تهديد عظيم
(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً ) كيف يؤذي الإنسان الله عز وجل؟ يكون بالشرك أو غيره من المعاصي.
وكيف يؤذون الرسول صلى الله عليه وسلم؟ بالأقوال أو الأفعال، فقد كُذب صلى الله عليه وسلم وضُرب وأُوذي إيذاء كبيرا من الكفار والمشركين، ونحن نحتاج للإلمام بدراسة سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم جيدا، هؤلاء أبعدهم الله وطردهم من رحمته ومن كل خير في الدنيا والآخرة، وأعد لهم في الآخرة عذابا يذلهم ويهينهم، فهم ملعونون في الدارين.
عناية خاصة بالمؤمنين
(وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً ) الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بقول أو فعل من غير ذنب عملوه، فقد ارتكبوا أفحش الكذب والزور وأتوا ذنبا ظاهر القبح مؤديا للعذاب في الآخرة، والبهتان: هو الكذب العظيم.
المسلم يجب أن يحرص دائما على كف أذاه، فإن كف الأذى في ذاته صدقة، والأذية لا يفعلها مؤمن، والمسلم راق بأخلاقه، فلا تنتهكوا حرمة الله بأذيتكم للمؤمنين.
آية الحجاب
لما بين الله عظم ذنب الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات خص المؤمنات ليدفع عنهن الأذية فقال: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً )، أمر الله عز وجل النساء باتخاذ الجلباب رمزا لهن يعرفن به فيحترمن، فحجابك عنوان عفتك فالتزميه، فأمر الله نبيه أن يأمر النساء عموما ويبدأ بزوجاته وبناته قبل غيرهن.
أما المتبرجات فيتعرضن للتحرش ولمن في قلبه مرض فيؤذين وربما يستهان بهن ويظن بأنهن إماء وليسوا حرائر، فيتهاون بهن من يريد الشر، فالاحتجاب حاسم لطمع الطامعين فيهن.
تهديد لمروّجي الشائعات
(وكان الله غفورا رحيما) غفر لكم ما سلف ورحمكم بأن يبين لكم الأحكام، وأوضح الحلال والحرام.
وهذا سد للباب من جهة الشر فقد تواعدهم بقوله: (لئن لم ينته المنافقون) عن نفاقهم (والذين في قلوبهم مرض) مرض شك او شهوة، والذين يشيعون الأخبار الكاذبة التي تؤدي الى تفكيك المجتمع الإسلامي، واليوم كثر المروجون للإشاعات وكثر عددهم على منصات وسائل الاتصال.
نهاية المرجفين
(لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً) يهدد الله تعالى المنافقين والذين ينشرون الأخبار الكاذبة في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول: لئن لم يكف الذين يضمرون الكفر ويظهرون الإيمان والذين في قلوبهم شك وريبة، لنسلطنك عليهم ثم لا يسكنون معك فيها إلا زمنا قليلا، وهنا ظهرت قوة المسلمين بعد غزوة الأحزاب، ثقفوا أينما وجدوا، هؤلاء سيأسرون ويقتلون، فهم مطرودون من رحمة الله، في أي مكان وجدوا فيه أسروا وقتلوا تقتيلا ما داموا مقيمين على النفاق ونشر الأخبار الكاذبة بين المسلمين بغرض الفتنة والفساد.
(سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ) سنة الله وطريقته في منافقي الأمم السابقة أن يؤسروا ويقتلوا أينما كانوا ولن تجد يا محمد لطريقة الله تحويلا ولا تغييرا، فهذا حكم الله لا يمكن لأحد أن يبدله.
علم الله وحده
(يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنْ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ) يسألك الناس ـ يا محمد ـ سؤال سخرية واستهزاء وليس سؤال استفهام، قل إنما علمها عند الله ولعل زمانها قريب، فكل آت قريب، فإن الذي يخشاها يعد لها العدة.
أشد أنواع الندم
(يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ ) من شدة اشتعال النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول، يقولون نادمين يوم تقلب وجوه الكافرين في النار.
طاعة الأسياد في غير حق
(وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ) مع رؤيتهم للطريق الواضح إلا انهم أطاعوا القادة والأمراء وأئمتهم في الضلال فأبعدوهم عن طريق الهدى والإيمان، نجد الكافر يتبرأ من قادته ويتبرأ من صاحبه. والدين مسؤولية فردية أما ان تتحملها او تتحمل نتيجة عدم القيام بها.
التابع والمتبوع
(رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً) يقول الضعفاء للمستكبرين والمستضعف غير مغفور له في دينه، كما ان الاستضعاف ليس من شخصية المسلم، أنت قوي بربك، قوي بإيمانك، إبراهيم عليه السلام واجه النار ومحمد صلى الله عليه وسلم واجه أمة بأكملها.
يبين الله ان المستضعفين والمتكبرين في النار.
فطاعة غير الله في مخالفة أمره وأمر رسوله موجبة لسخط الله وعقابه وأن التابع والمتبوع في العذاب مشتركون، فليحذر المسلم ذلك.
صور إيذاء الكافرين والمنافقين للنبي صلى الله عليه وسلم
1 ـ إيذاء أهل مكة له حينما طلبوا منه أن يرجع عن دينه ويعطوه شطر أموالهم ويزوجوه وإلا سيقتلوه.
2 ـ حينما قالوا ان للنبي صلى الله عليه وسلم قلبين في جوفه وهو افتراء عليه صلى الله عليه وسلم.
3 ـ حينما تحزبت الأحزاب ضده وضد المسلمين.
4 ـ ما كان من زوجاته حينما طالبنه بالنفقة، وقيل آذيته بغيرة بعضهن من بعض.
5 ـ حينما طعن المنافقون في مناكحته صلى الله عليه وسلم حينما تزوج زوجة متبناه زيد بن حارثة.
6 ـ حينما كانوا يطيلون المكوث في بيته صلى الله عليه وسلم بعد ان يطعموا.
7 ـ آذوه بإيذائهم المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا.
8 ـ آذاه المنافقون بإشاعتهم الأخبار الكاذبة وتثبيطهم للناس.
9 ـ إيذاؤهم له بسؤالهم عن الساعة استعجالا لها لأنهم يستبعدون وقوعها.
ألقيت المحاضرة في مسجدفاطمة الجسار بمنطقة الشهداء