قال تعالى: (عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزّكى أو يذَّكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى فأنت عنه تصدى وما عليك لعله يزَّكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهَّى..).
كان عبدالله بن أم مكتوم رضي الله عنه شديد الحرص على تعلم القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم رغم انه كفيف البصر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الفترة كثير التصدي لسادات قريش، حريصا على إسلامهم، فالتقى يوما بعتبة بن ربيعة وأخيه شيبة بن ربيعة وعمرو بن هشام المكنَّى بأبي جهل وأمية بن خلف والوليد بن المغيرة، والد خالد بن الوليد، وكان يعرض عليهم الإسلام ويطمع في أن يستجيبوا له أو يكفوا أذاهم عن أصحابه، وفيما هو كذلك أقبل عليه عبدالله بن أم مكتوم يستقرئه آية من كتاب الله ويقول: يا رسول الله علمني مما علمك الله فأعرض الرسول صلى الله عليه وسلم عنه وعبس في وجهه وتولى نحو أولئك النفر من قريش، وما إن فرغ الرسول صلى الله عليه وسلم من حديثه إلى هؤلاء النفر من قريش حتى أتاه جبريل عليه السلام بهذه الآيات، ومنذ ذلك اليوم كان النبي صلى الله عليه وسلم يدني من ابن أم مكتوم ويداعبه ويقول له: «مرحبا بمن عاتبني فيه ربي».