إن ما يقلق المواطن الشاب اليوم هو ما يطلق عليه مصطلح «الأمن الوظيفي». فبعد ان يتخرج الطالب من الجامعة، تصبح الحياة العملية بالنسبة له منعطفا مربكا إلى حد كبير، ولأن القطاع الحكومي لا يلبي آفاق الطموح، بحيث تكون دوائره-أحيانا-مقبرة للأفكار الحية، ولأن القطاع الخاص يهمه الربح حتى ولو على حساب ما يستحقه الموظفون من أجور ومكافآت، فإن الشاب الذي يقف خارج الحرم الجامعي حاملا شهادته باتجاه الواقع، سيجد الكثير من الصعوبات في بناء نفسه كما يجب. خصوصا أنه بعد هذه المرحلة، سيجب عليه الانفصال ماديا عن أهله، والاعتماد على المردود الذي يحققه. وقرأت في هذا الخصوص موضوعا مهما، وهو «ان الشاب الخليجي والذي قدر له أن يولد في مرحلة الطفرة وما بعدها بقليل، وجد نفسه محاطا بسياج من الرفاهية، ورغد من العيش، وذاق حلاوة الدنيا ولذائذها، لكنه من سوء حظه، اصطدم بتغيرات جذرية طافت بالبلاد والعباد، وأصبح هاجس الآباء والأمهات والمصلحين المخلصين هو توفير فرص التعليم الجامعي المناسب أولا، ثم فرص الوظيفة المناسبة ذات الراتب المجزي، ولم يكن في حسبانه أن يأتي يوم يصبح الهم الوظيفي والمعيشي هو الشغل الشاغل للجميع صغارا وكبارا». هذا الرأي يلخص جوهر القضية، لذلك نجد أن هاجس الأعمال الحرة، مازال يؤرق الكثير من خريجي الجامعة الذين لا يجدون في شهاداتهم ملاذا آمنا لمفاجآت المستقبل، وقد نلحظ ان الكثير من الخريجين، يلتحقون بعد تخرجهم بآبائهم في الأعمال التجارية. المشكلة ليست في كون الراتب ثابتا، فتلك بديهيات الواجب الحكومي تجاه المواطنين، ولكن المشكلة في الطموح والارتقاء بالمستوى المعيشي في مواجهة طوارئ المعيشة، من ارتفاع أسعار، وازدياد متطلبات الحياة العصرية، حتى ولو بالحد المعقول ولا نقول الرفاهية.
[email protected]