- الدمخي: هل دخل الوافدون إلى الكويت بصورة غير شرعية أم عبر قنوات رسمية؟!
ثامر السليم
نظمت الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية ندوة بعنوان «الجدل حول التركيبة السكانية» مساء امس الأول في مقر الجمعية بالخالدية حاضر فيها كل من النائب د.عادل الدمخي ود.غدير اسيري وعالية الخالد والناشط علي خاجة وسط حضور شخصيات فكرية وأكاديمية وعلمية وأدبية وثقافية.
في البداية قال النائب د.عادل الدمخي ان المشكلة الحقيقية في التركيبة السكانية تكمن في عدم تطبيق السياسات وعدم الالتزام بالقوانين الموضوعة والأعداد المحددة لكل جنسية، لافتا الي ان الاستثناءات في القوانين هي اكثر من القوانين التي وضعت لهذا الأمر.
وأضاف الدمخي: من صنع تجار الإقامات هي قوانيننا او بالأصح فإن تجار الإقامات هم يصنعون القوانين، مؤكدا أن القوانين لا تتجزأ ولابد أن تكون عادلة وعلى الجميع دون تفرقة ودون تمييز في التطبيق.
واشار الي ان تجار الإقامات او ما يسمى بـ «تجارة البشر» يحصلون على عقود حكومية وبعد انتهاء مدتهم يقوم تاجر الإقامات ببيعهم مرة ثانية داخل الكويت مما يتسبب في تجارة الإقامات ويقوم بأخذ عقد آخر من الدولة، مثمنا دور الجمعيات المدنية في خدمة المجتمع وتوعيته والذي يكون عبر إقامة مثل تلك الندوات التوعوية التي تهتم بالشأن العام.
واستغرب الدمخي التطرق بالحديث إلى تغيير التركيبة السكنية عبر ترحيل الوافدين وإلقاء اللوم عليهم وكأنهم المتسبب الرئيس في هذه المشكلة، مستنكرا تهديد الناس بين الحين والأخر بالتسفير والترحيل لارتكابهم مخالفات مرورية وإهدار كرامات الناس بهذه الطريقة.
وتساءل هل هؤلاء الوافدون الذين نلقي باللوم عليهم دخلوا إلى الكويت بصورة غير شرعية ام دخلوا عبر قنوات رسمية وتم السماح لهم من قبل الدولة، مستنكرا تنامي ظاهرة الحزب اليميني التي بدأت تظهر في الغرب ونستنكرها ثم نقوم نحن بنفس الأمر فكيف لنا نعيب على الآخرين هذه اللغة ونطبقها على بلادنا؟
وتابع قائلا ان حديثنا عن هذا الأمر لا يمنع من دراسة التركيبة السكانية وعلاجها في ظل الخطر المحدق على هوية أبناء البلد والبحث في الأسباب والعلاج دون المساس بكرامات الناس او التعدي عليهم.
الخطاب الفئوي:
من جانبها، قالت د.غدير أسيري إننا نرفض الخطاب الذي يتم إطلاقه عبر وسائل الإعلام من قبل قياديين في الحكومة عبر تعزيز خطاب الكراهية بأن هناك وافدين وكويتيين وان الوافدين هم السبب الرئيسي للعديد من المشكلات في الدولة، مؤكدة أننا نرفض الخطاب الفئوي لترامب ونقوم بتطبيقه في الكويت بل اننا نعزز الخطابات المدنية التي تنبذ العنصرية والفئوية.
وأشارت د.أسيري إلى أن هذا المقيم ساهم في يوم من الأيام بتأسيس القطاع الصحي والقطاع التعليمي في الكويت، مؤكدة ان الوظائف التي ذات طابع خاص او لها خصوصية كالدفاع والداخلية لا تكون إلا لأبناء البلد ولا يسمح لغيرهم فيها.
4 ملايين فرد
وبدورها، قالت عالية الخالد ان 50% من العاملين الوافدين هم عمالة بسيطة بتعليم بسيط و 8% من العاملين الوافدين هم حملة شهادات جامعية، مشيرة الي ان التعداد السكاني لسنة 65 و75 و85 يظهر أن الكويتيين أقلية بنسبة 30%.
وتابعت قائلة: ان التعداد السكاني لسنة 95 يظهر أن الكويتيين ارتفعوا إلى نسبة 42%.. فماذا حصل؟! لافتة إلى أن خلل التركيبة السكانية يضغط على موارد الدولة الطبيعية لتغطية 4 ملايين فرد.
وأشارت إلى أن الوافدين يشكلون 30% من إجمالي العاملين في القطاع الحكومي وهي تعادل 5% فقط من إجمالي الوافدين، ما يعني ان القطاع الخاص يعتمد اعتمادا قويا على الوافدين، متسائلة: هل المطالبة تكون بترحيل الوافدين أم باستبدال الموظف الوافد في الحكومة بكويتي كبداية؟
وأشارت الخالد الي ان هناك 800 الف من العمالة الهامشية من أصحاب الجرائم والمشاكل والأوبئة حسب تقرير وزارة الداخلية لعام 2008 لافتة إلى أن انه في ديسمبر 2016 نشر عبر وسائل الاعلام أنه مطلوب استبعاد مليون عامل هامشي، فماذا حصل مع الـ 800 ألف عامل من العام 2008.
وأوضحت ان وزيرة الشؤون هند الصبيح تقر بعدم وجود تجار إقامات، فهل هذا صحيح؟ نعم صحيح لعدم وجود تشريع قانوني يصنف ويجرم تجارة الإقامات، والمطلوب تصنيف تجارة الإقامات كجناية وليس جنحة، متسائلة: هل يعقل مساواتهم بعقوبة المشاجرة؟
وقالت: انه لحل قضية التركيبة السكانية يجب ان تكون هناك إستراتيجية تنفذ على مراحل، الأولى التخلص الفوري من العمالة الهامشية من خلال الإبعاد، والثانية عبر تشديد وتغليظ العقوبات الضابطة لاستقدام العمالة، وثالثا إصدار تشريع يجرم تجارة الإقامات ويعتبرها جناية، مشيرة إلى أن الرابعة إعادة النظر في عدد الوافدين ومدى احتياج سوق العمل اليهم، والخامسة استقدام العمالة ذات المؤهلات العلمية لرفع الإنتاج والكفاءة، وسادسا تشجيع الكويتيين على العمل في قطاع الخاص وتقديم التدريب المهني اللازم.
وأشارت الي ان نجاح رؤية 2034 يرتبط بسرعة وفاعلية حل قضية التركيبة السكانية، مشيرة الي ان من ركائز الرؤية إدارة حكومية فاعلة، وعليه ننتظر فاعلية الحكومة لحل هذه القضية.
الاحتلال حالة استثنائية
اما الناشط علي خاجة فقال: ان بناء أي بقعة أرض للعيش فيها يتطلب وجود أساسيات لبناء هذه البقعة المأوى فمن يقوم ببنائها هم وافدون وعمل الطرق يقوم به وافدون وإنتاج الكهرباء والماء يقوم به وافدون، مشيرا الي ان علينا فهم مشاكلنا ومعالجتها دون تحميل أخطائنا للغير ولكن للاسف نحن نشتري الوهم ونقنع أنفسنا به.
واشار الي ان الاحتلال حالة استثنائية وليس ضمن السياق الطبيعي مع انه امر بطولي ويثمن لهؤلاء الذين كانت لهم ادوار مشهودة واعمال رائعة خلال فترة الاحتلال التي اظهرت ان الكويتيين قاموا بكل شيء، متسائلا: كيف يتم بناء دولة ونحن مازلنا نسأل عن أسعار العمالة المنزلية في مكاتبهم؟