بقلم: د.ناصر بهبهاني
تظهر الممثلة الأميركية العالمية أنچلينا چولي بين وقت وآخر وهي تقوم بأعمال إنسانية في العديد من الدول المنكوبة بالحروب والكوارث الإنسانية، وتصل هذه الفنانة إلى مناطق يأنف حتى السياسيون من الوصول إليها، مثل وجودها في بؤر الفقر والمرض في أفغانستان مثلا ومخيمات النازحين السوريين، وغير ذلك من الأماكن التي تتكبد هذه الحسناء عناء الوصول إليها بحكم كونها سفيرة للنوايا الحسنة في الأمم المتحدة.
وهذا المزيج بين أن يكون الإنسان مبدعا وإنسانيا في وقت واحد، نفتقده كثيرا لدى الفنانين العرب الذين تبوأوا مناصب مماثلة واكتفوا بأن يكون هذا المنصب مصدر أضواء جديدة لهم، يستغلونه في الوقوف أمام الكاميرات.
والسؤال هنا ما الذي يجعل ممثلة من العالم الأول تغامر بجمالها وصحتها بل وحياتها كلها في سبيل قضايا تخص العالم الثالث؟ وما الذي يمنع الفنانين العرب من القيام بمثل هذه الأعمال التي هي أقرب لهم جغرافيا وبشريا؟
لا تبدو الإجابة على هذا السؤال سهلة، ولا يمكن رصدها في عدة أسطر، ولكن المشكلة تكمن في غياب ما يمكن أن نسميه «الرسالة» لدى الفنانين العرب، فمعظمهم يؤدون دور الفن على شكل مهنة وحرفة حتى ان هؤلاء ربما تكون أفكارهم الواقعية مغايرة لأعمالهم.
المسألة الأخرى تكمن في غياب الرؤية لدى معظم الفنانين العرب، أي ليس لديهم مشروع تثقيفي من خلال أعمالهم، ويكتفون بعرض قضايا البشرية بالتمثيل فقط.
في الوقت الذي يستطيع فيه هؤلاء الفنانون أن يقوموا بدور إنساني عظيم من دون أن يتكبدوا حتى عناء السفر إلى مناطق الخطر، فكثير منهم شعوبهم تعاني المآسي، ولا يكلفهم الأمر سوى بضعة أمتار في المدينة نفسها. نأمل أن يعي الفنانون والمبدعون العرب الدور الأخلاقي للمبدع
[email protected]