لقد أصاب داء الشماتة بعض النفوس المريضة، وهو الداء العياء، فأين هؤلاء من قول المولى عز وجل (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما ـ النساء: 148).
فالتشفي بالمصائب والشماتة والفرح بمصائب وأحزان الغير ليست من الإسلام في شيء، فهذا السلوك ذميم مخالف للأخلاق الفاضلة ومناف للفطرة الإسلامية السليمة، فلا يجوز شرعا اتباع هذا السلوك المشين، وحتى عدوك لا يجوز أن تفرح بمصيبته، من هنا أقول: علينا أن نضع في اعتبارنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تظهر الشماتة بأخيك فيرحمه ويبتليك» (رواه الترمذي) فكما تدين تدان، وقد يبتليك الله بمصيبة من حيث لا تعلم، ولقد أحسن القائل:
إذا ما الدهر جر على أناس
كلاكله أناخ بآخرينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا
سيلقى الشامتون كما لقينا
وأشد ما تكون الشماتة خطرا إذا كانت على مرأى ومسمع من الناس، وخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي التي يطالعها جميع الناس، وليس إنسانا طبيعيا من يفرح بمصائب غيره، وقد قيل لأيوب عليه السلام: ما كان أشق عليك في بلائك؟ قال: شماتة الأعداء، وقد تجاوز البعض الحد في شماتتهم بالموت، وهذا السلوك من أشد أنواع الشماتة، ولا أظن صاحبه بسالم فقد نزعت الرحمة والإنسانية من قلبه، متناسيا أن الدنيا دول وأن الزمان لا يثبت على حال، فالحذر كل الحذر من الشماتة بالناس والفرح بمصائبهم فإنها من المهلكات.
ودمتم سالمين.