Note: English translation is not 100% accurate
روائع القصص
العفو المحمدي الأعظم
30 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
بعد غزوة الأحزاب ـ والتي تجمعت فيها كل قوى الكفر في الجزيرة، وأرهقت المسلمين إرهاقا شديدا ـ خرج المؤمنون من عنق الزجاجة، وقويت شوكتهم، وأخذوا في رد اعتبارهم وتقليم أظافر عدوهم.
وقد عاهد النبي صلى الله عليه وسلم قريشا عهدا سمي «بصلح الحديبية» وفيه الموادعة لمدة عشر سنوات بين الفريقين، وبدأ الإسلام ينتشر في جو صحو وحرية جديدة، فكان يكسب كل يوم ارضا جديدة.
لكن قريشا كعادتها نقضت العهد واعتدت على حلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم وهنا دارت الدائرة عليها، وكان فتح مكة، وجاء الميلاد الجديد لدولة الإسلام.
كيف فتح محمد صلى الله عليه وسلم مكة؟ وماذا فعل بأهلها الذين كذبوه وأهانوه وأخرجوه؟
قال ابن اسحاق: فزعم بعض أهل العلم ان سعدا حين وجه داخلا، قال: «اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة!» فسمعها رجل من المهاجرين، قال ابن هشام: هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله اسمع ما قال سعد بن عبادة، ما نأمن ان يكون له في قريش صولة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: أدركه فخذ الراية منه فكن أنت الذي تدخل بها.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عهد الى امرائه من المسلمين حين أمرهم ان يدخلوا مكة، ألا يقاتلوا إلا من قاتلهم.
ودخل مكة صلى الله عليه وسلم متواضعا أشد ما يكون التواضع، فلما انتهى الى ذي طوى وقف على راحلته، وان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضع رأسه تواضعا لله حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح، حتى ان لحيته ـ لتكاد تمس واسطة الرحل.
اذهبوا فأنتم الطلقاء
قال ابن إسحاق: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل مكة، واطمأن الناس، خرج حتى جاء البيت فطاف به سبعا على راحلته، فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة، ففتحت له فدخلها.
ثم قام على باب الكعبة، فقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى، فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج».
ثم قال: «يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس من آدم وآدم من تراب، ثم تلا هذه الآية: (يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ـ الحجرات: 13).
ثم قال: «يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟» قالوا: «خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم» قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».
هذا العفو الكبير هل شهدت الدنيا مثيلا له؟
إن المحفوظ من سيرته صلى الله عليه وسلم انه ما انتقم لنفسه قط، فلا تستفزه الإهانات ولا الشدائد بل لا تزيده إلا حلما على حلم.