في معظم بلدان العالم المتقدم، يتم الاستفادة بشكل كبير من الفنانين التشكيليين لتجميل الشوارع والمرافق المهمة، ولا يخلو معظم هذه البلدان من عمل تشكيلي مبهر في شوارعها، إما على شكل لوحة جدارية ضخمة، أو على شكل مجسمات نحتية، وارجو وألا تثير كلمة «نحتية» حفيظة بعض الناس، فالمجسمات النحتية ليست بالضرورة ان تكون على شكل تماثيل ـ درءا لأي اشكاليات نحن فقي غنى عنها ـ ولكن قد تكون المنحوتات بأشكال تعبيرية تضفي على المكان حياة جديدة بدلا من هذا المنظر الباهت لكثير من ساحاتنا ومرافقنا. وردني هذا الخاطر بعد الاطلاع على عدة معارض تشكيلية في الكويت، ومتابعة فنانين كويتيين وصلوا إلى العالمية، ومنهم الفنان سامي محمد الذي اقيم له معرض قبل أيام في غاليري «تلال». وقد لا يعرف كثير من الناس أنه اذا ذكر اسم هذا الفنان اليوم امام فنانين عرب واجانب، وقفوا باحترام شديد، بل إن أسلوبه يدرس في الخارج، بينما نحن حتى الآن لم نستفد منه ومن كثير من الفنانين التشكيليين الذين حققوا حضورا عالميا بحصولهم على جوائز من معارض وبيناليات دولية، ومن الأفضل اختيار مجموعة من هؤلاء من قبل المعنيين لتجميل دولتنا، وخصوصا في المرافق الحيوية كالمطار مثلا والساحات الرئيسية والمباني الحكومية والجسور، خصوصا أن لدينا جهتين تحتضنان الحركة التشكيلية، وهما الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية، والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب. كل الحضارات التي تعاقبت على تاريخ البشرية، كان للفن التشكيلي الدور الأبرز فيها، وواضح ذلك من الآثار التي صنعها فنانون، او من اللوحات الموجودة في متاحف العالم، ومنذ القدم هناك ارتباط وثيق بين الفن التشكيلي وهندسة المدن، ولا ادري ان كان ثمة لجنة من الفنانين التشكيليين يتم اخذ رأيها في الهوية المعمارية الجديدة لمدينة الكويت بعد بناء الابراج الجديدة فيها، والتي تبدو حتى الآن غير متجانسة مع بعضها جماليا، رغم ما فيها من جهد كبير.
[email protected]