قال تعالى (وقفوهم انهم مسؤولون) الصافات: 24، يخبرنا جل جلاله في هذه الآية عن مشهد من مشاهد يوم القيامة وهو ان الناس يسألون عن اعمالهم وأقوالهم التي صدرت عنهم في الحياة الدنيا.
في الأيام الماضية استيقظت الكويت على جريمة نكراء اهتزت لها مشاعر ووجدان الشعب الكويتي وهو مقتل المواطن محمد المطيري على يد ثلة من «مصاصي الدماء» عفوا أقصد ثلة من رجال الأمن الذين أقسموا واؤتمنوا على البلاد والعباد.
لا، لن أخط حرفا واحدا في هذه المأساة الإنسانية فهي تهز كياني ويقشعر لها بدني وينزف قلبي دما بدلا من الدمع، لكن المصاب جلل والقضية ليست شخصية بل قضية رأي عام ومن حق هذا القلم عليّ ان أدافع به عن كل قضية إنسانية خاصة انني عضوة في جمعية مقومات حقوق الإنسان الكويتية وقد جندت نفسي للدفاع والارتقاء بالحقوق والكرامة الإنسانية.
عقلي لم يعد يستوعب هذا الزخم من الانتهاكات السافرة لكرامة وآدمية الإنسان «ركل، ضرب، كلاب بوليسية، شتم، قطع حلمة الصدر بالقراضة، هتك عرض، شواية عفوا شواية بشر، وليس دجاج» كلها أساليب تعذيب مرفوضة. التعذيب برمته محرم دوليا في المادة 5 في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ودولة الكويت وقعت على اتفاقية دولية لمناهضة التعذيب.
أيقظني أيها القارئ العزيز لعلي أكون في كابوس مرعب أو ذكريات مؤلمة من أيام الغزو العراقي الغاشم، أيعقل ان يكون هؤلاء الضباط المتهمون ومن وراءهم المغدور به محمد المطيري هم خريجو أكاديمية سعد العبدالله أم أزلام حزب البعث الغادر؟ أهؤلاء درسوا مادة الدستور، خاصة المادتين 31 و34 واللتين تؤكدان على حقوق الإنسان وكرامته ومواطنته في أكاديمية الشيخ سعد العبدالله أم كانوا في غيبوبة؟
وأين هم من الآية الكريمة (وقفوهم انهم مسؤولون) الصافات: 24؟
تمهل تمهل أيها المسؤول، هناك وقفة محاسبة عادلة، هناك استجواب رباني بينك وبين ملك الملوك لا ينفع فيه دفع فواتير سياسية ولا تخليص معاملات حكومية.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان».
فهل أعددت لهذه الوقفة؟
أناشد كل الشرفاء والعقلاء وأصحاب القرار في هذا البلد المعطاء الإسراع في حل هذه القضية ولملمة شتات الوحدة الوطنية وتضميد جراح أهل الفقيد والاحتراس من دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب حتى لو كانت من كافر وذلك بعدة اصلاحات وقرارات فورية منها:
ـ الضرب بيد من حديد وإنزال أشد العقوبات على كل المتهمين في مقتل المواطن محمد المطيري مهما كان منصبه ووضعه الاجتماعي لفرض هيبة القانون، فالقانون فوق الجميع كما قالها مرارا وتكرارا صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد.
ـ فتح ملفات وزارة الداخلية والسجون على مصراعيها ومتابعة ما يحدث فيها من انتهاكات وتشديد المراقبة والمحاسبة.
ـ فصل ادارات الطب الشرعي والأدلة الجنائية والتحقيقات عن وزارة الداخلية ونقلها لوزارة العدل بالإضافة الى اخضاع قرارات الإبعاد الإداري للقضاء لأنه صاحب الولاية العامة.
ـ الإسراع في إنشاء مؤسسة وطنية لحماية حقوق الإنسان وإعطائها الصلاحية الكاملة في ممارسة دورها الرقابي في الحفاظ على حقوق الإنسان وكرامته.
وختاما أيها المسؤولون، أينما كنتم وعلى رأس أي عمل ضعوا هذه الآية نصب عينيكم وانقشوها في قلوبكم، قال تعالى (وقفوهم انهم مسؤولون) الصافات: 24.
[email protected]