الرأي هو الاعتقاد وما يمليه عليك عقلك من تدبير، وقد يكون الرأي صائبا وقد لا يكون، ولكن أصحاب الخبرة والحنكة والتجارب قلما تخطئ آراؤهم، فعليك الاستعانة بهم عندما يحزبك امر، أو تكون في حيرة من امرك ولا شك أنك ستجد ضالتك المنشودة، وأما الشجاعة فهي صفة حسنة في الإنسان ولكنها سلاح ذو حدين، لا شك انها مطلوبة في وجوه عدة منها الدفاع عن النفس والحق والمواجهة المباشرة للأزمات والاعتراف بالخطأ وتصحيحه.
وفي جودة الرأي مندوحة من الوقوع بالخطا، أما الشجاعة دون تخطيط وذكاء وترو تخبط يصل إلى الرعونة قد يؤدي إلى الهلكة، وقد أثنى ديننا الإسلام على المشورة وأخذ الرأي في أمور الدنيا واعتبر المشورة مبدأ أساسيا لإدارة شؤون المجتمع وبناء القرارات الصائبة، وقد قال المولى عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في محكم تنزيله (وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين) [البقرة: 159] وقال ايضا: (وأمرهم شورى بينهم - الشورى).
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب أروع الأمثلة في تطبيق مبدأ الشورى ولم يقتصر ذلك على مشاورة أصحابه بل شملت حتى النساء والشباب والاطفال تقديرا للعقل وإظهارا لأهمية أخذ الآراء، وقد قيل: ما خاب من استخار ولا ندم من استشار، وقيل أيضا: رأي الشيخ خير من مشهد الغلام.
من هنا قال المتنبي وأجاد:
الرأي قبل شجاعة الشجعان
هو أول وهي المحل الثاني
فإذا هما اجتمعا لنفس حرة
بلغت من العلياء كل مكان
ولربما طعن الفتى أقرانه
بالرأي قبل تطاعن الأقران
ولنعلم أن الجمع بين أخذ الرأي والشجاعة هو جوهر القيادة الحكيمة، فالرأي يمنحك التخطيط السليم لتجنب الوقوع في الخطا، والشجاعة تمنحك القوة في تنفيذ قرارتك بجرأة. ودمتم سالمين.