نقل الزكاة
ما رأي الشرع في نقل اموال الزكاة الى خارج البلاد؟ وهل هناك توجهات شرعية عامة حول نسب توزيع الزكاة داخل الكويت وخارجها، خاصة ان مجال المساعدات في الخارج مجال رحب وواسع؟
ان الأصل شرعا عدم جواز نقل الزكاة المفروضة من البلد الموجود فيه المال، ويستثنى من ذلك حالات منها:
1 ـ وجود من هم أحوج إليها من أهل البلد الموجود فيه المال.
2 ـ وجود قرابة للمزكي من اهل استحقاق الزكاة.
3 ـ اعطاؤها لطلبة العلم.
4 ـ اذا كان في نقلها مصلحة عامة للمسلمين اكثر مما لو لم تنقل.
على ان بعض المصارف بطبيعتها قد تكون خارج بلد المال، كمصرف الجهاد في سبيل الله وما هو بمعناه، كالإنفاق على الدعوة الى الاسلام، وكذلك مصرف «وفي الرقاب» اي في فكاك الأسرى، كما في اللائحة الشرعية للزكاة والخيرات.اما تحديد نسبة للتوزيع في داخل الكويت وخارجها فهو أمر مصلحي يرجع فيه الى تقدير القائمين على بيت الزكاة، ويختلف بين عام وآخر وتبعا للظروف الطارئة، وليس هناك ضابط شرعي محدد.
نفقة الأقارب
اذا كان راتب الأب ضعيفا ولديه أولاد يعملون وهم في حالة العزوبية مما يجعل الأولاد ينفقون على الأب، وهذا لا يجعلهم يدخرون أموالا لحياتهم المعيشية كالزواج وغيره، فهل يساعد الأب لضعف دخله من بيت الزكاة، ألا يعطى لكون الأب ممن تجب النفقة عليه مهن الأبناء؟
نصت لائحة توزيع الزكاة والخيرات في المادة 7 بند «د» على ان ذوي الدخول الضعيفة يستحقون الصرف لهم من الزكاة بشرط ألا يوجد للشخص منهم عائل ملزم بإعالته شرعا، ومن المقرر شرعا ان الشخص لا يلزم بإعالة من تجب عليه اعالته الا بعد ان يسد حاجته الاساسية ويفضل عن ذلك ما ينفقه على غيره.
ففي هذه الحالة المعروضة ان كانت حالة الاولاد الى الزواج ونحوه ملحة، واذا ادخروا لسد هذه الحاجة الملحة، ولم يبق ما ينفقونه على الاب، تحقق الشرط للصرف من الزكاة على هذه الحالة.
اما اذا كان بعض الاولاد قادرا على الانفاق وليست الحاجة الملحة الى الزواج ونحوه قائمة في حقه، فإن نفقة ابيه تلزمه، ولا يعطى الأب الزكاة لتخلف الشرط، وهذا الجواب مراع فيه ما جاء في قانون الأحوال الشخصية الكويتي (المادة 200) بحصر نفقة الأقارب في الأصول وان علوا، والفروع وان نزلوا، والله اعلم.
حرفة غير مناسبة
يتقدم الى بيت الزكاة لطلب المساعدة افراد قد دخلوا السجن لقضايا متفرقة منها مخلة بالشرف ومنها غير ذلك (هتك عرض ـ تزوير ـ شرب خمر.. الخ)، وفي حالة دخوله السجن تصرف وزارة الشؤون مساعدة لأسرته اذا كان كويتيا وبيت الزكاة يصرف للأسر غير الكويتية التي في مثل هذه الحالة، ثم بعد خروج العائل من السجن قد لا يستطيع العمل في الدوائر الحكومية والشركات لفترة معينة قد تستمر الى خمس سنوات، ولكنه يمكن له ان يشتغل في الاعمال الحرة لكسب معيشته، فهل يجوز صرف مساعدات شهرية من اموال الزكاة لمثل هذه الحالة؟
لا يعطى من الزكاة من كان يستطيع التكسب بعمل غير محرم لا يخل بمروءته، ولا ينظر الى كون الحرفة مناسبة له او غير مناسبة لظروفه الاجتماعية، وهذا بخلاف الحرف الدنيئة اذا امتنع منها الفقير لكونها تخل بمروءته ولم يجد غيرها فلا يمنعه ذلك حقه من الزكاة.
والتكسب من هذا السبيل اي العمل بحرفة غير مناسبة للشخص اذا كانت غير مخلة بالمروءة خير من مد اليد الى الصدقات، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي»، وفي رواية «لا لقوي مكتسب»، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال «لأن يأخذ احدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه، خير له من ان يسأل الناس اعطوه او منعوه»، رواه البخاري في كتاب الزكاة.