Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» رصدت آراء الدعاة في هذه الظاهرة التي تقلق الكثيرين
الطبطبائي: استخدام الموبايل أثناء الطواف لا يتفق وقدسية المناسك السويلم: الشيطـان يترصّد للمسلم بالوسوسة والإلهـاء عن العبادة
4 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء



إعداد: ليلى الشافعي
العدواني: سلوك يدل على ضعف الإيمان وقلّة الحياء في هذا المكان الطاهر
إذا كان الحديث في أمور الدنيا في المسجد غير لائق وليس مستحبا لما لمكانة المسجد مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم من يبيع أو يشتري في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك» فماذا يقال حين نسمع نغمات الموبايل في الحرم الشريف ونرى واحدا من الحجاج يرتدي ملابس الإحرام يخرجه من طيات ملابسه ويرفعه إلى أذنه ويتحدث أثناء طوافه.. ونحن نتساءل ما رأي الدعاة في مثل هذا العبث أثناء تأدية الفريضة؟
قدسية المكان
في البداية يوضح العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.محمد الطبطبائي سلوك بعض المسلمين خلال طوافهم حول الكعبة المشرفة فيقول: من الأخطاء التي يسيء بها الطائفون حول البيت الحرام في عصرنا هذا، التشويش على الطائفين العابدين وتضييع الأوقات المباركة التي يكون الدعاء فيها مستجابا، أثناء الطواف بالحديث عبر الهواتف النقالة فيشغلون أنفسهم، ويشوشون على غيرهم، فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل لكم فيه الكلام، فمن يتكلم لا يتكلم إلا بخير، وقال الإمام النووي، رحمه الله، يجوز الكلام في الطواف ولا يبطل به ولا يكره، لكن الأولى تركه إلا أن يكون كلاما في خير كأمر بمعروف أو نهي عن منكر أو تعليم جاهل أو جواب فتوى ونحو ذلك، وأكد د.الطبطبائي أن الأولى ترك الكلام وعدم الإكثار منه إلا لحاجة، وينبغي للطائف أن ينشغل بالذكر وقراءة القرآن والدعاء ونحو ذلك.
ولفت إلى أن الكلام أثناء الطواف يعتبر نوعا من تقليل أهمية ومكانة هذه العبادة وينبغي أن يمنع ذلك سدا لذريعة الاستهانة، وفقدان الشعيرة مكانتها والتشويش على الطائفين لما يحتاجه من رفع الصوت غالبا وسط التهليل والتكبير والقراءة والدعاء مما يبعد الإنسان عن الخشوع المطلوب حال وجوده للعبادة في أقدس الأماكن وأطهرها.
وسوسة الشيطان
ويضيف الداعية يوسف السويلم موضحا مكانة المسجد فيقول: إن للمساجد حرمتها وقد أمر الإسلام بعمارتها وصيانتها سواء بالبناء أو التشييد أو بالتجديد والتوسيع، وكذلك بعمارتها بالعبادة صلاة واعتكافا وقراءة قرآن وتدريس علوم الدين، كما حرم الإسلام رفع الصوت بالمسجد ولو بأي نوع من العبادة (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا) فكيف مما يحدث الآن من وجود الموبايلات مع الطائفين حول الكعبة ويفاجأ الطائفون بأصوات الأجراس فينقلب الخشوع والهدوء إلى ضوضاء إلى ضيق المتعبدين والمصلين والمؤدين مناسك الحج، لا يدرون أن للمساجد حرمة فالله تعالى يقول: (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا.. الجن 17).
ولفت إلى أن الشيطان مظنة التسلط على الإنسان بالوسوسة وإلهائه عن العبادة لينقص أجرها وحتى لا تكون كاملة.
قدسية المكان
ويعبر الباحث الإسلامي سامي العدواني عن أسفه لبعض ما يرى أثناء تأدية فريضة الحج ووسط حشود المصلين تنطلق أجراس الموبايل ويرد عليها الحاج دون حياء وبصوت مرتفع ولا احترام لقدسية المكان الذي يتواجد فيه بالحرم الشريف. وزاد: ووسط حشود ضخمة من الحجاج ولا تكاد تجد موضعا في الأرض لقدميك من التكدس البشري، بل في هذا الجو الذي يتصاعد فيه الزفير من أفواه وأنوف الحجاج من مختلف دول العالم ووسط هذا الإيمان الروحي الرائع، وأنت تنظر إلى الكعبة المشرفة وتستمتع إلى التكبير والتهليل والابتهال والتضرع إلى الله ووسط الدموع التي تنهمر من العيون تسمع جرس تلفون نقال مع أحد الحجاج مع الأسف الشديد يتكلم وهو يبتسم وكأنه يمشي في مكان عام ولا تستحضر في قلبه أو مشاعره هذا الجو الروحي العظيم، ونجد بعض الحجاج ينظر لهذا الشخص بسخرية واشمئزاز.
ويؤكد العدواني ان هذا السلوك يدل على ضعف الإيمان وقلة الحياء في هذا المكان الطاهر والمزدحم جدا أثناء تهليل الحجاج وتكبيراتهم وسعيهم وبين تدافع الناس بقوة والبعض مشغول بالرد على الموبايل، وهذه المناظر يؤسف لها والتي تتكرر بهذه الصورة المؤسفة أثناء تأدية فريضة الحج.ß
شأن عظيم
يقول محمد الشملان: وأنت تطوف في الحرم المكي خاشعا ذاكرا لله تبارك وتعالى، تمضي بهدوء وسكينة، تنظر إلى الكعبة فتأتيك المشاعر الجياشة التي تحتضن قلب كل مسلم سليم يستشعر حب الله تبارك وتعالى وحب بيته العتيق... بينما أنت في هذا التأمل اللذيذ، تُصدم برجل يطوف معك في نفس المطاف، بيد أنه يُمسك بيده اليُمنى أو اليُسرى الهاتف الجوال! يضطرب عقلك: هل هذا الرجل الكريم يطوف معنا أم أنه يتخيل نفسه في غير مكان الطواف؟ تفرك عينيك: إنه يتكلم في الجوال! هل رأيت مثل هذا المنظر من قبل وأنت تطوف؟ إنها ظاهرة باتت واضحة في الآونة الأخيرة، حتى أن إحدى النساء وفقها الله اتصلت على أبنائها في بلدها وهي في مكان الطواف، فقالت للأبناء: «هل تروني عبر التلفاز؟»، فلما رأوا التلفاز وجدوها وقالوا: «نعم نراك»! وما أظن أن الكمال في الطواف أن يُذهب الواحد خشوعه وتأمله وسكينة قلبه فُيمسك بالهاتف الجوال ويتكلم به!، بل إن هذا الفعل مكروه ـ عند بعض العلماء ـ إن كان لغير حاجة، لأنه ينبغي للمرء أن يذكر الله في طوافه، وأن يسعى للتسبيح والتهليل والتكبير والاستغفار، وأن يدعو لنفسه بما فتح الله عليه، ثم يدعو لمن يشاء من المسلمين، راجيا الله تبارك وتعالى أن يستجيب دعاءه.
واستشهد الشملان بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه الترمذي: عن ابن عباس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير».
فيبدو من الحديث أن الكلام في الطواف مقتصر على الكلام الطيب: كأن تنصح أحدهم فعل خطأ في الطواف، أو تنهى عن منكر، وإنما الذي ينشغل في الجوال للتصوير ـ وأرجو ألا يفعل ذلك أحد ـ أو في الكلام به مع آخرين يستطيع أن يتكلم معهم في وقت لاحق، فهذا مما يكره ـ كما أفتى بذلك بعض العلماء وفقهم الله.
إن الطواف حول البيت العتيق شأنه عظيم، وهي أوقات محدودة معدودة، ما إن تذهب منك، حتى لا تدري أهي عائدة مرة أخرى؟ فليحرص المرء منا على تجنب الكلام في الهاتف الجوال في الطواف، والحرص على الدعاء والانشغال بذكر الله تبارك وتعالى.
النشمي: الحديث بغير حاجة عبر النقال أثناء الطواف أشد كراهة
يحذر عميدة كلية الشريعة السابق د.عجيل النشمي من الحديث بالتلفون الجوال أثناء السعي والطواف ويقول: ذهب الفقهاء إلى جواز الكلام في الطواف إذا كان لحاجة، وبعضهم كرهه لغير حاجة، وقالوا: يستحب أن يدع الحديث والكلام في الطواف إلا ذكر الله تعالى، أو قراءة القرآن أو امرا بمعروف أو نهيا عن منكر، أو ما لابد منه من الكلام لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بالخير» (أخرجه الترمذي ث-284).
وبناء عليه نرى أن الكلام لغير حاجة مكروه، وإذا كان الكلام عبر هاتف نقال فهو - لا ريب - داخل في الكلام، وهو محادثة قد يصاحبها تبسيط كبير، خاصة ان المخاطب على الطرف الآخر لا يستشعر الموقف وما فيه من عبادة وازدحام وما يقتضيه من خشوع.
وفي هذه المحادثة أيضا نوع من تقليل أهمية ومكانة هذه العبادة فالكراهة أشد في الكلام في بيت الله وحول الكعبة عبر هذا الجهاز، وينبغي أن يمنع ذلك سدا لذريعة الاستهانة وفقدان الشعيرة مكانتها، والتشويش على الطائفين لما يحتاجه من رفع الصوت غالبا وسط التهليل والتكبير، والقراءة والدعاء.