبنين وهناك مراكز للبنات اللاتي لا يستطعن حفظ القرآن في المسجد، بالاضافة الى ان المراكز تدرس العلوم الشرعية علاوة على حفظ القرآن الكريم بحيث يتخرج الطالب ملما بهذه العلوم.
واكد د.المذكور ان الدولة مهتمة بتعليم الدين وهناك فرق بين التعليم العام والتعليم الخاص كحلقات القرآن الكريم والمراكز تهتم بتحفيظ المصحف كله في فترة زمنية وجيزة، اما وزارة التربية فتركز على الآيات التي تحث على الاخلاق بشكل عام.
وأوضح د.المذكور ان الأهالي شغوفون بإلحاق ابنائهم بالمراكز ليركز الابن على حفظ القرآن وهذا ما لا يجده في المدرسة حيث تكون حصة الدين حصة أو اثنتين فقط، والابن في المركز يستمر ويتابع ويحضر ويتابعه الشيخ المحفظ سورة بعد سورة وجزءا بعد جزء حتى يكتمل القرآن.
وزاد: أرى ان التحاق ابنائنا بالمراكز اكبر دافع وواعظ لعدم الوقوع في المعصية او الجريمة كما انه يحمي ابناءنا من خطر المخدرات ويربى الابن على الدين والاخلاق، اما في المسجد فتوجد حلقات تحفيظ القرآن الكريم ولكنها تقتصر فقط على الحفظ.
عمل كبير
بدوره، أكد مراقب حلقات ومراكز تحفيظ القرآن الكريم في إدارة شؤون القرآن الكريم بوزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية ناصر الكندري أن مراكز القرآن تقوم بالارتقاء بمستوى الأداء والتجويد والحفظ لدى منتسبي مراكز وحلقات تعليم وتحفيظ القرآن الكريم وتعمل على ايجاد بيئة تعليمية جاذبة من خلال برامج متنوعة تستوعب جميع شرائح المجتمع وكذلك إيجاد جيل من الشباب الذي يحفظ كتاب الله ويقوم في المستقبل ببعض الوظائف ذات الصلة الخاصة كالإمامة والتدريس والتعايش مع المجتمع والعمل على تحصينهم من الآفات الاجتماعية المختلفة، كما توجد دورات لقراءات وتحفيظ القرآن الكريم في السجن المركزي ونادي الصم والبكم وجمعية المكفوفين، وتقوم الادارة بنشر الثقافة القرآنية في المجتمع لدى النشء والشباب بشكل خاص، الأمر الذي يعمل على تعميق علاقتهم بكتاب الله ويحميهم من التطرف والغلو، ويجعل التسامح والوسطية هو الديدن الذي يسيرون عليه في حياتهم. وهذا لا يقلل من عمل الكتّاب ودوره العظيم والذي كان يتعلم الطفل فيه القرآن الكريم بجانب الكتابة على اللوح ويحفظها عن ظهر قلب، وكانت مهمة الكتاتيب قديما مقتصرة على تعليم مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن والاحاديث النبوية الشريفة.
وأضاف الكندري أن حلقات الوعظ في المساجد كانت مكانا للعبادة ومعهدا للتعليم حيث كانت تدرس فيها تعاليم الدين وأصوله بجانب حفظ القرآن، واشاد بدور الكتاتيب قديما، وقال ان مراكز التحفيظ الآن ما هي إلا امتداد وتوسع لهذه الكتاتيب.
نشر العلم
وعن نشأة الكتاتيب قال الخبير الفلكي د.صالح العجيري: ان الكويتيين اهتموا بالتعليم منذ القدم، وكانت بداية التعليم في الكويت عن طريق الكتاتيب قديما، والتي يرجع اليها الفضل في نشر العلم في الكويت، حيث انتشرت الكتاتيب في مختلف أنحاء مدينة الكويت والتحق بها الصبية والبنات لتعليم مبادئ الحساب وحفظ القرآن الكريم والاحاديث النبوية، وكانت هذه الكتاتيب تدار بواسطة الملا (المطوع)، وهو بمنزلة المعلم في الوقت الحالي، وهي مهنة توارثوها العاملون بها عن آبائهم ولقد اشتهر في الكويت قديما الكثير من المطاوعة من آل عدساني وآل بودي وغيرهم، وزاد: وتعددت طرق العقاب لدى المطوع وكانت تستخدم بمقدار ما ارتكبه الصبي من خطأ أو ذنب، ويكون فيها نوع من القسوة على الصبية حتى يكون المطوع بمنزلة الحازم الأمين في نظر أولياء الأمور الذين كانوا في ذلك الوقت يشجعون المطوع على استخدام عقاب مثل «الجحيشة» و«الفلقة».
وأكد أن الكتاب كان النواة الاولى للتعليم في الكويت قديما، مما أعطى للكويتيين وعيا فكريا عن أهمية التعليم أدى لاحقا الى إنشاء مدارس تدرس بها مناهج تعليمية حديثة كالمدرسة المباركية والمدرسة الاحمدية ومدرسة السعادة، ورغم إنشاء هذه المدارس استمرت الكتاتيب في عملها الى أن وصل التعليم في الكويت الى ما هو عليه الآن.
وعن شكل الكتاتيب أوضح د.العجيري أنها كانت عبارة عن بيوت يتم فيها تدريس الصبية والبنات وهم جلوس على الأرض ومعهم أدواتهم، وهي عبارة عن صندوق من الخشب لكي يتم حفظ أدوات الطالب فيه، ومنها «اللوح» التي يجهزها الآباء لكي تكتب عليه حروف الهجاء، وإذا حفظ الولد الدرس يتم غسلها لكي تتم كتابة الدرس التالي عليها، ومن خلالها يتم تحفيظ الأبناء قراءة القرآن ويكرر المطوع الآية والاطفال يرددون وراءه الى أن يتم حفظها.
استمرارية لدور المسجد
وبين الإمام والخطيب بوزارة الاوقاف وموجه التربية الاسلامية الداعية يوسف السويلم أن الكويت منذ نشأتها وهي تعنى بحفظ القرآن الكريم عن طريق الكتاتيب في مساجد الكويت، وقد تعلم أجدادنا وآباؤنا وحفظوا وجودوا كتاب الله تعالى، ثم أنشئ وزارة الاوقاف دور القرآن الكريم، وكان أول مركز أنشأ للرجال عام 1971 ثم استمرت جهود المخلصين في إدارة الدراسات الاسلامية وأنشئت أول دار لتحفيظ النساء كتاب الله في مدرسة أم عطية الأنصارية عام 1977 وبدأت تنتشر دور القرآن الكريم في الكويت حتى بلغ عددها حوالي 90 مركزا في أنحاء الكويت وتخرج فيها الآلاف ممن أتقن القرآن حفظا وتلاوة وتجويدا وتفسيرا، مما جعل الكثير من أبناء الكويت يلتحقون بهذه المراكز، وكانت لي شخصيا تجربة في إلحاق أولادي وبناتي بهذه المراكز.
وأرى أن دور القرآن هي امتداد للكتاتيب واستمرار لها، وان كان هناك توسع في المواد التي تدرس بالمراكز القرآنية من مواد شرعية متنوعة من حديث وفقه وسيرة وتجويد وغيره.