تولي الكويت اهتماما بالغا بالتعليم وتنمية الإنسان الكويتي، وتسعى إلى توفير أفضل السبل لبناء الكفاءات الوطنية القادرة على الإسهام في نهضة الوطن وتقدمه. وإلى جانب توفير فرص التعليم داخل البلاد، تحرص الدولة على ابتعاث الطلبة المتميزين إلى أرقى الجامعات العالمية، بهدف إعداد كوادر وطنية مؤهلة، وسد احتياجات سوق العمل من التخصصات النوعية والنادرة، وتخفيف الضغط على مؤسسات التعليم العالي المحلية، فضلا عن إكساب الطلبة مهارات علمية وقيادية ولغوية، وبناء علاقات وشــراكات دولية تســهم في تعزيز مكانة دولة الكويت في الأوساط الأكاديمية العالمية.
ويعود تاريخ الابتعاث الخارجي للطلبة الكويتيين إلى عام 1924م، عندما أرسلت أول بعثة تعليمية مكونة من سبعة طلاب للدراسة في الكلية الأعظمية في بغداد. ثم توسعت حركة الابتعاث لتشمل عددا من الجامعات في الدول العربية، مثل مصر ولبنان، قبل أن تمتد لاحقا إلى المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية.
ومع تزايد أعداد الطلبة المبتعثين وتنوع الدول والتخصصات، برزت الحاجة إلى تنظيم شؤون التعليم والإشراف عليه، فأنشئت دائرة المعارف عام 1936م، ثم أنشئت وزارة التعليم العالي عام 1988م لتتولى الإشراف على خطط الابتعاث الخارجية، بما يتوافق مع احتياجات الدولة التنموية ومتطلبات سوق العمل، وذلك من خلال خطة سنوية للبعثات الخارجية تحدد وفق أسس ومعايير واضحة.
كما تحرص وزارة التعليم العالي على متابعة الطلبة المبتعثين، وضمان استفادتهم القصوى من بعثاتهم العلمية، وتقديم الدعم اللازم لهم بما يسهم في نجاحهم وتجاوز ما قد يواجهونه من تحديات خلال مسيرتهم الدراسية في الخارج.
وانطلاقا من الإيمان بأهمية دعم المسيرة التعليمية وخدمة الطلبة المبتعثين، جاءت فكرة تأليف كتابي «الدراسة في الغربة»، ليكون دليلا عمليا ومرشدا يستنير به الطـالب، ويعينه على تجاوز تحديات الغربة والدراسة خارج الوطن بثقة واطمئنان.
ويقدم هذا الكتاب خلاصة تجاربي وخبراتي التي اكتسبتها من الدراسة والعيش في كل من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة، حيث يعرف القارئ بالأنظمة والقوانين، والعادات والتقاليد، وطبيعة المجتمع، وأفضل السبل للتأقلم مع البيئة الجديدة والاندماج فيها، بما يساعده على التعامل مع مختلف المواقف بوعي ومرونة.
كما يتضمن الكتاب إرشادات عملية وتنظيمية ونفسية واجتماعية تساعد الطالب على التأقلم مع الحياة الجديدة، وتجنب المشكلات والعقبات التي قد تؤثر في مستقبله الأكاديمي أو تعرض بعثته للتعثر، بما يمكنه من إكمال دراسته في بيئة مستقرة وآمنة، والتركيز على تحقيق أهدافه العلمية.
ويهدف هذا الكتاب إلى مساعدة الطالب على تحقيق التوازن بين المحافظة على قيمه وهويته الوطنية، والانفتاح على الثقافات الأخرى، واكتساب الخبرات والمهارات التي تثري شخصيته وتؤهله للنجاح أكاديميا ومهنيا.
إن الدراسة في الخارج ليست مجرد انتقال إلى جامعة أو دولة أخرى، بل هي رحلة علمية متكاملة تتطلب التوكل على الله، والاجتهاد، والمثابرة، والصبر، وحسن تمثيل دولة الكويت في الخارج، ليكون الطالب سفيرا لوطنه بعلمه وأخلاقه وإنجازاته، ويعود ليسهم بما اكتسبه من علم وخبرة في خدمة وطنه ونهضته.
[email protected]