Note: English translation is not 100% accurate
حياتك حصانك فإذا صنتها صانتك
18 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : محمود ملحم
كثرت خيبات الأمل في وقتنا الراهن. فنحن نعيش في عالم المفاجآت، عالم من الأسرار التي لا نعرف الهدوء او السكون فيه. نسمع الأخبار السارة القليلة ويغمرنا الحزن وقساوة الأيام مرارا. ننصف مرة لنظلم مرارا، نقابل الأشخاص فنعطيهم الحب والوفاء والإخلاص لنأخذ الغدر والخيانة، نغوص في العادات السيئة ونعطي الغير فرصة التغلب على طموحنا ورغبتنا في النجاح، نبالغ في تصرفاتنا حتى مستوى الجنون والخروج عن المنطق. تصبح حياتنا سلسلة طوارئ، نعلق فشلنا فيها على شماعات الغير، نكون جيدين فنصبح من الأشخاص ذوي المزاج العصبي الحاد. هذه هي الحياة وبكل بساطة، فكيف نواجهها؟ إذا حصناها حصنتنا ودفعتنا الى مواجهة الأمور بتروٍ وصبر، عسى الوقت أن يكون كفيلا بإصلاح الأمور. وبداية نصائحي لك، ألا تركز على الأمور الصغيرة. فالحياة صغيرة في حد ذاتها. ففي المؤتمر الدولي الذي عقد في جامعة مونبيلييه في فرنسا كانت اهم الفوارق للنجاح تعتمد على القدرة على استيعاب الصدمات عند الشخص وكيفية التعامل معها. كان الغرب اكثر قدرة على التعامل. عنوانهم الهدوء في معالجة المشاكل. والقدرة التي نستطيع من خلالها الحكم على الطرف الآخر وهذا مفقود في مجتمعاتنا لأسباب عديدة. فإذا كنا لا نستطيع ان نسمع نقدا عادلا، فكيف نستطيع التعامل مع عيوبنا. يجب ان نعلم كيف نرضى بما نملك وان الكمال المطلق لله فقط، فكل ما هو مطلوب ان نقوم بواجباتنا الحياتية ولا ننغمس في الأفكار التي تأخذنا الى بعيد. فالحياة في تغير مستمر، فلكل شيء بداية وله اكيد نهاية فكل شجرة تبدأ ببذرة وتعود للتراب واذ قست علينا الأيام وظلمتنا يجب ان نتذكر الأناس الطيبين الذين مروا في حياتنا، اشخاص يستحقون منا توجيه الشكر خاصة اذا كانوا موجودين. الجأ اليهم وصارحهم فإنهم نصف الحل لأنهم يعيدون لك القدرة على التفكير. واخيرا يجب التواضع امام الناس لأنك لا تعلم من تخاطب. فمن الممكن ان يكون اصغرهم اعلم منك واعرف ولكن لا يظهر الأمر، فتمتع بمزيد من الصبر ودرب نفسك عليه والأهم من كل ذلك لا تسمح لمشكلات الماضي ولا اهتمامات المستقبل بالسيطرة عليك في فترة الأزمات حتى لا تستمر في القلق والإحباط. وآخر ما لفت انتباهي في عالمنا العربي وهو بالنسبة الى الفرنسيين من اسوأ العادات هي مقاطعة المتكلم ومحاولة التكلم عن الطرفين فهذه من سمات الأشخاص المشغولين كثيرا، والذين لا يدركون مدى الطاقة التي يستنزفونها لأنهم يتحدثون عن شخصين في آن واحد، لذا ذكّر نفسك قبل البدء في الحديث وتحلى بالصبر فإذا كنت ممن لا ترغب في مشاركتهم الحديث فانسحب واذا كنت مضطرا في الجلوس فأعطه وجهك وابعد عنه فكرك ولا تجادله لأنه اذا اساء لك كان يفكر في ذلك واذا استدرجك الى حديث كان يفكر في ذلك واذا عاتبك او أنبك او جادلك فلا تناقش فتخسر المبادرة في اخذ زمام الأمور واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا. وليكن الغد غدنا ان شاء الله.