مُنع اطباء في الجزائر من السجود وهم يؤدون الصلاة خوفا من انتقال فيروس كورونا اثناء السجود وحتى لا يضطروا لملامسة الارض، وبذلك يتركون ركن السجود في الصلاة، مما اثار جدلا وتساؤلات حول هذه الطريقة غير المعتادة في الصلاة، فماذا يقول اهل العلم في هذه الصلاة؟
يجوز له أن يومئ
في البداية، يقول د.عبدالله الشريكة: السجود في الصلاة ركن من اركانها لا تصح الصلاة الا به، وهذا من حق القادر على السجود، اما من عجز عن السجود لسبب من الاسباب لا لعجزه بدنيا او لخوفه من انتقال العدوى مع عدم امكانية تلافي ذلك ولعدم وجود مكان آخر فإنه في هذه الحالة يجوز له ان يومئ ايماء بالسجود لأن الواجب والركن يسقط مع العجز عنه الى بدله، كما قال صلى الله عليه وسلم «صلّ قائما فإن لم تستطع فقاعدا»، فالقيام في الصلاة ركن من اركانها لكنه في حق غير المستطيع يسقط عنه ويصلي قاعدا كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، فعلى ذلك فإن ما فعله الاطباء المذكورون ان كانوا ذكروا في الوصف عجزهم عن السجود بسبب الخوف من انتقال العدوى مع عدم امكانية الصلاة في مكان آخر فإن صلاتهم صحيحة ولا شيء عليهم والله اعلم.
لا يجوز
من جانبه، يقول د.بسام الشطي: لا تجوز الصلاة من دون سجود لأن السجود ركن من اركان الصلاة، فلا يسقط بأي حال من الاحوال، لكن اذا كان المسلم غير قادر فعليه الصلاة على كرسي لمرضه، اما ان يكون سليما وواقفا يصلي ويركع ثم لا يسجد فلماذا؟ فإذا كان الخوف من الوباء فالاصل ان يتخذ اشياء اخرى، فمثلا عندما كنت مع الوالد في المستشفى اخذت القطعة التي يضعونها على فراش المريض وتكون صالحة لمرة واحدة صليت عليها وسجدت ثم تم القاؤها وهذا هو الاصل، اما النصف بالنصف نقف ونركع ثم لا نسجد فهذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، الا اذا لم يجدوا شيئا وكان الوباء منتشرا انتشارا فظيعا، قال تعالى (فاتقوا الله ان استطعتم).
واشار د.الشطي ان على الانسان ان يبتعد عن الوباء بقدر الامكان، ولكن ليس الطبيب هو الذي يقول نصلي دون سجود، انما يجب ان تعرض المسألة على علماء الشرع، ولو فتحنا هذا الباب لغير المعنيين فقد فتحنا باب شر كبير، والمفروض ان في كل مستشفى غرفة معقمة يصلي فيها الاطباء وهذا ما نجده في اماكن كثيرة خارج البلاد مثل بريطانيا في كل مستشفى مصلى خاص معقم، وعلى المسلم اتخاذ الاجراءات الوقائية فقط.
بدوره، قال الشيخ فيصل علوش العتيبي: القاعدة الشرعية في واجبات الصلاة واركانها ان المصلي يجب عليه الاتيان بما يستطيعه، ويسقط عنه ما لا يستطيعه، وبناء على هذا: فإذا كان المصلي يستطيع ان يفتتح الصلاة قائما فهذا هو الواجب عليه، ثم يركع ركوعا كاملا ان استطاع فإن لم يستطع فإنه ينحني على قدر استطاعته، فإن استطاع السجود على الارض فهذا هو الواجب عليه، فإن لم يستطع السجود على الارض لكون الارض قد تكون عالقة بها الفيروسات فإنه يجلس على الكرسي، فإن كان يغلب على ظنه ان الكراسي قد تكون الفيروسات عالقة بها ايضا فإنه يصلي قائما فيركع ركوعه المعتاد ثم عند السجود يومئ له، ويجعل السجود اخفض من الركوع، وبهذا يكون المصلي قد امتثل قول الله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم ـ التغابن: 16)، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم «اذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (رواه البخاري ومسلم)، وقال زكريا الانصاري الشافعي في «أسنى المطالب» (146/1) «ومن قدر على القيام والاضطجاع فقط: قام بدل القعود لأنه قعود وزيادة، اومأ بالركوع والسجود مكانه، وتشهّد قائما، ولا يضطجع»، وفي حاشية العبادي على تحفة المحتاج (23/2) «ولو قدر على القيام او الاضطجاع فقط، اي دون الجلوس، قام وجوبا، لأن القيام قعود وزيادة، واومأ قائما بالركوع والسجود قدرته، وتشهّد وسلم قائما، ولا يضطجع»، وقال الخرشي المالكي (297/1) «العاجز عن جميع الاركان الا عن القيام فقادر عليه، يفعل صلاته كلها من قيام ويومئ لسجوده اخفض من الركوع».
الركن الأهم
ويضيف د.احمد رخيص العقيلي: الله اعلم، فمثل هذه المسائل والنوازل يستعان في الاجابة عنها بأهل الذكر والخبرة اولهم الاطباء الذين هم ادرى بحالة هذا المرض، فإن قالوا ان السجود قد ينقل العدوى فوقتها يفتي اهل العلم بذلك وهم المناط بهم الفتوى في مثل هذه الامور الصعبة لا صغار طلبة العلم مثلي، والا فالسجود هو الركن الاهم والاول في الصلاة وهو بمنزلة الوقوف بعرفة في الحج، والقاعدة تقول (فاتقوا الله ما استطعتم).