Note: English translation is not 100% accurate
أكثر من 40 شخصية عامة تجمهروا أمام قصر العدل والنيابة تأمر باستمرار حجزه للخميس إذا لم يقم بدفع الكفالة و«المحامين» تنظم اليوم لقاء تضامنياً معه
اعتصام نواب وقانونيين للمطالبة بالإفراج عن محمد الجاسم
2 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
مؤمن المصري
اعتصم أكثر من أربعين شخصية نيابية وقانونية ونشطاء سياسيون مع أفراد أسرة الكاتب والمحامي محمد عبدالقادر الجاسم أمام قصر العدل أمس تضامنا مع الجاسم المحجوز لدى المباحث الجنائية منذ عشرة أيام على ذمة قضية سب وقذف مرفوعة ضده من سمو رئيس مجلس الوزراء.
وقد أمرت النيابة العامة باستمرار حجز الجاسم للعرض عليها غدا بعد أن حققت معه على ذمة القضية في حضور عدد من المحامين فيما تنظم اليوم جمعية المحامين لقاءا تضامنيا معه.
وقال النائب مسلم البراك للصحافيين: أتمنى أن تأخذ الأمور في هذه القضية منحى آخر وأن يكون الجاسم بين أهله ومحبيه، فمحمد عبدالقادر الجاسم قيمة نقدية وأدبية وقيمة إنسانية مهمة لكل الكويتيين.
وأضاف البراك: نتمنى ألا يتعرض الكتاب في الكويت لما تعرض له الجاسم فلا يمكن لسمو رئيس مجلس الوزراء أن يستمر في رفع دعاوى ضد كل من ينتقد الحكومة أو ينتقد رئيس الحكومة، «من يرد ألا يحاسب أو ألا يتعرض للنقد فليقعد في بيته».
وزاد البراك: إن محمد الجاسم ناقد سياسي رفع سقف النقد إلى مستوى عال وصل إلى قمة الهرم، والذي يجب أن يتسع صدره للنقد. وأضاف أن الجاسم آثر أن يكون في خندق الناس، وقد قال الجاسم يوما إنه مستعد لدفع ثمن رأيه من حريته، وهاهو يدفع ثمن رأيه من حريته كما قال.
وقال البراك: «نقول لرئيس الوزراء استعد لرفع مئات القضايا ضد الكويتيين الذين لن يتوقفوا عن نقدك، ان الجاسم ليس عاجزا عن دفع الكفالة ماديا، بل عاجز معنويا عن التعامل مع هذا الموضوع، أما ماديا فباستطاعته أن يدفع الكفالة لو كانت 10 ملايين دينار، إن الدستور الكويتي حدد صاحب السمو الأمير فقط بأن ذاته مصونة بحكم الدستور ولا يجب المساس بها، أما رئيس الوزراء الذي يريد أن يجعل ذاته مصونة فلا نقبل بهذا أبدا».
من جانبه عبر النائب علي الدقباسي عن تضامنه مع المحامي والكاتب محمد الجاسم متمنيا أن تطوى هذه الصفحة على خير داعيا الله عز وجل أن يعزز المسار الديموقراطي للكويت.
وأكد النائب د.ضيف الله بورمية أن ما يحدث الآن هو نتيجة لما حدث أيام انتخابات مجلس الأمة الأخيرة عندما تم اقتياده هو والنائب خالد الطاحوس إلى مباحث أمن الدولة على خلفية عبارات نقد عبر بها كل منهما عن موقف نقدي يبيحه القانون والدستور الكويتي.
وقال بورمية: لو كان هناك تحرك سياسي من كل قوى الشعب في ذلك الوقت لما حدث للأخ محمد الجاسم ما يحدث اليوم، مضيفا أن مثل هذه التصرفات الحكومية التعسفية لابد أن تتوقف.
وتمنى بورمية أن تتم إحالة القضية إلى القضاء فورا حتى تأخذ العدالة مجراها الطبيعي، مؤكدا ثقة الجميع في القضاء الكويتي العادل النزيه، وكرر أن الاعتصامات ستستمر للضغط على الحكومة حتى تضع حدا لهذه التصرفات.
من جانبه أكد النائب مبارك الوعلان أن استمرار احتجاز الكاتب والمحامي محمد الجاسم يعتبر عيبا في جبين الحكومة التي أفرجت عن جميع المحتجزين في الجيش والشرطة بينما تقبع شخصية كبيرة مثل الجاسم في الحجز بسبب قضية رأي لا تستحق كل هذا حيث إن الرجل لم يرتكب جريمة أخلاقية أو جريمة شرف حتى يتم حجزه كل هذه المدة. واستغرب الوعلان أن يتم استدعاء الجاسم فقط للنيابة العامة بعد أن تجمع من تجمع أمام قصر العدل مضيفا أن هناك سابقة خطيرة في الأمر وهي أنه لم يكن هناك سقف معين لمدة حجز الجاسم مما يعتبر قمة التعسف في استخدام السلطة.
أما النائب خالد الطاحوس فقد عبر عن استيائه من حجز الكاتب والمحامي الجاسم، مؤكدا أن هذه الوقفة وقفة تضامنية مع الجاسم، مؤكدا أن ما حدث مع الجاسم كان من الواجب ألا يحدث فالمكان الذي يقبع فيه الجاسم ليس مكانه وإنما مكان المجرمين. مضيفا: لابد أن يشارك الكل في هذه الوقفة لأننا نعتقد أن الجاسم سجين رأي.
وأضاف: «نحن نتضامن مع الجاسم ويجب أن تكون هناك وقفة تضامنية مع كل صاحب رأي وأيضا مع المدونين الذين بدأت الحكومة تطاردهم، فقضية الجاسم قضية الكل لأنه قضية أصحاب الرأي وأصحاب الفكر، أقول لرئيس الوزراء: ستتعب إذا قمت برفع قضية ضد كل من يبدي رأيه في هذا البلد فلا يمكن أن تكمم أفواه الذين ينتقدونك، والأمر في النهاية للقضاء».
وتضامنا مع الجاسم كان هناك أستاذ العلوم السياسية بكلية العلوم السياسية بجامعة الكويت د.غانم النجار الذي صرح لـ «الأنباء» بأن هذا الموضوع يجب ألا يأخذ مثل هذه الصورة، فمهما كان الرأي الذي قاله الكاتب الجاسم لم يكن يجب أن يتم حجزه بهذه الصورة.
وأضاف النجار: يفترض أن يتم إخلاء سبيل الجاسم بكفالة شخصية ثم يعرض الموضوع على المحكمة لتتخذ قرارها. فلم يكن هناك حجز ابتدائي ولم يكن هناك توجيه تهمة للجاسم، وهذه من الأخطاء التي يجب أن يتم تصحيحها. وأكد د.النجار أن هذه التصرفات الخاطئة أدت إلى أن عدة منظمات دولية رأت في هذه الإجراءات التي تم اتخاذها مع الكاتب الجاسم أنها غير قانونية، متمنيا أن يتم غلق هذا الملف بسرعة وأن يتم إخلاء سبيل الجاسم بالضمان الشخصي وتنتهي المشكلة.
من جانبه تمنى المحامي أحمد نشمي الظفيري أن يتم إغلاق هذا الملف وأن نضع مثالا للخلاف النبيل، والذي يحدث في جميع الدول المتقدمة، وألا يأخذ شكل اللدد في الخصومة. وتمنى الظفيري على المسؤولين في البلاد أن يتقبلوا النقد المباح ذا الصلة بمناصبهم وصفاتهم لكي نحافظ على ديموقراطيتنا التي ارتضيناها كأسلوب للحكم الرشيد.
وعبرت سمية محمد عبدالقادر الجاسم في تصريح خاص لـ «الأنباء» عن أسفها لما يحدث لوالدها من حجز طوال هذه المدة في قضية أبعادها كثيرة وأطرافها متداخلة، وقررت أنها تعتقد أن القضية قضية قمع للحريات، مضيفة: نحن في انتظار قرار النيابة العامة.
السيف: كرامة رئيس الحكومة كإنسان ومكانته كقطب عصية على المساس
رد محامي سمو رئيس الوزراء عماد السيف على تصريح النائب مسلم البراك قائلا ان تصريح النائب البراك بقوله ان ذات الرئيس غير مصونة صحيح ولكن كرامته كإنسان واعتباره كمواطن ومكانته كقطب من أقطاب الحكم عصية على المساس من أي كان! وتصوير قضية الجاسم بأنها قضية رأي استخفاف بعقول الكويتيين!
وقضية الجاسم هي قضية سب وقذف يعاقب عليها قانون الجزاء، ومحبة الكويتيين للشيخ ناصر المحمد لا تنتظر تأشيرة أحد، ورفض الانصياع لقرار قضائي صادر من النيابة العامة والخاص بدفع الكفالة في قضية جنائية من قبل محام متمرس لا يعطي الصورة الناصعة لمهنة المحاماة باعتبارها من المهن المعاونة للقضاء.هدم سلطة إكراماً لشخص يزعزع الكيان القانوني للكويت
أصدر المحامي نواف الياسين بيانا جاء فيه: ان للدول مؤسسات تقوم على أكتاف الرجال ولا تهدم بسبب رجل واحد، عماد هذه المؤسسات ومقومها الاساسي الضامن لحقوق الافراد والمهيمن على معنى العدالة يلجأ اليه لإنصاف المظلوم واحقاق الحق، رادع لكل متجاوز، ومحقق غايات كل متجاوز عليه، هذه المؤسسة هي السلطة القضائية وأعوانها، كل مساس وتجريح فيها يظل عالقا بالنفوس قبل العقول، وكل تعد على معاني الخصومة الشريفة التي تمثلها النيابة العامة فيه هدم لركيزة من ركائز الدولة الدستورية والمدنية القائمة على تعاون السلطات واحترامها، فما بالكم بالسلطة التي تنصف المظلوم وتحقق العدالة؟!
بعد هذا التجريح ومحاولات النيل الصريحة من عدالة وانصاف وفهم النيابة العامة لصحيح القانون وقدرتها على إعمال صحيحه موضوعا كان أو اجراء، كيف لعموم الناس في الكويت ان يطمئنوا الى سلامة الاجراءات القانونية وعلى قدرة وشرف القائمين عليها؟! ونحن نتساءل: أين رجال القانون ورجال القضاء الذين لهم السبق دون العالمين بالدفاع والذود عن هذه المؤسسة القضائية؟! كيف يكون التجريح والتشكيك للتقليل من قيمة هذه السلطة التي ان هدمت الثقة فيها فلن تبنى فينهار النظام القانوني الذي لا يوجد الا بوجودها؟! ووجودها لا يكفي ان لم يكن معه احترام وثقة للرجال القائمين عليها. ونحن نؤكد عدم مشروعية تدخل اعضاء مجلس الامة الكويتي في عمل النيابة العامة والقضاء بشكل عام استنادا لنص المادة 50 من الدستور ونص المادة 27 من اللائحة الداخلية، كذلك ما استقرت عليه قرارات التفسير الصادرة من المحكمة الدستورية التي تحرم وتحظر التجاوز منهم على اختصاصات السلطة القضائية والنيابة العامة.
وبالتالي فإنه من باب أولى عدم جواز تدخل غيرهم من عامة الناس اشخاصا طبيعيين كانوا أو جماعات سياسية أو جمعيات نفع عام، فأصحاب الحق الاصيل في الرقابة وهم اعضاء المجلس التشريعي حظر عليهم كما بينا التدخل في اجراءات هذه السلطة، فكيف لمتهم رهن التحقيق وتحت ولاية النيابة العامة ان يكون سببا للنيل من هذه السلطة والتشكيك في حيادها؟! فهدم سلطة اكراما لشخص يزعزع الكيان القانوني للكويت.
أنا أشك ان محمد عبدالقادر الجاسم المحامي والعالم بصحيح القانون يقبل ان تجرح هذه السلطة وان تمتهن وان اختلف معها، وهو الذي قرر في الكثير من دراساته المنشورة التأكيد على الفصل بين السلطات وعدم جواز التدخل في عمل السلطة القضائية، خاصة في مقاله المنشور بجريدة عالم اليوم العدد 642 بتاريخ 12/2/2009 المعنون بـ «المسؤولية السياسية والمسؤولية الجنائية»، فهو من دافع بكثير من كتاباته ودراساته عن حرمة التجاوز على السلطة القضائية والنيابة العامة، فلا يعقل ان يكون هو السبب والمعول الذي تهدم به هيبة وحياد وشرف هذه السلطة، وكذلك لا يمكن قبول ان تكون هناك جماعات ضغط تمارس وسائل وان شرعها القانون وأجازها من تجمعات أو مهرجانات خطابية، للتأثير على قرارات النيابة العامة أو القضاء، فهذه السلطة يجب أن يساهم الجميع في حيادها وعدم تعريضها لأي نوع من أنواع الضغوط المباشرة وغير المباشرة.
ونحن لا نقول ان رجال النيابة العامة او القضاء معصومون من الاخطاء، فهم في النهاية بشر يصيبون ويخطئون، وقد قرر القانون جملة من الاجراءات الواجب اتباعها اذا ما حدث خطأ من رجال النيابة العامة أو القضاة، فيطعن على الاجراء كما يطعن على الاحكام وتقدم الشكاوى ضمن المؤسسة القضائية، ولكن لا يتم التشهير والتحريض بشكل مباشر أو غير مباشر على امتهان هذه السلطة والتأثير عليها، فهم ان لم يكونوا احرارا فلن يكونوا عادلين والعدل أساس الملك.
فالتقدير كل التقدير لرجال القضاء ورجال النيابة العامة حبا في الكويت، وليست هناك اعتبارات شخصية، فالتقدير كل التقدير لهذه السلطة التي هي ملاذ لجميع الكويتيين، وندعو الجميع الى ان يخافوا الله في الكويت وأن ينظروا الى أبعد من المصالح الضيقة الآنية التي ان تحققت على حساب ما هو اكبر فسندفع كلنا الثمن.
فليهب رجال القانون قبل غيرهم للذود عن هذه السلطة والدفاع عنها، فالدفاع عن السلطة القضائية دفاع عن الكويت والكويتيين، فهي الاقدر على تصحيح اخطائها ان وجدت، فهناك من آلياتها الداخلية ما تصحح به أخطاءها، ولكن لا يجوز قانونا ودستورا التجاوز على هذه المؤسسة، فإنه يصعب بعد ذلك ان يقوم ما هدم في نفوس الناس من ثقة تفقد بكل تجاوز أو طعن في هذه المؤسسة القضائية.
اللهم إني بلغت اللهم فاشهد.