Note: English translation is not 100% accurate
دروس سويسرية للناخب الكويتي
23 مايو 2014
المصدر : الأنباء
بقلم : محمد الزعبي
رفض الناخبون السويسريون بأغلبية كبيرة اقتراحا بوضع حد أدنى للأجور يعد الأعلى عالميا ـ 25 دولارا للساعة الواحدة ـ خوفا من تأثيراته السلبية على مركز المنافسة السويسرية في الأسواق العالمية فضلا عن رفعه لنسبة البطالة.
الناخب السويسري في رفضه لهذا المقترح المالي الكبير لم ينظر إلى مصلحته الشخصية فحسب وإنما أمعن النظر في المصلحة العامة وقدمها على حظوظ نفسه، وإن كان الرفض أيضا لا يخلو من مصلحة له أو لأجياله في المستقبل القريب، وعلى الرغم من أن معدلات أسعار التجزئة فيها هي الأعلى عالميا، إلا أن المقترح لم يجد له صدى في نفوس الناخبين هناك.
خلافا لكثير من الدول الصناعية المتقدمة فسويسرا لا يوجد فيها قانون يلزم أصحاب الأعمال بحد أدنى للأجور، وهو الأمر الذي ينعكس إيجابا على المنتجات السويسرية حسنة السمعة ويجعلها في متناول المستهلكين ويزيد من فرصها للتنافسية العالمية ويفتح أمامها المزيد من الأسواق، ولا سيما السوق الصينية الهائلة الناشئة حديثا، ويعني هذا ببساطة شديدة توفير المزيد من فرص العمل للناخبين السويسريين وأيضا مزيدا من الأرباح الناتجة عن ارتفاع نسبة التصدير.
هذه النتيجة لتصويت الناخبين على مقترح الحد الأدنى للأجور تكررت ثلاثة مرات في ظرف سنة ونصف فقط، ومن المرجح تكرار النتيجة ذاتها خلال السنوات القادمة، ما لم يستجد جديد. وعودا على ذي بدء فالنتيجة تظهر وعي المواطن السويسري وسعة أفقه بمآلات الأمور وإحاطته النسبية بإيجابيات المقترحات القانونية وسلبياتها، ولم تسل المقترحات المالية لعابه لعلمه بأضرارها عليه وعلى أجياله اللاحقة.
نحن في الكويت بحاجة ماسة إلى وعي الناخب السويسري وبعد نظره والتضحية بالمصلحة الشخصية الآنية ابتغاء الفائدة العامة وديمومة الرفاهية التي ينشدها الجميع، وقد رأينا جميعا رأي العين أن كل إقرار لزيادة مالية ولو ضئيلة يصاحبها ارتفاع غير مبرر للأسعار دون حسيب أو رقيب، بسبب ما جنيناه على أنفسنا بالمطالبات المالية غير المحسوبة جيدا والتي تغلب فيها الأطماع الشخصية واللهث خلف وعود بعض النواب البراقة، الذي يسارع بعضهم لتلبية رغبات الناخبين مهما كانت تكلفتها على الأموال العامة، طمعا في إعادة انتخابه، الأمر الذي يمسخنا لمجتمع استهلاكي صرف يستنزف ثرواته المحدودة دون اعتبار لأحوال الغد.
السويسريون هم أولى منا بالموافقة على مقترح الحد الأدنى للأجور الأعلى عالميا والمطالبة بزيادة الأجور، وذلك لأنهم مجتمع منتج ومبدع ويحظى بتعليم متطور جدا يسهم في عدم توقف عجلة النمو.أما نحن فنملك ثروة ستنضب ولم نهيئ بعد لما هو آت عقبها، وأدمنا قبض الأموال السهلة المضمونة نهاية كل شهر والتي قضت على فرص الإبداع والإنتاج التي تخلقها الحاجة إلى الكسب.أما المقارنة بين متوسط نسبة انتاج الناخب الكويتي ومثيله السويسري فهي تدعو للخجل، وما من دواع للتعريج عليها، ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه، وبما أننا مقبلون على انتخابات نيابية تكميلية، فأرجو أن يتخذ الناخب الكويتي من قرينه السويسري قدوة حسنة وينهل من دروسه المجانية التي يلقيها لدول العالم الثالث بالمجان، ويبني اختياره على من ينشد مصلحة البلد لا مصلحة نفسه وناخبيه التي إثمها أكبر من نفعها.mohd_alzuabi@