Note: English translation is not 100% accurate
قيم
المحافظة على الأسرار
6 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء
حفظ الأسرار وكتمانها أمانة عظيمة يجب الوفاء بها، وقد حدثنا الشرع عنها، وحذرنا من فشو الأسرار والتفريط فيها، قال تعالى: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا) الإسراء: 34 وقال تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعدهم راعون ) المؤمنون: 8 ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان».
وعلى من أودع سرا أن يحافظ عليه ولا يفشيه أبدا، وإلا أصبح خائنا وهي صفة مشابهة للمنافق الذي إذا ائتمن على شيء خانه، كما في حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، ان النبي صلى الله عليه وسلم قال:« أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اتئمن خان، وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر».
فالمحافظة على الأسرار خاصة إنسانية في العلاقات الاجتماعية من حيث تعامل الفرد مع الآخرين، ومع المجتمع الذي يعيش فيه، والأسرار لها أهمية كبيرة في الأمم، فهي من أعظم أسباب النجاح وأدوم لأحوال الصلاح.
ولذلك فرعاية الإسلام للمحافظة على الأسرار يستهدف من ورائها تكوين المجتمع الإسلامي ووضع التشريعات الضابطة لحماية العلاقات، وتنميتها أمر لازم لدوام الحياة الاجتماعية وتقدمها من الناحية المعنوية.
ولو أهملت المبادئ الأخلاقية والاجتماعية، وسمح للخيانة وفشو الأسرار بالانتشار، لزالت المعاني الإنسانية كالأمانة وكتمان الأسرار من حياة الناس وتحولت الحياة الاجتماعية إلى جحيم لا يطاق.
وقد تدعو الضرورة بعض الناس إلى الافشاء بأسرارهم الى بعض أصدقائهم من اجل مشورتهم أو تخفيف بعض همومهم، لكن عليه أن يتخذ صاحب السر من وصف بالأمانة والدين والعقل.
قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: «القلوب أوعية الأسرار، والشفاة أقفالها، والألسن مفاتيحها، فليحفظ كل امرئ مفتاح سره» وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من إفشاء الأسرار وقال: «إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت فهي أمانة» فتعد المجالس بالأمانة على ما يجري فيها من أمور فيجب على الجالس أن يحفظ أسرارها، ولا يحل له أن يفشي عن اخوانه ما لا يحبون أن يخرج عنهم.
ويؤكد هذا المعنى العظيم الحسن البصري بقوله:«إنما تجالسون بالأمانة كأنكم تظنون أن الخيانة ليست إلا في الدينار والدرهم، إن الخيانة أشد الخيانة أن يجالسنا الرجل، فلنطمئن لما جانبه ثم ينطلق فيسعى بنا».