رضا الزوج في عملية التكميم
هل يجوز لي عمل عملية التكميم رغم رفض زوجي لها ومنعي منها حيث نصحني الدكتور بها لأني مريضة سكر وكولسترول وصحتي تتدهور منهما بسبب سمنتي؟
٭ اذا كان اجراء العملية ضروريا حفاظا على صحتك، وان عدم إجراء العملية فيه ضرر عليك بتقرير الطبيب المختص، واذا أيد رأيه طبيب آخر يكون أفضل، فواجب زوجك الموافقة ما دام حريصا على صحتك وليضع نفسه مكانك، فإن أصر على رأيه فلا يمنعك ذلك من إجراء العملية رغم معارضته.
قول الموصي في حياتي أو بعد مماتي
توفيت الوالدة (رحمها الله وغفر لها) وكانت قد خصصت مبلغا لاحد أولادها مساواة مع اشقائه لأمور الزواج وقد كان هذا الامر مشافهة، وكانت تقول ان هذا المبلغ له وان يأخذه سواء في حياتها او بعد مماتها (رحمها الله). الآن، وبعد وفاتها هل يحق اعطاؤه المبلغ بناء على رغبه الوالدة قبل تقسيم الإرث؟
٭ إذا قالت يأخذه في حياتها أو بعد مماتها فلم يأخذه في حياتها فهذه وصية بالمبلغ يستحقه الابن، إذا كان ما قالته الوالدة رحمها الله لا ينازع فيه والكل موافق على أنها قالته. والله أعلم.
السمك الميت في البحر
عرض شخص سمكا ميتا (الميد) ويقول إنه أجمع العلماء على أن السمكة نجسة، لأن البحر نجس لأنه متغير ولأن هذا السمك من «الجلالة» فلا يجوز أكله بإجماع العلماء. فهل هذا صحيح؟
٭ مما أجمع عليه الفقهاء أن الماء إذا لم يتغير أحد أوصافه لونه أو طعمه أو رائحته، فالماء على أصله: طاهر مطهر، سواء في ذلك قليل الماء وكثيره.
لقوله صلى الله عليه وسلم «الماء طهور لا ينجسه شيء» كما أجمعوا على أن الماء إذا لاقى نجاسة، فغيرت أحد أوصافه: من طعم، أو لون، أو رائحة، فهو نجس، قليلا كان أو كثيرا، والأصل أن ماء البحر لا تؤثر فيه قليل النجاسة إلا بالتغير. كما اتفقوا على أن السمك والجراد إذا ماتا طاهران بالنصوص والإجماع قال الله تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه) وقال تعالى (وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته».
ولو فرضنا أن ماء البحر في هذا المكان المذكور في السؤال أصبح ملوثا بتقرير أهل الخبرة فتغير لونه أو طعمه أو ريحه، أو اجتمعت فيه التغيرات الثلاثة، وتم فحص السمك الموجود فيه مثل هذا الميد الميت فيه، وتبين أن السمك قد تغير فيه أحد الأوصاف الثلاثة فلا يؤكل حينئذ حتى يطهر بغسله وتنظيفه فإذا ذهبت عنه الأوصاف الثلاثة فيجوز أكله، وهذا يقاس على ما يسميه الفقهاء «الجلالة» فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن «أكل الجلالة» والجلالة: كل حيوان يأكل الجلة ـ أي النجاسة ـ فعن ابن عمر رضي الله عنه قال «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها» رواه الترمذي 1824 وصححه الألباني، والمقصود بالجلالة من أكثر أكلها الجلالة، أما إذا كان أكثر أكلها الطاهر فليست جلالة. والجلالة لا تحرم، بل مكروه أكلها وهذا عند جمهور الفقها، والحنابلة هم من حرم أكلها. وإنما يعمل بها ما يذهب تغير طعمها أو رائحتها، فتطعم الدواجن ثلاثة أيام أو أكثر قليلا، وكذا الإبل نحو أربعين يوما.
وهذا كله بشرط أن يؤمن ضرر السمك على صحة الإنسان بتقرير أهل الاختصاص، لا بقول شخص لا اختصاص له، فيحرم الحلال أو يبيح الحرام، فإذا قرر أهل الاختصاص من الجهات المعنية بضرره، فيحرم لوجود الضرر، لقوله صلى الله عليه وسلم «لا ضرر ولا ضرار». فالحكم البات كما ظهر مما سبق مبني على التحاليل وقول أهل الاختصاص الذي يبني عليه توجيه وأوامر السلطات المعنية ولا يؤخذ بقول شخص أو أكثر فيبقى الحكم على الأصل، وهو حل كل ما في السوق من السمك.