يبدو ان تاريخ الثاني من أغسطس ومنذ 22 عاما مصر على ان يذكر الكويتيين بواقعهم الحقيقي الذي اثبت انه لا قيمة او تأثير لأي مكون اجتماعي الا من خلال وحدة مصيره مع باقي المكونات الاجتماعية الأخرى، والأدلة والشواهد كثيرة الى الدرجة التي سأكتفي بتذكيركم بآخر شواهد الاحتلال العراقي وقبل يومين من تحرير الكويت، وهي ملحمة بيت القرين، نعم ملحمة بيت القرين لا ينساها او يتناساها أحد فالكل يتكلم عنها ولكن يبدو ان هذا الكل لا يعلم ما هي القيمة التي دفعها أبطال تلك الملحمة الوطنية لكي نتعلم نحن الآن وبعد 22 سنة ماذا تعني كلمة وطنية وكيف يصبح الواحد منا بحق وطنيا؟ انهم باختصار وضعوا قواعد المعادلة الوطنية التالية: الوطنية واجب والواجب تضحية والتضحية يقين واليقين وحدة وطنية والوحدة الوطنية مبدأ والمبدأ هو الكويت والتضحية في سبيل المبدأ طريقنا الى العزة والكرامة ولا شيء سوى ذلك، فهل تعلمنا بعد كل الدروس الوطنية التي قدمها شهداء القرين ان الوطنية ليست حكرا على الحضر سنة وشيعة وليست شيمة مختصرة على القبائل؟ انما الوطنية ووفقا لمفهوم بيت القرين هي المصير المشترك والتضحية الجامعة التي تقوم في الأساس على مبدأ اسمه «وطني الكويت».
في 2 أغسطس 2012 ومع ساعات الفجر الأولى واثناء تلبيتهم لنداء الواجب تعرض بعض ابناء الكويت من الادارة العامة للإطفاء لحادث نجم عنه استشهاد يوسف طلق الرشيدي واصابة حسين مهدي اشكناني ومحمد زيد المطيري، اسال الله الرحمة والمغفرة للشهيد بإذن الله يوسف والشفاء العاجل لحسين ومحمد فهؤلاء الأبطال الثلاثة هم مثال حي وواقعي للوطنيين المخلصين، فعلى الرغم من قساوة هذا الواقع الا انه يبين لنا الفرق بين كويتي التزم بخدمة بلده عبر التزامه بأداء واجبه وبين كويتي يقتات على زرع الفتنة بين مكونات المجتمع الواحد، والأخطر منه كويتي يبحث عن مجد رخيص وهو متستر بعباءة غيره، فما اعظم درسكم رقم 22 وما أقبح دروسهم خصوصا الدرس رقم 70!
[email protected]