- المري: على الرجل كيفية إدارة الأمور في الأزمات والهدوء والاتزان
- العازمي: الإسلام عالج الغضب وعلى الرجل الصبر وكظم غيظه
ليلى الشافعي
الرجل بطبيعته لا يفضل الجلوس في المنزل لفترات طويلة، ولكن في ظل انتشار فيروس «كورونا» وقرارات الحكومة بفرض الحظر وعدم التجوال والبقاء في المنزل أصبح ذلك الأمر صعبا على أكثر الرجال مما تزداد عصبية البعض بسبب عدم الخروج كالمعتاد، فكيف نتكيف ونهذب من شخصياتنا في الحظر وكيف يروض الرجل نفسه؟ هذا ما سنعرفه خلال هذا الاستطلاع:
يقول الباحث الشرعي حمد المري: يقول الله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم)، فمنذ توقف العمل في الدوائر الحكومية والقطاع الخاص كإجراء احترازي للتصدي لانتشار فيروس كورونا وما أعقبه من قرارات كالحظر الجزئي، أصبح لكل رب عائلة متسع كبير من الوقت للجلوس مع زوجته وأبنائه ويكون أمامه وقت لمداعبة أطفاله وتشجيعهم على حفظ القرآن الكريم من خلال تسميعهم ويخصص لهم جوائز على مقدار ما حفظوه، كما عليه ان يخصص وقتا للقراءة والاطلاع، وأن يعتبر الرجل مدة بقائه في المنزل إجازة من الروتين اليومي فعليه التحلي بالصبر والاهتمام بأفراد الأسرة.
وطالب المري الأزواج بتعلم كيفية إدارة الأمور في الأزمات وتسخير جهوده للمحافظة على العلاقة الزوجية والهدوء والاتزان وعدم انتقال المشاكل والخلافات. ولفت الى ان طول ساعات حظر التجول جاءت بنتائج إيجابية عند البعض وأخرى سلبية على آخرين خاصة اعتياد الرجل على الخروج من بيته كل يوم للذهاب لعمله.
وأضاف: على الرجال وهم في منازلهم ان يتذكروا أنهم هم القدوة في المنزل وأن الأبناء يراقبون أفعالهم وأقوالهم ويتأسون بها، ولهذا عليهم ان يكونوا لهم قدوة حسنة ويتذكروا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوتنا في خدمة أهله وكان لطيفا مع زوجاته، فالرجل عليه ان ينظر لزوجته بعقله وقلبه ويتذكر انها امرأة خلقت من ضلع أعوج إذا حاول تعديله كسره واذا تركه استمر أعوج، ولهذا يجب ان يتعامل مع اعوجاجه كما عليه ان يتذكر انها زوجته شريكة حياته أم أبنائه فيعاملها معاملة حسنة ولا يغضب عليها إلا إذا خالفت ـ لا سمح الله ـ حدود وشرائع الله فإذا وقع ذلك فلا يغضب عليها أمام أبنائها بل ينتظر حتى يكونا مع بعضهما ويبين لها غضبه بسبب ما ارتكبته دون ان يعلم أبناؤهما ما دار بينهما من خلاف وعصبية.
الكاظمون الغيظ
ويقول الداعية حسن العازمي: بداية لا بد ان نعلم جميعا ان ما نحن فيه من أزمة إنما هو أمر عارض، وأنه بقضاء الله وقدره فإذا آمنا بذلك، فإننا نستطيع تحويل هذه المحنة الى منحة، وذلك من خلال سيطرة كل منا على نزعة الغضب التي قد تسيطر عليه نتيجة للجلوس في المنزل فترات طويلة تطبيقا لإجراء الحكومة القاضي بحظر التجول أو عدم الخروج من المنزل إلا للضرورة وفي أوقات معينة، ونستطيع فعل ذلك من خلال مجموعة من الأفعال مثل الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم لقول الله تعالى: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم).
ثم انتقل العازمي إلى أهمية عدم الكلام لحظة الغضب والبقاء صامتا، وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا غضب أحدكم فليسكت»، وذلك لأن شعور الغضب يجعل الإنسان يقول كلاما قد يؤذي الآخرين ويجرح مشاعرهم، وعليه البقاء في نفس المكان وعدم التحرك منه مع تغيير الوضعية حتى يذهب الغضب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع».
وأكد العازمي أن الصبر وكظم شعور الغضب تأسيا واحتذاء بالرسول صلى الله عليه وسلم ضروري، قال تعالى في كاظمي الغيظ في كتابه الكريم: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تغضب ولك الجنة».
وأشار إلى أهمية الوضوء عند الغضب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الغضب من الشيطان والشيطان خلق من نار والماء يطفئ النار فإذا غضب أحدكم فليغتسل».