تعلمنا قلة الحيلة أحيانا طرقا واسعة، وخيارات عديدة، خصوصا حين نسلط الضوء بوضوح، وشفافية دون اعتبارات وهمية، يقول لي أحد الأصدقاء، ما بال خليجنا أصبح كلمة تفرقه، وأخرى تزعزعه، أين ذهبت جذورنا العريقة، والأصيلة، في التصدي لمثل هذه المهاترات، فالناس في خبر كان، أهملوا الآن، وجعلوا من أصواتهم اشتعالا، بدل إخماد الفتن، التي تفشت للأسف في الصغير والكبير، وما عاد أحدنا يعرف أين يذهب بكمية السخط وماذا يقول؟ حين تساوت العقول افتقدنا للحكمة، وحين نزلنا لمستوى الرد استصغرنا أنفسنا، فكل شقاق بين الإخوة طبيعي، ومقبول، لكن جعله وسيلة لشنّ الحروب النفسية، يجعلنا أمام مرحلة انتقالية، وسؤال مهم: من الذي يقودنا في هذه العواصف؟، وكيف ننتشل أنفسنا لنضعها على بر الأمان، بعيدا عن المخاطر، التحليل السياسي لا يختلف عن النفسي لأن النفسية هي المحرك الأول لكل العلاقات البشرية والتعاملات الإنسانية، فالمياه الراكدة، لن تثار حتى تسقط فيها الحجارة، ونحن تعودنا في بلدنا الكويت على شفافية الطرح، وديموقراطية الحوار، لذلك دعوني أخبركم عن أول انطباع، لمسته هذه الأيام من تداول عدة هاشتاقات، لمواضيع تهبط من عزيمة أي مسؤول، ونظرة تشاؤمية للأمور، فالبعض ينتظر لحظه الإنجاز ليهاجم ويقلل من قيمة المنجز، ولو تأملنا قليلا لوجدنا انه يتحدث من دافع أسباب، ليس الشخص المذكور هو فقط عنها المسؤول، فالتصريحات اليوم تطال كل إنسان دون حساب، ولو وقفنا وقفة صراحة مع الذات لوجدنا اننا بالتشجيع نأخذ بيد كل إصلاح، وبالتثبيط نكون عثرة ضد أي إنتاج، وردني تعليق من أحد المتابعين، ينتقد فيه الوزيرة هند الصبيح، وبيني وبينكم لا أجد أي داع لمثل هذا الكلام، فهند الصبيح مثال يحتذى في الالتزام ومكافحة الفساد، ولا أجد سببا للهجوم عليها سوى انها صريحة وتضرب بيد من حديد، تواجه التقصير، وتتخذ الإجراء الذي تراه صحيحا، ومثلها كثير من فيهم الخير والبركة، فلتكن كلمتنا طيبة، تحرث الخير عند الغير، ومن عنده انتقاد فليوجهه بصيغة أخذ، وعطاء، تحث على الإنجاز، وليس التشكيك، لأنه لن يغير الحال، بل سيزيده وباء.
ضعوا في الاعتبار أنه لن يتغير الواقع بين ليلة، وضحاها، لذلك الرصد بعين التحسين المستمر، نحتاج ان نقارن ما نحن عليه، بما كنا فيه، لنجد الخير ونلتمس له الطريق، فكويتنا تحتاج منا ان نتحلى بعقلية إيجابية لنطور فيها مستوى الوعي والفهم، ونصبح قادرين على تحليل الوضع بحل، وإجابة شافية، تعالج كل مشكلة دارجة.
لا تركب الموجة المنتشرة هذه الأيام، وهي الانتقاد على «الفاضي والمليان»، كن على علم وإدراك ان السماء لا تمطر ذهبا، وإذا أردنا النهوض وسط هذه الظروف فعلينا ان نحسن الظن في هذا الوجود.