من الردود تفهم طبيعة النفوس، وما غرسته لليوم.
نشهد اليوم في مواقع التواصل الكثير من الردود التي تصب في مضمون الفتن، وتجعل تفرقة المجتمع الواحد قائمة على تبادل السب، والشتائم.
قرأت في موقع تويتر الشهير حملات تطلق من أناس مجهولين، وتحظى بتجاوب الكثير أساسها التشهير، ومحتواها العنصرية، والذي يحركها هو فكر يحرض على بث أفكار سلبية، يتجاوب معها أطفال، ومراهقون يبنون فكرهم الجديد على التعنيف، وانك لن تثبت لنفسك مكانا حتى تسب فلانا، او علانا. اصبح اقصر طريق للشهرة، أن يجمع أفكارا دعوية، سطحية، تخلو من الإسلام، والإنسانية، ويجعل لنفسه الحق في مهاجمة الغير من خلالها، ولو سألته عن واجباته الدينية، لوجدته لا يفقه فيها شيئا، فهو تعلم ممن يثيرون الفتن ان السلاح الوحيد لتسيطر على الجميع، هو شعارات دينية زائفة، خربت عقول مجتمعات واعدة، بدايتها كان الهجوم، والتكفير، ونهايتها للأسف تدمير.
السؤال هو كيف يهاجم الآخر من باب الدين، وهو بذيء اللسان، يتفوه بقول منافٍ للتعاليم التي حثنا عليها ديننا الحنيف؟! ومع غياب الرقابة الأسرية على المحتوى الذي يتداوله أبناؤهم، نقف عند اهم الأسباب التي جعلت هذه الظاهرة في ازدياد، الإهمال، وغياب الاحتواء، والحنان، حتى اصبحنا نخرج ابناء عاطفتهم جافة، من السهل التأثير عليهم، واستجابتهم، يسعون لتجنب مشاعر النقص بمهاجمه أشكال، وأعراق، وطائفة الآخرين، ليشعروا انهم بخير، وليسوا وحدهم المهمشين، ونذكر ايضا الفراغ الذي تغلغل فيهم، وجعل أفكارهم راكدة، مظلمة، سرعان ما يتأثرون بمن يثير السخرية، والنكتة، التي محتواها عنصري، ومجملها استياء متفشٍ. اصبح مستوى حرية التعبير ينبع من كبت عميق، فالجميع يضعون اسقاطاتهم النفسية في التعليق، وينصبون انفسهم ذا احقية في نشر هذا الفكر العقيم، حتى اصبح عدوى، وماركة مسجلة لهذه الفئة العمرية.
نحن اليوم امام مشكلة نفسية، اجتماعية، تحاكي فكر هذا الجيل الجديد، والأسس التي يقوم عليها بأكمله، قرأت منذ أيام تعليق احدهم على صورة بالانستغرام لشخص يستمتع بإنجازه، ويشارك متابعيه، وأهله فرحة نجاحه، فوجدت التعليق يتطرق للونه، وجنسيته، ومذهبه، بل للأسف طال أسرته، كثير من الهاشتاقات اليوم تصل للترند العالمي، الذي هو واجهة كل بلد يلخص مستوى الفكر، والاهتمام الذي وصل إليه الآن أمام بلدان العالم، وحتى لو وقف حاجز اللغة ضد معرفتهم بما وصلنا إليه، انا متأكد من ان الطاقة السلبية التي تبثها هذه الهاشتاقات، والصور التي تنم عن قصور في ذائقة الافراد، ستصل، وسيعرف العالم اننا نستخدم ارقى، واحدث الوسائل، لننشر فكرا متخلفا، عنوانه العريض: التفريق، الذي لا يقبل القسمة على اثنين، ولا يتقبل وجود من يختلف معه، او عنه في نفس التوقيت. لنعالج هذه المشكلة لا بد ألا نتجاوب مع هذه الردود، لكي لا نجعلها تدوم، حتى تصبح ترد على بعضها، وتشعر بحجم تأثير ما تكتبه في صفحاتها، فلن يتوقف احدهم عن هذا السلوك، حتى يشرب من نفس الكأس التي يسقيها الآخرين، وعلى الرغم من سن قوانين للجرائم الإلكترونية، الا ان هذا العقاب خاطب فئة البالغين، وحد من المشكلة نوعا ما، وقننها، وبقيت فئة الأطفال، والمراهقين، وهؤلاء لا بد ان نخاطبهم بالقدوة، والمثال، وليس العقاب، لان الرادع لديهم دافع، والدافع تدافع، وكل مرفوض مرغوب، لا بد من إبراز نماذج إيجابية من نفس جيلهم، ودعمها، وجعل أسمائهم تصل، وأصواتهم تخاطب اكبر قدر، ليتركوا بصمة ايجابية في عقول أبنائنا، وينجذب تفكيرهم نحو الصالح، والمفيد لحياتهم. فحين نسلط الضوء في محفل التكريم على الإيجابيات، ونكرم الأشخاص الموهوبين، والمنجزين في ظل ما نشهده من سلبيات، ونعطيهم منابر التحدث عن تجاربهم، وكيف وصلوا لما هم عليه، سيتحرك الحافز بمساره الصحيح، وشكله الطبيعي الذي فطرنا عليه، فتصبح رسالتنا لهم أمام التطور العظيم الذي يندمجون فيه بسرعة متزايدة: أنت تستطيع ان تكون مشهورا، لك مكان واضح، وليس مجهولا بين الجموع بالطموح، وما تؤسسه من مجهود، وليس بتبعية أصحاب العقول المضللة.