Note: English translation is not 100% accurate
لطائف لغوية
14 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء
و«لا تكن في ضيق»
قال تعالى في سورة النحل: (واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون) الآية 127.
أما في سورة النمل فقال سبحانه: (ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون) الآية 70.
السؤال: لماذا قال تعالى في آية النحل: (.. ولا تك..) بحذف النون، بينما أثبتها في الآية الثانية في النمل: (.. ولا تكن..) بثبوت النون؟
الجواب: انه سبحانه في نهاية سورة النحل حذف النون من الفعل «تك..» تخفيفا وذلك يناسب التخفيف عن الرسول صلى الله عليه وسلم في حزنه على عمه الشهيد حمزة بن عبدالمطلب يوم احد وما فعل به من التمثيل والتنكيل.
وإنما اثبت النون في الآية الثانية «تكن» لزيادة وتأكيد عدم الحزن على المجرمين الكاذبين الذين يكذبون بيوم الدين.
فسبحان من هذا كلامه في قرآنه وبيانه حذفا وإثباتا فيه البلاغة وحسن البيان على كل حال وبأي أسلوب كان، وهذا من لطائف القرآن الكريم ينبوع السعادة وسر البقاء وأصل الشفاء.
ليس البر
قال تعالى في سورة البقرة: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر) الآية 177.
السؤال هنا: من المعلوم أن «ليس» من اخوات كان، ترفع ما بعدها وتجعله اسما لها وتنصب الخبر وتجعله خبرا لها، فلماذا جاءت كلمة «البر» بعد ليس منصوبة وكان من حقها الرفع.
الجواب: ان كلمة «البر» خبر مقدم وذلك للاهتمام بشأنه وأهميته، وجملة ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب في محل رفع مبتدأ مؤخر التقدير، ليس تولي او تولية وجوهكم قبل المشرق والمغرب برا.
وقرأ الباقون غير حمزة وخصص برفع البر، وحينئذ يكون التقدير ليس البر توليتكم وجوهكم، وهذه لطفة من لطائف القرآن الكريم تلفت الأنظار الى ما يوهم ظاهره انه مخالف لقواعد اللغة لكن العكس صحيح فالقرآن الكريم مصور للقواعد واللغة، فسبحان من هذا كلامه.
الهدي
في سورة الفتح قال سبحانه وتعالى: (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله) الآية 25.
السؤال: كيف جاءت كلمة «الهدي» منصوبة وقبلها نعت ومنعوت مجرور؟
الجواب: ان كلمة «الهدي» معطوفة على الضمير في «صدوكم» وهو الكاف لأنها في محل نصب مفعول به او مفعول به لفعل محذوف تقديره صدوا الهدى وصدوكم حال كون الهدي معكوفا وجملة ان يبلغ محله مصدر مؤول مفعول لأجله بدل من الهدي.
جاء في سورة المنافقون قوله تعالى: (فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين) الآية 10، السؤال: لماذا جاء الفعل «أكن» مجزوما وقبله «أصدق» منصوب؟
الجواب: كلمة «أكن» فعل مضارع مجزوم على محل أصدق الذي هو جواب الشرط المجزوم والتقدير لولا أخرتني إلى أجل قريب أتصدق وأكن.. وهذه لطيفة من لطائف الإعراب والقرآن وأسرار البيان الذي بهرت بلاغته العقول وظهرت فصاحته على كل مقول قد أحكم الحكيم صيغته ومبناه وقسم لفظه ومعناه.
وأدخل يدك في جيبك
جاء في سورة النمل قوله تعالى: (وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء...) الآية 12.
السؤال: ما السر في اختلاف صيغة الفعلين «ادخل.. تخرج» فأدخل فعل أمر.. وتخرج فعل مضارع فما سر التباين بينهما؟
الجواب: أن «أدخل» فعل أمر مبني على السكون و«تخرج» فعل مضارع واقع في جواب الشرط مجزوم وعلامة جزمه السكون.
فالأمر بالإدخال أولا هو أمرنا إليك وأنت فاعله.
أما الحال الثانية المترتبة على الحال الأولى فهي الإخراج بيضاء بغير سوء فذلك شأننا نحن وقدرة الحق سبحانه وليس لموسى عليه السلام أو لغيره شأن فيها.
فنحن نأمرك بالإدخال فقط ثم نخرجها نحن بيضاء من غير سوء.
فالفاعل بالإدخال أنت بأمرنا.
أما الفاعل للإخراج فنحن بقدرتنا.
فسبحان من هذا كلامه ومنعه وعطاؤه وإحياؤه وإماتته وتلك من لطائف القرآن الكريم وسر نظمه وإعجازه وسر بيانه وجماله.