Note: English translation is not 100% accurate
تحليل سياسي
الحكومة المستقيلة وتصريف العاجل من الأمور
11 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء
غازي عبيد العياش
استاذ القانون الدستوري بكلية الدراسات التجارية
تفقد السلطة الإدارية صلاحيتها بعد سقوطها (إقالة، استقالة..) لكن المشرع والقاضي اضطرا لإيجاد حل لاستمرارية العمل في الفترة الممتدة بين سقوط التولية وتسلم الخلف في بعض النظم الدستورية عند صمت القانون تطبق قاعدة «تصريف الأعمال» طبقا لما تقتضيه أعراف كل دولة كالوزارة المستقيلة التي تستمر بتصريف الأعمال.
أما في الكويت فقد نص المشرع على ذلك صراحة في المادة 103 إذا تخلى رئيس مجلس الوزراء او الوزير عن منصبه لأي سبب من الأسباب يستمر في تصريف العاجل من شؤون منصبه لحين تعيين خلفه، وجاءت المذكرة التفسيرية لتؤكد هذا الحق للوزير إلا في حالة سحب الثقة منه اثر استجواب، واستثناء رئيس الوزراء من ذلك، وبالتالي يكون للحكومة تصريف العاجل من الامور في حالة الاستقالة طبقا لهذا النص لحين تعيين حكومة جديدة تخلف الحكومة المستقيلة.
وعند النظر في قبول استقالة المحمد، وتعيين الشيخ جابر المبارك، فإننا نكون امام رئيس وزراء جديد ورئيس وزراء سابق، الأمر الذي يترتب عليه تشكيل الوزارة الجديدة بأسرع وقت لقيامها بأعمالها الدستورية.
عودا على بدء في موضوع تصريف العاجل من الامور.
والسؤال يثور هنا ما هو مفهوم تصريف العاجل من الامور، وما مدى قيام المسؤولية السياسية عن مخالفتها، واخيرا مدى خضوع هذه الأعمال لرقابة القضاء.
ونجيب عن هذا التساؤل بالآتي:
٭ أولا: يقدر القاضي الإداري (أو الدستوري إذا ما كانت هناك مناسبة مثل طلب تفسير وفق الاطر الدستورية) محتوى واهمية مفهوم «تصريف الأعمال» فيبطل كل إجراء تتخذه حكومة مستقيلة يتجاوز حدود صلاحياتها والأعمال المصرفة (القابلة للتصريف) هي تلك التي ليس حيالها اي امكانية فعلية للخيار، ولا اي خطورة لحصول اختلاف بين السلطة الفاقدة للصلاحية وتلك التي ستحل محلها.ونؤكد على حقيقة أخرى ممكن حدوثها من الناحية العملية، ممكن لقرار إداري أن يلغي قرارا سابقا لاسباب عملية، فهو جائز لكونه يدخل في نطاق الاعمال الجارية والعادية لحكومة تصريف الأعمال وتوجبه المصلحة العامة.
٭ ثانيا: المسؤولية السياسية عن هذه الاعمال:
الاجابة عن هذا التساؤل تحتاج الى اجتهادات مبنية على دراسة معمقة يصعب حصرها في هذه الدراسة العاجلة. ولكن يمكن ان نقرر مسؤولية الحكومة الجديدة عن هذه الاعمال التي صدرت اثناء تصريف العاجل من الامور من الحكومة المستقبلية، اذا كانت هذه الاعمال تشكل مخالفات استمرت لحين تعيين الحكومة الجديدة دون اتخاذ اي اجراء منها.
وهذا يعني ان القضايا التي تدخل ضمن تصريف الاعمال هي التي لا يمكن ان يحصل خلاف عليها مع السلطة التي ستأتي لاحقا.
٭ ثالثا: الحكومة المستقيلة وتصريف العاجل من الامور:
كي لا يكون ثمة فراغ قضى المشرع الدستوري الكويتي هذه المسألة بنص المادة 103 كما اشرنا إليه. ولكن احيانا تطول الفترة قبل تشكيل الحكومة الجديدة كما هو حاصل الآن في الكويت.
ردا على ذلك نقسم الاعمال الصادرة من الحكومة بصفتها سلطة ادارية اثناء تصريف العاجل من الأمور الى ثلاث فئات:
٭ الفئة الأولى هي القرارات الجارية بطبيعتها، أي كتلة القرارات اليومية التي تعدها الدوائر الوزارية المختصة، ويقتصر فيها دور الوزير على مجرد توقيعها من دون ان تثير اي صعوبات خاصة او اي خيار سياسي او قانوني حساس يتنازع قرار الوزير.
٭ والثانية، تتناول الاعمال المهمة التي لا يجوز لحكومة مستقيلة ان تجريها إلا في حال الضرورة، حيث توجب العجلة الماسة اتخاذ قرارات فورية بشأنها، بحيث يبقى للقاضي الاداري ان يمارس رقابته القضائية المؤخرة على وجود حالة الضرورة وتوافر شروطها.وثالثة: تتناول الانظمة المهمة والانظمة التي تعدل الاحكام القانونية او الحقوق التي اقرها القانون، حيث لا يمكن ان تدخل هذه الاعمال ابدا في دائرة مفهوم تصريف الاعمال، وبالتالي في دائرة اختصاص الحكومة المستقيلة. كما نذكر هنا لاول مرة مفهوم تصريف العاجل من الامور «ونعرفها بالاعمال العادية» مستوحيا اجتهادي من مجلس الشورى الفرنسي، كالآتي:
«تجنبا للاخطار والمحاذير التي تنشأ عن الفراغ في الحكم بسبب اقالة الحكومة او استقالتها، جرى العرف الدستوري في فرنسا على ان يكلف رئيس الجمهورية الوزارة المستقيلة بالبقاء في الحكم الى ان تتألف الوزارة الجديدة، ويحدد نطاق اعمالها بما يسمى «تصريف الاعمال العادية»، فأصبح هذا العرف مبدأ اصيلا من مبادئ القانون العام، واجب التطبيق في حالات فقدان الوزارة كيانها الحكومي المشروع».