Note: English translation is not 100% accurate
علماء من الكويت
الشيخ عثمان بن سند
1 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء
ضاري المطيري
هو العالم الجليل والأديب البارع والمؤرخ المتقن العلامة بدر الدين عثمان بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن سند الرباعي العنزي الوائلي المالكي النجدي صاحب المؤلفات الدينية والتاريخية واللغوية، من أشهر العلماء ليس فقط بالكويت إنما بشبه الجزيرة العربية بالقرن الثالث عشر.
هاجر والده محمد السند من بلدة «حريملاء» بنجد عام 1168 هـ إلى جزيرة «فيلكة» بالكويت لطلب الرزق، فولد له بها ولده عثمان عام 1180هـ، ثم انتقلت أسرته بعد ذلك إلى الأحساء وهو في سن الصغر.
طلب العلم صغيرا على علماء الأحساء، فأخذ عن الشيخ محمد بن عبدالله بن فيروز الأحسائي، و«سيبويه» عصره الشيخ عبدالله البيتوشي الكردي الذي اختص به، وفي عام 1204هـ انتقل للبصرة ناحية الزبير للأخذ عن علمائها، فأخذ عن الشيخ محمد بن علي بن سلوم في علوم الهيئة والفلك، والشيخ محمد بن فيروز في الفقه، ثم الشيخ ابراهيم بن جديد، والشيخ عبدالله بن شارخ، وأخذ عن العالمين المشهورين علي بن محمد السويدي، وزين العابدين المدني المحدث حين مرا بالبصرة، ولما حج وجاور بمكة والمدينة المنورة مدة أخذ عن علماء الحرمين، كما ارتحل لبغداد والشام لينهل من علمائها الأكابر أيضا.
ويعد ابن سند شيخا لجميع علماء البصرة تقريبا، حيث تولى التدريس في أغلب مدارسها، وممن تخرج على يديه من العلماء الشيخ عبداللطيف بن سلوم، والشيخ عبدالرزاق بن سلوم، والشيخ عبدالوهاب بن محمد بن حميدان بن تركي، والشيخ محمد بن تريك، والشيخ عثمان المزيد، وغيرهم كثير.
ويعد أيضا الشيخ عثمان بن سند من الشعراء المطبوعين والنظام المكثرين كما يتبين من خلال مؤلفاته، فلذلك انتدب نفسه للرد على الشاعر العباسي دعبل الخزاعي الذي ملأ ديوانه بسب أصحاب سيد الأنام عليه الصلاة والسلام، فألف كتابه «الصارم القرضاب في نحر من سب الأصحاب» بلغ به نحو ألفي بيت أو أكثر.
وقد كان أقرب الأصدقاء للشيخ عثمان بن سند هو عبد الجليل الطبطبائي، حتى انه كانت بينهما مساجلات شعرية، كما كان أيضا معنيا بالنظم التعليمية عناية فائقة فنظم غالب المتون في العربية والفقه والحديث والعقائد والعروض والقوافي والحساب ثم شرحها شروحا جيدة، ومن أشهرها بهجة النظر في نظم «نخبة الفكر في اصطلاح أهل الأثر»، وغيرها كثير.
قال الشيخ العلامة عبدالله بن عبدالرحمن البسام عن الشيخ ابن سند (من النوابغ في سرعة الحفظ وجودة الفهم وبطء النسيان، والرغبة العظيمة في العلم، والجد في تحصيله، وهذه العوامل المهمة صيرت منه مع توفيق الله تعالى آية كبرى في المحصول العلمي، وبكونه موسوعة كبرى في العلوم الشرعية والعلوم العربية والتاريخية وغيرها)، وقال الألوسي عنه أيضا (وكان رحمه الله سلفي الظاهر والباطن، مازال يصدع بالحق ويعلن).
توفي رحمه الله عام 1242هـ، وقد خلف ابن سند ولدين عالمين ورعين تقيين هما: عبدالله وعبدالوهاب توفيا بالطاعون عام 1247هـ.