بعد المقدمة التي استعرضنا فيها وبشكل موجز الصورة الحقيقية لقانون العمل الجديد في القطاع الأهلي في الكويت والذي أبصر النور بعد انتظار طويل، وأكدنا ان القانون عالج الكثير من الثغرات التي شابت القانون القديم ووضعت حدا لبعض التكهنات حول عدم الموضوعية في تفسير النص، وخاصة موضوع الكفيل والضعف في حق الموظف في الحصول على حقوقه، اضافة الى عامل الوقت الذي عادة ما يكون قاسيا الى حد ما بالنسبة الى الشاكي أمام وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
وانطلاقا من ذلك آثرنا البحث في القانون من الناحية المنطقية القانونية البحتة التي تسلط الأضواء على ما اعترى القانون من مساوئ، حتما ستشكل الى حد ما بابا مشرعا للدفع بعدم دستورية بعض المواد في الأيام القلية المقبلة بالإضافة الى الدراسة المستفيضة للتحقق فيما اذا كانت مواد القانون متفقة أو متعارضة مع الاتفاقيات الدولية الموقعة لأنها وبحسب القانون الدولي تكون ملزمة.
إذن لابد من التذكير بأن قانون العمل الجديد في القطاع الأهلي وبحسب النص الذي نفصله عن التطبيق قد راعى وبشكل ممتاز عدة مواضيع كفلها الدستور، كان من أهمها تأمين مبدأ العدالة الاجتماعية التي أقرتها حتى الدساتير الفرنسية المتعاقبة وكفلتها المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان أبرزها تأمين الاستقرار النفسي للموظف، وذلك لحثه على الإنتاج بالإضافة الى حق الموظف في التأمين والبدل وبدل الساعات الإضافية وحقه في الإنذار ولكن كل المواضيع يجب ان تقترن بجرأة العامل بالمطالبة وصرامة القانون في التطبيق حتى ننتقل الى مرحلة عصرية من قانون منفتح يضمن الحقوق ويلزم بالواجبات.
إذ لا يمكن التصويب بالسهام على القانون في الوقت الذي يظهر فيه العامل عاجزا خائفا حتى في المطالبة بأدنى حقوقه. نحن نجزم وعلى الملأ بأن القانون كفل وبشكل أكثر من رائع جميع الحقوق لجميع العمال ودون تمييز وكان سباقا من حيث الصياغة بل وتجاوز في مواده عددا كبيرا من النصوص التي طبقت في الدول التي نتغنى في ديموقراطيتها ولكن كما في كل الدول التي تعدل قوانينها حتى في فرنسا التي تنكب اللجان فيها عدة شهور بل سنين على دراسة أي مشروع قانون، فإن القانون عندما يوقع من السلطات التشريعية ويدخل حيز التنفيذ يصطدم عادة اما بواقع مرير أو عدم القدرة على التكيف بالواقع او سوء التطبيق ولكن القانون وفي جميع الأحوال يبقى براءة.
وفي هذا المقال نسلط الضوء على نقطتين أساسيتين تعتبران مجحفتين بحق العامل ومن الممكن ان تتسببا في مشاكل عند التطبيق:
الأولى المتعلقة بغياب العامل عن العمل دون إذن لمدة تعتبر وجيزة جدا لإعطاء صاحب العمل الحق لاعتباره بحكم المستقيل وهذه المدة من الممكن أن تؤدي الى هدر حقوق كثيرة للعامل، أو من الممكن أن تكون فرصة فريدة من نوعها بالنسبة الى صاحب العمل للتخلص من العامل لأنه يكون في ظرف لا يسمح له بالاستغناء عن خدماته لأنه ملزم بالتعويض وهنا نكون قد أدخلنا العامل في نفق مظلم لأن مستقبله يصبح بين يدي صاحب العمل لأنه حتما صاحب الأمر في تسجيل بلاغ التغيب الذي حكما سيستتبع بإجراءات قانونية يجد فيه العامل أنه دخل في مرحلة مساومة يتنازل فيها حكما عن حقوقه لتأمين استمراره وبقائه، مدة 7 أيام متواصلة أو 20 يوما غير متصلة غير كافية لتقييم العامل فيما اذا كان يرغب في الاستقالة أم لا، وفيه نوع من الظلم بأن العامل إذا انقطع عن العمل من دون عذر مقبول لمدة 7 أيام متصلة أو 20 يوما متفرقة خلال سنة جاز لصاحب العمل اعتباره مستقيلا وعندئذ فضلا عن حرمانه من العمل يطبق عليه نص المادة 53 الذي لا يعطيه حقا في المكافأة إذا كانت مدة خدمته اقل من 3 سنوات ثم تتدرج المكافأة بعد ذلك حتى لا يحصل على المكافأة الكاملة إلا اذا كانت مدة خدمته 10 سنوات. اذن نص المادة 42 الذي يقضي بأن العامل إذا انقطع عن العمل من دون عذر مقبول لمدة 7 أيام متصلة أو 20 يوما متفرقة خلال سنة جاز لصاحب العمل اتخاذ الاجراء اللازم الذي يصل الى حرمان الموظف من حقوقه، فإذا وضعنا فترة الـ 7 أيام أو الـ 20 يوما غير المتصلة نكون وفي كلتا الحالتين قد أعطينا وفي كل سنة فرصة ثمينة لصاحب العمل بالتصرف والتعنت لأن التفسير يبقى مفتوحا، خاصة نحن في ظل أزمة اقتصادية عالمية ينتظر فيها صاحب العمل أي هفوة للانقضاض. اذن تعديل هذه المادة ممكن، ولو بتوسيع حلقة البكار أكثر من ذلك لتأتي المادة أكثر إنصافا للعامل وصاحب العمل. وأما المادة الثانية التي يجب إعادة النظر فيها ودراستها بصورة قانونية فهي حق صاحب العمل في فصل الموظف في حالات حددها حصرا ولكن يجب إعادة شرحها في المذكرات الإيضاحية حتى يتسنى للعامل حق التمتع بالحماية إذ ان فصل العامل في حالة التقصير وعدم إعطائه أي ضمانات لعدم فصله دون مسوغ شرعي يضع مستقبله في مهب الريح، فإذا أنهي عقد العامل بخطأ منه أو بتجاوز أو بتصرف من شأنه أن يلحق ضررا بالشركة، يبقى على رب العمل ان يثبت الخطأ الذي ارتكبه العامل حتى يكون مبررا لفصله ولا يفلت من موضوع التعويض إلا اذا اكتملت أركان المسؤولية، فإذا عجز عن الإثبات كان الفصل غير مبرر واستحق العامل التعويض عن الخطأ العقدي الذي ارتكبه صاحب العمل بإنهاء عقده وهنا لابد من التذكير بأن صاحب العمل الذي لجأ الى الأساليب الملتوية للتحرر من التعويض على العامل وأساء استعمال حقه في تشويه السمعة بأن اسند إليه إحدى التهم غير المثبتة كان للعامل أن يعود عليه بالتعويض أمام القضاء، وهنا تكمن أهمية المادة بأن جعلت من نفسها سيفا ذا حدين، اذا ارتكب العامل الأخطاء حق لصاحب العمل في الفصل ولكن لا يكتفي بأي خطأ، على صاحب العمل إثبات الضرر الذي لحق به وحجم الضرر، وعملية الإثبات في القانون لها شروطها.
كما أعطت العامل الحق في العودة على صاحب العمل بالتعويض اذا أساء استعمال الحق خاصة من الناحية العملية عندما يلجأ الى عملية تشويه السمعة أو الإطالة وكسب الوقت وهنا لابد من مراعاة ظروف العامل والتعويض عليه عن الفترة التي يكون فيها من دون عمل.
إذ ان الفصل في أي نزاع عمالي يأخذ فترة طويلة حتى يصل الى القضاء يكون العامل خلالها اذا رفضت الشركة تحويل الإقامة من دون عمل.، فنعود الى النقطة التي أثرناها التي تجبر العامل على التنازلات لتأمين استمراره وبقائه. وفي الحلقة المقبلة سنسلط الأضواء على حقوق العامل في ظل القانون الجديد ونحث العمال على تحمل المسؤولية كما سنتوسع في شرح القانون رقم 6 لسنة 2010 الذي نشر بتاريخ 21/2/2010 في الجريدة الرسمية في العدد رقم 963. ولابد بالتذكير بأن القانون الجديد ألغى العمل بالقانون القديم رقم 38 لسنة 1964، وأصبح ساري المفعول كما سنجري المقاربة لأفضل التعديلات، لنصل في النهاية وكما كل نهاية بالدعاء دائما بلدنا الحبيب الكويت الله حاميه.
[email protected]