أكد د.مناور الراجحي المستشار الإعلامي لحملة التعداد السكاني أن الحملة شابتها اخطاء، وقال في مقال له ردا على ما نشرته جريدة «الأنباء» بتاريخ 1/10 «نعم هناك مخالفات رصدت وكان نصيب العدادين منها نصيب الأسد»، وكانت هي النقطة وهي جوهر مقالي الذي نشرته في عمودي هذا بعنوان «قضية أمن دولة» بتاريخ 29/9 والذي تناولت فيه التخبط الشديد الذي وقعت فيه الحملة، والذي عكسته تصريحات لمدير الإدارة المركزية للإحصاء د.عبدالله سهر، اعلن فيها ان الشركة التي كلفت بإجراء التعداد صرفت للعاملين في التعداد نصف مكافآتهم الى حين تأكد الشركة من المعلومات التي قدمها العاملون ومحاسبة المقصرين في حال ثبت ان احدهم تقاعس!
وكان ذلك تعليقا منه على الشكاوى التي وردت من العاملين في الشركة بأنهم لم يحصلوا على حقوقهم!
***
والحقيقة ان رد د.مناور على ما اثرته في مقالي كان بعيدا عن صلب الموضوع الذي ركزت عليه، وهو كيف نأتمن هذه العمالة غير الوطنية على اسرارنا، وكل تفاصيلنا في ظل ظروف وتجاذبات امنية اقليمية ودولية؟! لكن د.الراجحي الذي اعتز به كثيرا قال: «ان دفاع د.سهر المستميت كما أوضحته تلميحا لا تصريحا كان عن زملائه وليس للشركة التي رست عليها المناقصة»!
فاسمح لي يا دكتور انت فاجأتني بهذه المعلومة فلم اكن اعرف ان هناك عشرة اساتذة يعملون بهذا المشروع وقد استعان بهم الدكتور كزملاء له من الجامعة وليسوا من الإدارة العامة للإحصاء!
الظاهر انه لم يجد من يعتمد عليه في الإدارة لهذا استعان بزملائه وأنا هنا لا اشكك في أحد والجميع نحترمهم ونجلهم، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: ما هي الأسس التي تم بها اختيار الأساتذة؟ وكم واحدا منهم متخصص في الإحصاء أي هل هم من ذوي الخبرة في هذا المجال؟!
فالمسؤولية الآن ستقع على الجميع في حالة وجود أخطاء في المستقبل، ولعدة أسباب يا دكتور: اولا أنكم مشغولون بالتدريس في فترة الصباح وهذه مهمة يفترض ان تكونوا متفرغين لها ناهيك عن التزام بعضكم بمهام اخرى مع وجود نسبة قليلة من الكويتيين الذين تقدموا للمشاركة، والأغلبية الباقية من العمالة غير الوطنية، اي الوافدة، والتي تسلم لكم الكشوف وبيانات التعداد السكاني في المساء ليتم تدقيقها عشوائيا ومضاهاتها بالبيانات الموجودة لديكم ـ كما تقول في ردك ـ المتوافرة من سجلات البطاقة المدنية و«الداخلية»، حتى تطمئن قلوبكم كما تقول.
والسؤال الآن: هل هذه المرحلة هي مرحلة التدقيق عند تسلمكم الكشوف؟! أليس هذا سابقا لأوانه وأن تدقيقكم يجب أن يكون بأساليب مهنية اكثر؟! وهل هي مطابقة لواقع الجهات الرسمية؟!
ثم انك لم تأت مطلقا على ذكر مدى الاطمئنان لهؤلاء العدادين، أليست هذه المهمة تحتاج إلى شرف وقسم فهل ضمنتم ألا يساء استخدام محتويات هذه الكشوف؟! ولماذا لم تفكروا في هذا كضمانة ما دمتم من الاساس لم تجدوا اقبالا من العمالة الوطنية؟! ثم انني لاحظت في ردك من التردد والتناقض، سمه ما شئت، فقد تحدثت بداية عن ان الشركة من اكبر شركات الخدمات في الكويت بحسب تصنيف لجنة المناقصات، مما يعني ان المناقصة متسقة مع حجم العمل وأهميته ونوعيته، لكن الملاحظ انك عندما تحدثت عن تأخر انطلاق حملة التعداد عدت لتوضح لنا ان هناك تأخيرا حدث لمدة 10 شهور، ثم اوردت مقارنة لنا تبين المبالغ التي رصدتها دول مجلس التعاون واستشهدت بحملة الضفة الغربية التي رصد لها 10 ملايين دولار في حين ان حملة الكويت رصد لها 3 ملايين دولار بعد صراع مرير، فما معنى هذا؟!
ألا يعني هذا ان عملا بهذا الحجم تم القيام به، لكن بجودة واحتراف اقل؟! فهذه هي حتما النتيجة الطبيعية لضغط الميزانية وعدم الاستناد الى مبلغ التمويل اللازم، الذي توحي مقارناتك بأنه كان اقل مما يتطلبه العمل الاحترافي الجيد بالفعل، وانه تم اختيار الشركة هنا ليس بناء على كونها «المصنفة الأولى»، ولكن على حسب امكانياتك المادية وهو ما يتناقض مع إشادتك بها.. أليس كذلك؟!
***
أما حديثك عن العراقيل التي صادفتكم فهذا معناه ان الحكومة وقفت ضد الحكومة في عمل يفترض انه من اجل الصالح العام، وكيف ذلك وأنتم مستندون في معلوماتكم على المعلومات والكشوفات المتوافرة لديكم من هيئة المعلومات المدنية ووزارة الداخلية؟!
أما حديثك عن ان الموضوع كان يستهدف الشيخ احمد الفهد واحراجه من خلال افشال اول مشروع في خطة التنمية، فأنا أخالفك الرأي، فالموضوع هنا لا يتعلق بالفهد وإنما هي مسؤولية الإدارة المركزية للإحصاء التي يتعين عليها ان يظهر عملها هذا للنور بكل شفافية ودقة!
وأخيرا.. أود أن أقول لك ان دعوتك لي لكي اطمئن الى ان اسرار البلد محفوظة في اجهزة الدولة، وأن أصحاب القرار كلفوا شخص مشهودا له بنزاهته وجعلوه أمينا على اسرارها.. إلخ، فإنني اعتبر هذا الحديث يدخل في اطار النوايا، وأقول لك ان مقاييس العمل المهني لا تكون بالتخبط الذي كشفت عنه تصريحات د.سهر يوم 9/9/2011 في جريدة «الوطن»، وإنما تكون بالعمل المهني الاحترافي حيث جاءت خلاصة ردك واعترافك أنت في نهاية مقالك بأنه كانت هناك مخالفات رصدت وكان نصيب العدادين منها نصيب الاسد، فهذا ابلغ دليل على ما ذهبت إليه في مقالي «قضية أمن دولة»، والموضوع ليس موضوع ولاء وإنما مهنية ومنظومة متكاملة من الأداء، إلا إذا كنت يا دكتور مناور ترى خلافا لذلك.
..والعبرة لمن يتعظ!
أخيراً، أقول لمعالي وزير الدولة الأخ علي الراشد بوفيصل حمدا لله على السلامة، نورت الكويت.
[email protected]