Note: English translation is not 100% accurate
ليلة الرؤية.. فرحة وسعادة
13 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
قبل بداية شهر الصيام تبدأ الاحتفالات باستقباله وتحديدا ليلة ظهور الرؤية، فليلة الرؤية عند المسلمين هي ليلة رائعة، وعندما تثبت رؤية الهلال يخرج الاطفال ممسكين بالفوانيس مهللين ومرددين اغاني رمضان، ويهنئ كل افراد الاسرة الاسلامية بعضهم بعضا بقدوم الشهر الكريم، داعين الله عز وجل ان يعيد عليهم رمضان سنوات مديدة بالخير واليمن والبركات، وهذا الاحتفال ليس وليد اليوم وانما وراءه حكايات وقصص من التاريخ.
ففي الماضي كان الخلفاء والأمراء في طليعة المهتمين بالصعود مع القضاة والشهود الى الاماكن العالية لرؤية الهلال، ولم تكن تخلو ليلة رؤية هلال شهر رمضان من النوادر والطرائف، ذلك ان الرؤية كانت تتم بالعين المجردة ومن تلك النوادر ان انس بن مالك رضي الله عنه حضر لرؤية الهلال وكان قد قارب المئة فقال انس: قد رأيته هو ذلك وجعل يشير اليه فلا يراه احد من الحضور، فنظر احد القضاة الى انس بن مالك واذا شعرة بيضاء من حاجبيه قد انثنت فوق عينيه فمسحها القاضي ثم قال له انظر يا أبا حمزة فجعل ينظر ويقول لا أراه، وقد حدث ان اجتمع الناس لرؤية هلال رمضان فكانوا يحدقون في الافق ولا يرون شيئا فصاح رجل من بينهم لقد رأيته فاستعجبوا من قوة ابصاره وقالوا: كيف امكنك ان تراه دوننا؟ فطرب الرجل لهذا الثناء وصاح: وهذا آخر بجواره.. فضج الحاضرون بالضحك.
دكة القضاة
وكانت الاقطار الاسلامية قد حافظت على تقليد واحد في تلك الليلة وهو الاستزادة من انارة المساجد عند رؤية الهلال فقد تقدمت بمصر الاحتفالات تبعا لتغير الدول التي تعاقبت على حكمها، فطوال العصرين الاموي والعباسي كان قضاة مصر يخرجون مع الناس الى جامع محمود بسفح جبل المقطم لطلب الهلال واعدت لهم دكة عرفت بدكة القضاة على مكان الجبل مرتفع عن المساجد فلما حل مكانها مسجد بني في العصر الفاطمي صار القضاة يرصدونه من فوق المآذن القاهرية المشهورة، اما الفاطميون فلم يكونوا بحاجة الى القضاة ولا الى دكتهم الكائنة بأعلى المقطم لانهم اعتمدوا على الحسابات الفلكية لتحديد بداية الشهر الكريم، ولم يمنعهم ذلك من تنظيم ليلة غرة رمضان فكان القضاة يجوبون جوامع ومشاهد قصر الفسطاط والقاهرة قبل ليلة رمضان بثلاثة ايام لتفقد ما تم اجراؤه فيها من اصلاح وفرش وتعليق قناديل اذ كانوا يهتمون بزيادة الاضاءة ليلا في المساجد حتى ان الخليفة الحاكم بأمر الله خصص لانارة الجامع الأزهر في شهر رمضان فقط تنورا هائلا لم يتمكنوا من اخراجه من الجامع بعد تركيبه، وكان التنور من الفضة الخالصة وذلك اضافة الى 27 قنديلا، وبسقوط الخلافة الفاطمية صار القضاة يصعدون الى مئذنة مدرسة السلطان قلاوون لاستطلاع الهلال، وابان العصر المملوكي كان السلطان يجلس في مستهل الشهر في الميدان تحت القلعة لاستعراض احمال الدقيق والخبز والسكر والغنم والبقر المخصصة لصدقات رمضان.
بعين الرحالة
وفي دولة المماليك نرى قاضي القضاة وقضاة المذاهب الاربعة وجمعا كبيرا من الناس يخرجون الى الخلاء او يصعدون مئذنة المنصور قلاوون بالنحاسين وعند ثبوت الرؤية تضاء الدكاكين ثم يمشي قاضي القضاة على رأس موكب كبير، وكان الاحتفال في الاقاليم يتخذ الاهمية نفسها، وقد وصف لنا الرحالة ابن بطوطة مشهدا تفصيليا لاحتفال رؤية هلال رمضان في سنة 727هـ ـ 1327م في القاهرة حيث يجلس السلطان في القلعة أول أيام الشهر، حيث يقصده القضاة والامراء ثم يستعرض احمال الخبر والسكر والدقيق واللحوم المخصصة لصدقات رمضان التي توزع على الفقراء والمسنين يعرضها على المحتسب بعد ان يكون قد استعرضها في القاهرة في القرن الماضي، انتقل اثبات الرؤية الى المحكمة الشرعية حيث يخرج الموكب من مبنى محافظة مصر الى مقر المحكمة الشرعية تتقدمه الموسيقى والجنود والتجار ومشايخ الحرف، وعند ثبوت الرؤية تطلق الصواريخ والألعاب النارية والمدافع وتضاء المآذن ويعلن الصيام.
وظل هذا النظام معمولا به لعدة قرون حتى تضاءل الاحتفال سنوات الحرب العالمية الثانية ثم تقلص الأمر في السنوات الاخيرة واصبح مقصورا على ما يتم في دار الافتاء المصرية من اجراءات رسمية، عندما يبدأ علماؤنا في استطلاع الهلال، فان سمات عصرنا الحديث تنعكس على ما يقومون به حيث تجري حسابات فلكية ويستعينون بالتليسكوبات المقربة من فوق الاماكن المرتفعة في كل بلد اسلامي ويجري المفتون في هذه الدول اتصالات تلفونية ببعضهم البعض لاستيضاح ما تم بخصوص الرؤية وعلى مر العصور المنقضية كانت رؤية هلال رمضان تحاط بتقاليد تعكس ظروف العصر.