أكد مرشح الدائرة الخامسة ناصر عبدالمحسن المري أن التنمية في جميع المجالات وإن كانت تستهدف الارتقاء بحياة المواطنين إلى الأفضل في جميع مناحي حياتهم إلا أنها لا تتأتى بصورة كاملة مستدامة إلا من خلال الاستثمار الأفضل للعنصر البشري نفسه، ولا يتحقق هذا الاستثمار إلا بتأهيل العنصر البشري وإكسابه القدرة على التكيف والتعايش مع المستجدات المتواصلة والمنافسة في مجالات العمل المتنوعة والتواصل مع الثروة التكنولوجية والمعلوماتية المتجددة بصورة مطردة على مدار الساعة، من خلال إكسابه مجموعة من المعلومات والمهارات والأدوات الكفيلة بتحقيق هذه الأمور وطريق ذلك لا يكون إلا من خلال تقديم تعليم متطور وأساليب تعلم تتناسب مع الأنظمة المتقدمة في هذه المجالات.
وأوضح المري أن خلق هذا النظام التعليمي الذي يبتغى من ورائه تكوين هذا العنصر البشري القادر على التعايش والمنافسة يكون حين يوجد كيان مستقل عن المؤسسات التعليمية، يكون هذا الكيان بمثابة الميزان الحاكم، والحكم الفصل في قدرة هذه المؤسسات على تقديم تعليم متطور مساير للأنظمة التعليمية المتقدمة المعاصرة له، هذا الكيان يكون هو المعني بعمليات القياس والتقويم لهذه المؤسسات التعليمية، ومن ثم فوجود مركز للقياس والتقويم هو حجر الزاوية والركيزة الأساسية لخلق نظام تعليمي فاعل قادر على إنتاج مخرجات من الموارد البشرية القادرة على الإسهام في تنمية المجتمعات في جميع المجالات.
واستطرد المري: ان أهمية مركز القياس والتقويم تنبع من كونه كيانا علميا بحثيا يقدم المؤشرات والبيانات المستقاة من الميدان بموضوعية وحيادية وبلا انطباعية والتي تحتاجها المؤسسة التربوية في تدعيم اتخاذ القرارات الراشدة فيها، تلك القرارات التي تتجسد خطورتها في انعكاسها على تشكيل عقول أبنائنا من المتعلمين وعلى أدوار المعلمين وغيرهم من أهل الميدان التعليمي وهو ما ينعكس بدوره على المجتمع كافة، ومن ثم فمركز القياس والتقويم هو مصدر ذو جاهزية بالمعلومات والحقائق التي تضيء للآخرين حقيقة النظام التربوي من خلال أدواته للقياس والتقويم القادرة على لوصول إلى لب القضايا، كما يوفر أحكاما حقيقية لجوانب القوة والضعف فيه سواء ما يتعلق بالأهداف التربوية أو المناهج أو طرق التدريس وغيرها من عناصر العملية التعليمية، هادفا إلى صلاح وتطوير النظام التعليمي الذي ينعكس بدوره على صلاح المجتمع وتطوره.
ولفت المري إلى أن أهمية وجود مركز للقياس والتقويم لا تتعلق بأهميته بالنسبة للعملية التعليمية فحسب حيث إنه معني بإبراز مواطن القوة والضعف في المؤسسات الحكومية والخاصة بصفة عامة، كما هو معني بإبرازها في المؤسسات التربوية، وإن كانت في الأخير بشكل خاص، حيث يقوم بمساعدة تلك المؤسسات في تشخيص وتقويم الأداء والممارسات والنواتج، وتقديم مقترحات للتطوير بها، كما يمكن للمركز أن يقدم استشارات فنية لجهات أخرى، فهو بالإجمال يقوم بإعداد وتنفيذ كل ما يتعلق بعمليات التشخيص والاستقراء لخبرات الأفراد والمؤسسات من خلال تقويم المدخلات والعمليات والمخرجات وتقدير مدى كفاءتها وفاعليتها وفقا لأهداف المؤسسات والمعايير العالمية، إلى جانب ما يقوم به من عمليات التدريب وغيرها.
وشدد المري على أن الفائدة التامة والنتائج المرجوة من وراء هذا الكيان المعني بالقياس والتقويم تستلزم كون مركز القياس والتقويم كيانا مستقلا عن غيره من المؤسسات وهذا أمر حتمي لا مجال للخلاف عليه ولا وجود لموطن للشك فيه، إذ كيف يكون مركز القياس والتقويم تابعا للمؤسسة التي يناط بها القيام بتطبيق أدواته في القياس والتقويم عليها، واصفا هذا الأمر بالشيء الداعي إلى الاستغراب والدهشة.
وخلص المري إلى أن استقلالية مركز القياس والتقويم هي أساس نجاح عمليات ومهام هذا المركز وهي أمر يجب وضعه في إطار الاهتمام وإلا فلا حاجة لوجود مركز للقياس والتقويم يكون تابعا للمؤسسة التعليمية.