26 عاما تفصلنا عن تاريخ 2/8/1990، يوم لا ينسى أبدا، كان عمري حينها 16 عاما تقريبا.. كان وكنا.. حدث وعاصرنا كل تفاصيله بقصص نختلف في سردها ونختلف في تفاصيلها، إلا انها كانت وما زالت رواية واحدة لشعب واحد فوق ارض واحدة.
كونك احد قاطني منطقة الجهراء فاعلم أنك في أحد أجمل المناطق سكنا وجيرة وارتباطا بالأصدقاء دون تمييز للأصل أو الانتماء أو العقيدة، إلا انه وفي نفس الوقت ومن الطبيعي فيها أن تتعرض للعلامات الفارقة التي تعلو الوجه اثر (الاختلاف في جهات النظر)! والتي سوف تتذكرها دائما بأجمل ابتسامة ترجعك الى وقت المراهقة الذي مضى.
26 عاما كأنها الحلم، عمر بأكمله، أذكر الكثير من التفاصيل والأحداث، وكان لي قصتي التي لم يشاركني فيها الكثير، فقد خرجت من المستشفي يوم الاربعاء 1 اغسطس وعند صباح الغد أطلت شمس الخميس الأسود وهنا تغير كل شيء، فنحن بين الإشاعات ورؤية الجنود وانتشار لقوم لا نعرفهم وغياب للدولة والحكومة والإعلام الرسمي، والتحاق العسكر بميادين القتال وارتباك المدنيين وسقوط الكثير من الشهداء والأبطال، والمقاومات الشخصية غير المنظمة، وبروز الكثير من الأسماء لرجال لم يكن لهم أي ذكر قبل هذا، ودخول الآلة العسكرية في شوارعنا والسرقات غير الممنهجة، والفوضى التي حصلت، ووجود جرح لم يندمل في ظهري وصدري اثر عملية جراحية أجريت لي قبل أسبوع واحد من الاحتلال لسحب الهواء الضاغط على الرئة اثر دخول آلة حادة في محيط القفص الصدري والآلام المصاحبة له، وعدم أخذ الدواء الكافي والمضادات الحيوية المناسبة، وذلك بسبب الموعد القريب لرؤية الطبيب وأيضا لموعد انتزاع خيوط العملية الجراحية التي اجريت لي، عدة مشاكل بل مصائب وفي فترة وجيزة وفي عرض سريع للأحداث، وبعد ما يقارب الثلاثة أيام بدأ الجرح بالتعفن ووجدت الرائحة المزعجة، فلا خدمات طبية تخدم احد، الكل في ذهول، فأين الدولة من جرح بسيط وعملية وسطى لمواطن واحد في ظل كل هذه الجنائز والموت والدمار للبلاد والعباد؟! زادت الأيام وزاد الجرح والألم الموجع وسهر الليل والحمى، حتى وصلت الى التنظيف بما توافر من اعشاب موجودة بالمنزل، أيام سوداء، لا أعادها الله علينا، وبعد الذبول والمرض وقلق الأهل علي قرروا إخراجي الي السعودية ودخول المستشفي هناك، وفعلا تم الأمر ودخلت مستشفي حفر الباطن لإجراء عملية التنظيف وإزالة الخيوط وأخذ المضادات الحيوية اللازمة، والحمد لله على ما قدر، وبقيت الآلام تلازمني زمنا ليس بقليل، وعند تواجدي في المملكة وسماع الأخبار والإشاعات والشوق والحنين والوله لأرضنا، دار التاريخ بأحداثه المعروفة وأنا أراقب ما يدور من احداث عن قرب، فقد كانت المنطقة الشرقية للمملكة بالكامل مسرحا للحرب والتجهيز له، وبدأت الجيوش بالاصطفاف ودخول أراضي المملكة بتاريخ يكتب أمامنا، حتى تحررت هذه الأرض الطاهرة، ولم استطع إلا الدخول بأول الأيام مع إخواني العسكريين الى بلادي التي اشتقت الى مرابعها وبيتنا الذي لم أبال إن كان سرق أو لا، عايشنا أيام التحرير والاحتفال والدخان والحرائق والتكافل مع الجيران وعودة الأهل والحكومة وإرساء أركان الدولة تباعا حتى التحرر كاملا من الاحتلال، بدأت وانتهت هذه الأزمة على الأرض الا انها لم تنته فينا الى الآن
[email protected]