- عيسى زكي: الإيمان بالقضاء والقدر ركن من أركان الإيمان
- الوقاية والحجر الصحي والعلاج هذا ما يريده الله بنا لنواجه المرض
ربط الله سبحانه وتعالى بين الإيمان به والايمان بالقدر الذي كتبه علينا، ويشكل الإيمان بالقضاء والقدر لدى المسلمين أحد أهم الأسلحة النفسية التي يواجهون بها أي مصيبة أو أزمة أو كارثة. وظهر هذا الإيمان مع انتشار فيروس كورونا في العالم الاسلامي ومدى إمكانية مواجهة الفيروس. وحول ضرورة الإيمان بالقضاء والقدر والأخذ بالأسباب لمواجهة وباء كورونا الذي أصاب الكثير يحدثنا عن هذه النازلة د.عيسى زكي.
يقول د.زكي: في البداية نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرفع عنا هذا الوباء وأن يأجرنا على صبرنا فيه، وأن يعيننا على أن نتكاتف ونتعاون على إعانة بعضنا بعضا، ولنبدأ بأول مسألة وهي تتعلق بقضية اعتقادية وهي الرضا بالقضاء والقدر على أساس أن كل ما حدث ونعيش فيه الآن لا يخرج عن قضاء الله وقدره، فهذا المعنى الإيماني يجب أن نستحضره وهو الإيمان والتسليم بالقضاء والقدر في هذه النازلة، أولا يجب أن نعرف أن الايمان بالقضاء والقدر ركن من أركان الايمان والعلماء قالوا: ان القضاء هو إرادة الله الأزلية المتعلقة بالأشياء، هذه الارادة هي ما حكم الله بها على هذه الاشياء أن توجد، وفقا لعلمه القديم سبحانه وتعالى، أما القدر فهو أن يخلق هذه الاشياء وفقا لهذه الارادة، فالإيمان يشمل هذين الشقين: الايمان بإرادة الله الأزلية المتعلقة بالأشياء والإيمان بأنه ما من شيء يقع إلا بقضاء الله وقدره، والآية الكريمة صريحة في ذلك (إنا كل شيء خلقناه بقدر)، هذا الإيمان بالقضاء والقدر حقيقة يجب أن يصحبه الايمان بعظيم صفات الله سبحانه وتعالى، كصفة الحكمة وصفة الرحمة وصفة اللطف، فقضاء الله وقدره لا يخرج عن هذه الصفات التي اتصف بها الله سبحانه وتعالى، ولذلك ينتج في قلب المؤمن هذا التسليم وهذا الرضا، وهنا يجب أن نميز بعد أن نقرر أن الرضا بالقضاء والقدر واجب بالإجماع لأنه ركن من أركان الايمان وانه لا يجوز السخط من قضاء الله وقدره، والسخط هو الاعتراض على قضاء الله وقدره وعدم الرضا بالمقضي والسخط بالقضاء.
وأضاف د.زكي: لا تشغل نفسك بما أراد الله بك لأن هذا شيء مصيري مجهول، أنت لا تعرفه إلا بعد أن وقع ولكن اشغل نفسي بما أراد الله بك، لذلك نحن نقول مع تسليمنا بقضاء الله وقدره إن الله يريد منا أن نكافح هذا المرض وأن نستعين بكل ما نستطيع لرده ودفعه عنا من أنواع الوقاية والحجر الصحي وأنواع المعالجات وأن نستنفد ولا ندخر وسعا في اكتشاف العلاج والمضاد والتلقيح والتطعيم، هذا ما يريده الله بنا أن نفعله وهو أن نواجه هذا المرض، فعلينا أن ننشغل بهذا ولكن ما قد يقع لنا من مصائب وأضرار وآلام من الاصابة بهذا المرض، فهذا يجري عليه قضاء الله وقدره فنقابله بالتسليم وتفويض الأمر لله سبحانه وتعالى، هذه قاعدة إيمانية تحتاج الى أن نستصحبها في كل بلاء أو جائحة تعرض لنا.