ما سأتناوله في هذه المقالة هو معاناة حقيقية لصديق عزيز تجاوز من العمر الستين، وما سيسطره من هموم هو معاناة لكثير من أولياء الأمور في وقتنا الحاضر تحت مسمى «الضغط الاجتماعي» والذي بدأ ينخر بشراسة الكثير من البيوت الكويتية، وسأدعه يسرد بقلمي ما جرى لابنه في الأشهر الماضية علها تجد آذانا مصغية تتحرك من أجلها وتسعى لتغيرها.
يقول صديقنا: تزوج ابني منذ سنتين من أسرة كويتية مشهودة بالصلاح والصلاة والتقوى، وعمت الفرحة والسعادة قلوبنا، وقام ابني باستئجار شقة في إحدى المناطق القريبة من منزلنا ليكون على مقربة منا، ودامت حياتهما الزوجية على أحسن ما يرام، إلا أن حدثت أمور عكرت زواجهما، وبدأت تدب المشاكل بينهما على أمور خرجت عن السيطرة، وتدخلت الواسطات الخيرة لحلها، فأحيانا تنجح، وأحيانا كثيرة تفشل، مما يؤدي الى ذهاب الزوجة الى بيت أهلها لصعوبة المعيشة تحت سقف واحد مع ابنه، ويمسح الصديق العزيز دمعة حزن بطرف غترته ويكمل قائلا: إن صعوبة الحياة في وقتنا الحالي ووجود الضغط الاجتماعي بأن يكون عندي كذا وكذا ... الخ، قد أرهقت الكثير من «عيالنا» وجعلهم غير قادرين على مواكبة الحياة السريعة.
ويضيف والحزن واضحا على وجهه: لقد استنزفت «الإيجارات المرتفعة» رواتب عيالنا، والتي زادت بشكل جنوني وغير منطقي بسبب جشع الكثير من أصحاب البيوت السكنية، أضف إلى ذلك أقساط السيارات ومتطلبات السفر... الخ، مما يجعل الكثير من عيالنا في منتصف الشهر يبدأ بالبحث عن بديل آخر بـ«السلف» من الوالدين «لحين نزول المعاش، أو استخدام البطاقات المعروفة من البنوك التي تجعلك تسحب مبلغا معينا وفي نهاية الشهر تبدأ بخصم المبلغ وهكذا يجد نفسه مطلوبا لا يستطيع مواجهة الامر تحت مسمى «الضغط الاجتماعي» وهو أن يكون وضعي نفس وضع الآخرين، وهنا تبدأ مرحلة الطلاق التي حدثت لابني وتحدث للكثير من عيالنا، وهنا انتهى حديث صديقي العزيز.
ما يهمنا في هذا الأمر هو أين دور الحكومة بجميع مؤسساتها في حماية واستقرار الأسرة الكويتية؟ أمن المعقول أنه لا توجد لديها إحصاءات للطلاق بين الكويتيين وعن أسبابها؟.
إن ما يجب ان تقوم به الحكومة بشكل سريع وفوري لحماية أبنائها هو تبني فكرة جادة وواقعية بإنشاء مجمعات سكنية تتوافر فيها كل نواحي الراحة والرفاهية للأسرة الكويتية، ومعرفة متطلباتها من أجل استقرارها بإيجار معقول يناسب مدخول الأسرة الصغيرة، وهذا الأمر يحتاج الى قوانين سريعة تحمل صفة الاستعجال تقضي بإنشاء مجمعات سكنية للكويتيين وليست نفس مجمع «الصوابر» ولكن تحمل نفس النظام بأسلوب حديث، ويتم تلافي العيوب التي مرت بذلك المجمع، وهذه المجمعات إما أن تكون بصفة مؤقتة لحين حصول المواطن على السكن أو يستملك تلك الشقة، وهذا الأمر بإذن الله سيجعل عيالنا يعيشون بسعادة، وهناك أمر آخر يجب أن تقوم الدولة بتسويقه من خلال مؤسساتها وهو تغيير مفهوم الحصول على أرض وقرض أو بيت حكومي، ويا حبذا لو تبنت الدولة الفكرة وقامت بتسويقها عن طريق وسائل الإعلام، أو حتى مسلسلات تعالج مثل تلك الأمور... الخ، وهنا قد يستغرب الكثيرون ويتساءلون؟ ما هو ذنبنا في عدم حصولنا على ما سبق ذكره، ولماذا حصل غيرنا على مبتغاهم ونحن لا؟ هي تساؤلات مشروعة ولكن إذا ما كنا متفائلين بتوفير مساكن لما يقارب 100 ألف مواطن أو يزيد قليلا مع سنوات طويلة «لروتين حكومي» ممل فهذا يعني أن حالات الطلاق ستزيد بشكل مخيف، بسبب سهولة حصول الطلاق بين الشباب في وقتنا الحالي ويريدون أن يعيشوا حياة بعيدة عن تحمل المسؤولية والركض وراء أنانيتهم الامر الذي قد يؤدي الى تفكك المجتمع ، خاصة اذا كان لهذين الزوجين الشابين طفل سيحتاج لفترة طويلة ليعرف سبب تفكك اسرته وأنه ضحية لغرور أمه وأبيه وعدم تحملهما للمسؤولية.
وأخيرا، فإن أسعار الأراضي في الكويت خيالية جدا وبحسبة بسيطة للموظف العادي لو وفر معاشه كله ولم يصرف منه شيئا فإنه يحتاج سنوات طويلة جدا قد تصل لمائة سنة لتحقيق مطلبه بالحصول على ارض، بينما الوافد في سنوات بسيطة قد يقوم بشراء «عمارة أو مزرعة أو أرضا وحتى فريجا سكنيا... الخ»، وهذا ما يبعث في النفس الحسرة.
[email protected]