من السابق لأوانه الحكم على مجلس الأمة، فأيا تكن التركيبة الحالية، فإن الشعب هو الذي اختارها، وهو من يتحمل مسؤولية الاختيار، وخصوصا في ظل خيط الديموقراطية الذي نحرص على ألا ينقطع بالشكوك والظنون.
لقد شاركت مع جمعية الشفافية في متابعة الانتخابات، وكانت الأمور تسير على ما يرام، ولكن ثمة بوادر غير جيدة تظهر من بعض النواب، سواء الجدد أو القدامى، بعد إعلان النتائج وتتمثل في تصعيد لهجة الخطاب البرلماني منذ الآن، وهذا يعكس حالة شخصية بالدرجة الأولى، أي ان هناك تبييتا مسبقا في نفوس هؤلاء النواب وما صدقوا أنهم وصلوا حتى بدأوا مشروع التأزيم.
ولا نود أن نقع في دائرة «شخصنة» الحالة، وبالتأكيد الأفضل أن نتحدث عن الموضع كحالة برلمانية، وليست حالة فردية، ولكن هذا يعد هروبا من مواجهة الحقيقة. فلو تابعنا التصريحات الحادة التي أدلى بها بعض النواب الذين استبقوا حتى انعقاد الجلسات، نجد أنهم ممن لهم مواقف مع الحكومة السابقة، وهذا مؤشر غير جيد، إذ يفترض أن تكون الأولوية للتهدئة، وليس التصعيد، وحتى لو كان عند النائب برنامج عمل معين، وهذا من حقه، بل وهو الصحيح، فإن هذا لا يعني أن يستله من جيب «أجندته» كما لو كان سيفا ظل يسنه طوال فترة الانتخابات الماضية.
٭ ما يفرح في هذا البرلمان الجديد هو دخول مجموعة شبابية تحمل رؤى متجددة، ومعروف ان تمثيل جيل الشباب في المجلس ظل ضعيفا على مدى سنوات طويلة، فالشباب هم من كان يوصل النواب الى كرسي المجلس، ليقوم هذا النائب بخدمة شريحة أخرى، وكل ما نأمله ألا ينجرف الشباب في تيارات العمل السياسي الجارف، وألا يتمكن «المحترفون» من سحب هؤلاء الهواة الطامحين إلى.. «برلمانهم».
[email protected]