هيبة الدولة من هيبة موظفيها في دوائرهم الحكومية، ومن هيبة رجال الأمن في الشارع وكذلك المخفر، ومن هيبة مدرسيها في مدارسهم والأكاديميين في الجامعة، وحين تنتقص ذرة واحدة من هؤلاء فإن هيبة الدولة معرضة للاهتزاز أيضا.
ومن المحزن أن هيبة رجال الأمن في الكويت تتعرض بين الوقت والآخر للتطاول من قبل أشخاص مستهترين، إما أن يكونوا أصحاب سوابق، أو من الثملين او المتعاطين أو حتى من أناس «صاحيين» لكنهم غير ملتزمين، ويظنون أنفسهم فوق العباد.
وما يزيد الأمر سوءا تدخل بعض النواب في قضايا كهذه، ومحاولتهم «طمطمة» القضية والتحايل عليها بشتى الوسائل، وقد كان محزنا أن نقرأ في مرات سابقة عن نواب لم يتوانوا في التوسط لأشخاص يفترض أنهم اخترقوا القوانين التي شرعها النواب أنفسهم، وهذا يعني أن هناك ازدواجية في العقلية لدى النائب، عقل يتعامل به تحت قبة البرلمان، وآخر يتعامل به خارج المجلس مع أصحاب فئويته الضيقة، والذين يفضل مصلحتهم على مصلحة الوطن. وكي نقف على الحياد ويكون الحبر الذي سكب في هذه السطور موضوعيا، فايضا مطلوب من بعض رجال الأمن أن يدرك أن موقعه الأمني كممثل للقانون هو الذي يمنحه هيبته وسلطته على الخطأ، وليس هو كشخص مفتول العضلات، وبالتالي من المفترض على بعض رجال الأمن ألا يتبع طريقة استفزازية في مخاطبة أو ملاحقة من يظن أنهم مخالفون، خصوصا إذا كان من يتبعهم في سن الطيش، لأنه لن يتوقع ردود أفعالهم. نسيج الدولة في علم الإدارة هو واحد، وإذا تعطل خيط في هذا النسيج يصبح معرضا بأسره للتلف. ولذلك فان احترام اي شخص من هؤلاء لا يعني انه احترام لشخصه او لذاته، بل هو احترام للقانون الذي ينفذه، اي هو جزء من تكوين البلد دستوريا، كما انه سلوك حضاري يعكس مدى تحضر الدولة وأفرادها.
[email protected]