المرحلة تقاس بأشخاصها، وكلما كانت المرحلة أصعب، ازداد امتحان الأشخاص وعرفنا موقفهم.
وفي فترة الغزو وعقب التحرير، برزت لدينا في الكويت شخصيات كان دورها مؤثرا وحيويا جدا، حيث كانت تلك المرحلة بالذات من تاريخ الكويت، لا يمكن أن تنجح معها أي شخصية عادية، ولكن مع ذلك، فقليلون هم الذين أخفقوا، وكثيرون الذين نجحوا في إدارة الأزمة.
وكان الشيخ سعود الناصر الصباح، الذي رحل عن عالمنا جسدا لا روحا قبل أيام، أحد الشخصيات المؤثرة في تلك الفترة، كان يتمتع بشخصية ثابتة صاحبة قرار، ولديه رؤية إدارية ناضجة لإدارة الأزمات. فقد كانت المرحلة تتطلب علاقة خاصة مع الولايات المتحدة، كونها العامل الرئيسي في تحرير الكويت، فمن جهة كان على الكويت أن تشكر الولايات المتحدة حق الشكر على جهودها في التحرير، ولكن من جهة أخرى كان يتوجب على الكويت أيضا المحافظة على شخصيتها كونها دولة مستقلة ناضلت لتنتزع شرعيتها. وفي تلك الأثناء، كان الشيخ ناصر سفيرا للكويت في الولايات المتحدة، وتمكن يرحمه الله من تحقيق هذه المعادلة الصعبة فحافظ على علاقة ديبلوماسية راقية جدا بين الدولتين.
وعندما تسلم الشيخ سعود مقاليد وزارة الإعلام في منتصف التسعينيات، شهد تلفزيون الكويت ذروته، وأصبح هو الأول في منطقة الخليج، وازدهر العمل الاعلامي خير ازدهار من خلال برامج متميزة، وحتى عندما بدأت الفضائيات تظهر آنذاك، ظل تلفزيون الكويت أهلا للمنافسة.
كان الشيخ سعود الناصر الصباح من الناس الذين يؤثرون الانجازات على الكلام، وكل من عرفه انجذب إلى شخصيته القوية وأعجب بنظرته الثاقبة ودقة ملاحظته. وقد خرج من الحياة السياسية في وقت بدأت فيه الساحة الداخلية تضطرم بالصراعات البرلمانية-الحكومية، وآثر أن يمضي حياته بما يليق برفعة أخلاقه النبيلة.
[email protected]