رد النائب شعيب المويزري على طلب الاستيضاح المقدم من نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية أنس الصالح.
وجاء نص الرد كالتالي: بالإشارة الى الموضوع المتعلق بطلب نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أنس الصالح بعض الاستيضاحات حول ما ورد في المحور الاول من الاستجواب المقدم له حول التربح من المنصب الوزاري، فيما يلي الرد على استيضاح الوزير المستجوب:
بداية، نشير الى ان طلب الاستيضاح قد احتوى على مغالطات دستورية خطيرة وسوابق غير مألوفة سواء من حيث التأسيس او من خلال استخدامه لمصطلحات تحمل مضامين هادرة لنصوص المواد الدستورية خاصة المواد 100 و1001 و102، كما انها احتوت على طلبات ومفردات تعتبر سابقة خطيرة وممارسة للتضليل والتسويف، ولا يمكن القبول بها وهي على النحو التالي:
٭ يشير طلب الوزير المستجوب الى ان الاعراف البرلمانية كفلت الاستجواب باعتباره حقا دستوريا، وهذا يبين ضحالة ومحدودية فهم الوزير المستجوب لمعاني نصوص الدستور، حيث انه بدا واضحا انه لا يفرق بين الاعراف والنصوص الدستورية، وبما ان الوزير المستجوب عضو في حكومة الكويت ومسؤول عن وزارة الداخلية المنوط بها تطبيق القانون واحترام الدستور، فعلى الوزير المستجوب ان يدرك ان المواد 100 و1001 و102 هي من كفلت حق الاستجواب لكل نائب وليست الاعراف التي يدعيها.
٭ ادعاء الوزير المستجوب بوجوب تقديم كل المستندات والادلة وهو قول يعوزه الدليل على ذلك، والادعاء بأن الاعراف البرلمانية تستدعي ذلك هو قول يفتقر الى السند الدستوري السليم، بل ان طلبه للمستندات يُعد سابقة خطيرة لا يمكن القبول بها، كما انه يخالف قرارات المحكمة الدستورية التي اشار اليها الوزير المستجوب نفسه في طلب الاستيضاح، والتي اشترطت ان يكون موضوع الاستجواب واضحا ومنصبا على وقائع محددة وألا يكون غامضا، دون ان تمتد الى حق الوزير الطلب من النائب المستجوب تقديمه للاوراق والمستندات قبل جلسة مناقشة الاستجواب، ومع ذلك نجد محاولة الوزير خلط الاوراق والادعاء زورا وبهتانا الى وجود اسانيد دستورية تكفل له هذا الحق وتأسيس طلبه عليه ليتحول هذا الطلب المقدم من طلب استيضاح الى طلب تقديم الاوراق والمستندات قبل جلسة المناقشة، والوزير المستجوب وفي ذلك يمعن في مخالفة الدستور.
٭ قيام الوزير المستجوب بالحكم على الاستجواب بأنه (غير منضبط)، (مبهمة)، (تهدر مبدأ المساءلة السياسية)، (مرسلة)، (عبارات عامة) هو رأيه الشخصي وفيه افتئات على آراء نواب الامة واعتداء على صلاحياتهم الدستورية، اذ ان الرأي لهم فيما يرونه، كما ان طلب الاستيضاح ينبغي فقط ان يكون في حدوده، ولا يجيز له ابداء رأيه في الاستجواب، وهذه مخالفة فاضحة وانتهاك صريح للدستور الذي نص على حق نواب الامة بمساءلة رئيس الوزراء والوزراء عن اعمالهم.
٭ استخدم الوزير المستجوب لفظ (بمراجعة الاستجواب)، وفي هذا الصدد نشير الى عدم امكانيتكم مراجعة اي استجواب يقدمه اي نائب الى اي وزير او رئيس الوزراء في الحكومة، فهو حق للنواب كفله الدستور ولا يملك حق مراجعته، وليس هو من يضفي المشروعية على سلامة هذا الاستجواب المكون من ثلاثة محاور وهي:
ـ المحور الاول: التربح من المنصب الوزاري.
ـ المحور الثاني: انتهاك ومخالفة وزير الداخلية للقانون واساءة استعمال السلطة.
ـ المحور الثالث: تزوير ارادة الامة والعبث في قيود الناخبين.
وليدرك الوزير المستجوب ان الاستجواب حق دستوري وليس كتاب استرحام مقدم للوزير المستجوب.
٭ استنكر الوزير المستجوب في طلب الاستيضاح عبارة وردت في الاستجواب حول كل ما تم ذكره في هذا المحور سندلل عليها عند مناقشة الاستجواب وهو مبني على وثائق ومعلومات ومستندات سنواجه بها وزير الداخلية، مدعيا ان هذه العبارة تمثل امعانا منا في مخالفة الدستور وتعمدا منا في حجب الحقائق، وزعم انها قد تكون غير صحيحة، فكيف يحكم مسبقا مع انه ليس له الحق في ذلك على حقائق سيتم عرضها اثناء صعوده المنصة ومواجهتها، وهو ما يوضح نهج الوزير المستجوب وتكشف نواياه، وغاب عن الوزير المستجوب نص المادة 134 من اللائحة الداخلية لمجلس الامة والتي تنص على: يقدم الاستجواب كتابة للرئيس وتبين فيه بصفة عامة وبايجاز الموضوعات والوقائع التي يتناولها، ونلاحظ بهذا الصدد ان اللائحة الداخلية اكدت وجوب الايجاز في الموضوع والوقائع ولم تشترط تقديم الاوراق والمستندات والتي سنعرضها امام الشعب ونواب الامة.
٭ ورد في طلب الاستيضاح قيام الوزير المستجوب بأنه قد احال نفسه بنفسه الى النيابة العامة ولا نعلم سبب اقحام هذا الموضوع في طلب الاستيضاح والذي من المفترض ان يكون استفهاما معينا ومع ذلك وفي هذا الصدد نود الاشارة الى بعض الحقائق:
1 ـ نفس المسلسل المكرر والممل والقديم الذي لجأ اليه بعض الوزراء السابقين.
2 ـ من يبلغ عن جريمة يفترض علمه بوقوعها واقراره بصحتها، وعلى ذلك فهو مسلك على الوزير المستجوب لا له، وان كان البلاغ صوريا من دون ارفاق الادلة الكافية على تورطكم فقد يرتقي ما تقومونه به من ازعاج السلطات وفق المادة 145 من قانون الجزاء، ونذكر الوزير المستجوب (وهو يعرف ذلك تماما) ان النيابة العامة ليست جهة تحرٍّ وانما جهة تحقيق.
3 ـ غني عن البيان ان الاحالة الصورية غير المشفوعة بالادلة من الطبيعة ان يكون مصيرها الحفظ فهي والعدم سواء.
4 ـ ان المسؤولية السياسية تختلف في اساسها عن المسؤولية القانونية سواء من ناحية التأسيس او النطاق او الآثار، وعلى الوزير المستجوب الرجوع الى قرارات المحكمة الدستورية:
٭ القرار التفسيري حول المادتين 100 ـ 101 عام 2006.
٭ حول المادة 114 بشأن التحقيق في البنك المركزي عام 1986.
5 ـ جوهر اي استجواب يتمثل بأنه اتهام سياسي موجه الى الوزير او رئيس الوزراء وتجريح سياساته ومحاسبته تمهيدا لسحب الثقة منه.
الاولى بالوزير المستجوب ان يعتلي المنصة ويواجه الحقائق بدلا من محاولة الاحتماء بتصرفات غير دستورية، واعذار واهية وغير منطقية، وعند اذن له الحق في الرد على ما ورد في الاستجواب، وعليه ان يفهم جيدا ما جاء في المذكرة التفسيرية فيما يتعلق بالتجريح السياسي للوزير المستجوب والمتمثل في اتهامنا له بالتربح خلال توليه المناصب الوزارية منذ فبراير 2012 واستغلال النفوذ.
وختاما: لقد آثرنا الرد على هذا الاستيضاح لعدم تمكين الوزير المستجوب من الهروب من صعود المنصة، لتضمن هذا الطلب مخالفات دستورية ولائحية ولقرارات المحكمة الدستورية، وهذه سابقة خطيرة ان يطلب الوزير المستجوب من النائب تزويده بالمستندات والاوراق، وهذا نوع من الوصاية على اعضاء مجلس الامة، وهذا وحده يقتضي طرح الثقة بالوزير.