تعتبر القمة الخليجية الـ 34 التي تعقد اليوم في الكويت، من أهم القمم التي سبق عقدها على مدى أكثر من ثلاثة عقود من الزمن، وذلك بسبب حساسية الأوضاع الإقليمية التي تعيشها منطقة الخليج، ومنها الاتفاق الأميركي ـ الإيراني حول الملف النووي، وانعكاسات هذا الاتفاق على دول مجلس التعاون، ومنها أوضاع الصراع في العديد من الدول العربية، وأيضا تأثير هذه الأوضاع علينا.
وهو ما أكده عبداللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون الذي قال بأن «الدورة الرابعة والثلاثين للمجلس الأعلى ستعقد في ظل أوضاع وظروف قاسية بالغة الحساسية والدقة، وتتطلب من دول المجلس تدارس تداعياتها على مسيرة التعاون الخليجي حفاظا على ما حققته من منجزات حضارية ومكتسبات عديدة لصالح أبناء دول المجلس».
هذا إلى جانب الكثير من القضايا السياسية والاقتصادية، بعضها ما هو عالق منذ زمن بعيد مثل السوق الخليجية المشتركة وقضايا الأمن المشترك، ومنها ما هو مستجد مثل دخول أسواق اقتصادية منافسة بشدة، وكيفية التعامل معها كمنظومة خليجية واحدة، وهو ما لا تقوم به الدول الخليجية حتى اليوم.
والذي يتمناه المواطن الخليجي هو أن تتجاوز القمة الخليجية روتينها البروتوكولي وتتحول إلى قرارات فاعلة على الأرض، ولا يخفى على أحد أن هناك آراء متباينة حول بعض القضايا الوحدوية، ولكن بالنهاية هذا شيء طبيعي، فلكل دولة ظروفها ومعطياتها، إلا أننا نطمح هذه المرة الى أن يكون التفكير جماعيا بذهنية واحدة، لأن التفكير الفردي سوف يفكك معنويا على الأقل القوة التي يحققها العمل الجماعي في مواجهة الظروف الإقليمية والعالمية.
إن أكثر دول في العالم مؤهلة للعمل الاتحادي هي دول مجلس التعاون الخليجي، بل اكثر حتى من أوروبا التي انشأت الاتحاد الأوروبي، وذلك لأن أواصر الارتباط الاجتماعي والثقافي بيننا هي الأكبر، وبالتالي ففرص نجاحنا أكثر.. فيما لو تقدمنا نحو بعضنا خطوة حقيقية.
[email protected]