Note: English translation is not 100% accurate
«يا الغالي وين الطريق؟»
27 يونيو 2012
المصدر : الأنباء

عبدالله العنزي
ضاع البحار البرتغالي فاسكو دي غاما وسط المحيط، فرفع يده ملوحا للرحالة العربي ابن ماجد وقال له: «يا الغالي وين الهند؟»، فأرشده ابن ماجد إليها، وهلل البرتغاليون لاكتشافهم طريقا جديدا الى الهند أسموه «طريق الحرير»، والبرتغاليون طفيليون يعيشون على نجاحات الآخرين، فإن ولدت لهم موهبة ثقبوا إحدى أذنيه «كنيشان» قبل ان يرموه عند باب الجامع ثم يخرجوا مع المصلين وهم يقولون: «لا حول ولا قوة إلا بالله، واحد يأخذ هالطفل يربيه يا جماعة»، انظروا الى مواهبهم في تشكيلتهم الحالية رونالدو وناني ستجدونهم تربية الأم الحنون انجلترا، والبرتغاليون اكتشفوا كل الطرق بحرا، ولم ترس سفينتهم مطلقا من قبل على بطولة مهمة ككأس أوروبا او كأس العالم، وحتى عندما التقى الجيلان الذهبيان لديهم «جيل رونالدو وجيل فيغو» في يورو 2004 التي استضافوها هم بالذات فشلوا في الفوز بالمباراة النهائية امام اليونان.
وقمة التناقض في مباراة اليوم ما بين الاسبان والبرتغال، فالإسبان ناس «أهل مزاج» يعشقون صنع قهوتهم الصباحية بعد ان «يغلي الماء» وهم يستمعون الى أغاني فيروز، ثم يفتحون شرفة المنزل ويرتبون الكراسي، فيشربون قهوتهم وهم يقرأون الجريدة، ومن بعد ذلك ستجدهم يغتسلون وينصرفون الى أعمالهم، حتى في كرة القدم لا يستعجلون مطلقا، ليس لإيمانهم ان «كل شي قسمة ونصيب» بل هم يرون بتشكيلتهم ان «كل شي نصب لهم» ولكن كل شي بوقته حلو، لذا فهم سيمررون ثم يمررون ثم يمررون الى ان يصطادوا الهدف، وحتى لو لعب الاسبان من غير مهاجم صريح لا تقلق جماهيرهم مطلقا، فداخل كل منهم مهاجم، في حين ان البرتغاليين يعشقون السرعة بكل شيء، بالأكل والشرب ولعب الكرة ايضا، فلا تستغرب ان قال تشافي اليوم لناني الذي يركض مسرعا بهجمة مرتدة: «شفيك طاير.. تو الناس»، والبرتغاليون في الحرب لا يعترفون بالمثل القائل «الرمح من أول ركزة» فهم يرمونه 19 مرة في الهواء قبل ان تصيب رميتهم العشرين، ليس لعدم دقتهم بالتصويب بل لاستعجالهم بالرمي، هم يملكون جسارة بقلوبهم يضربون بها المثل فالأمر عادي عندهم انهم تشاجروا معك صباحا ثم تجدهم ظهرا يتناولون معك الغداء في منزلك، كما حدث بالضبط مع رونالدو وروني بكأس العالم 2006. وعلى ملعب دوتسيك اليوم، سينقسم المنتخب الاسباني ما بين صديق لرونالدو وعدو له، فنصفهم تقريبا زملاء له في مدريد ورونالدو «مطيح معاهم الميانة على الآخر»، لذا فانه سيلبس ثوب أسطورتهم فاسكو دي غاما ثم يقترب من كاسياس ويقول له: «يا الغالي وين الطريق الى الملعب الاولمبي»، ثم يأخذ بقية رفاقه بالمنتخب ويتوجه نحوه.